03-28-2007, 05:31 PM
|
#23 (permalink)
|
| تاريخ التسجيل: Dec 2005 | | المشاركات: 15,485 | | بمعدل: 15.87 مشاركة في اليوم |
| عمليات التجميل سجنت المرآة في جسدها وفق مقاسات وآرقام
هكذا رحلت بلا عودة أيام الرضا عن الذات عند الوقوف في مواجهة المرآة فلم يعد الاهتمام بالشكل من الكماليات وإنما من
الضروريات الحياتية لبعض الأشخاص فتحول الجمال إلى هاجس عند المرأة والمجتمع معاً.
فمع تطور التكنولوجيا والعلوم الطبية ورواج فلسفة تجارة الجمال لم يعد موضوع عمليات التجميل مشكلة معقدة بل أصبحت على كل شفاه ولسان بين النساء والرجال الذين لم يعودوا يشعرون بأي حرج من القيام بذلك أو حتى التصريح به.
وفي السنوات الأخيرة الماضية بدأنا نشهد هجمة على عمليات التجميل بشكل يثير الانتباه وخاصة في صفوف الشابات الباحثات عن الجمال على صعيد الشكل فتحولت هذه العمليات إلى نوع من الموضة.
وفتحت بذلك الباب أمام مبالغة المرأة وارتمائها في احضان الغرائب الشهوانية حباً في الظهور أمام الناس بشكل ملفت للنظر, ذلك بعد نزع حلتهن القديمة وارتدائهن حلة أخرى جديدة مطابقة لتصوراتهن حتى ولو كان ذلك على حساب صحتهن.
وبذلك تحولت بعض مراكز التجميل عن هدفها الرئيسي في كونها مراكز لعلاج التشوهات العضوية إلى مراكز لبيع الوهم والنصب على المواطنين عن طريق الترويج لمواد سحرية تقضي على التشوهات وتمتص الدهون في وقت قياسي ولم تكتف تلك المراكز عند هذا الحد بل دخلت مرحلة أكثر خطورة بالترويج لنظرية وهمية جديدة اسمها أنماط الجمال وفيها يقوم المركز بعرض قائمة بأنماط الجمال المثالي ويمكن لأي شخص أن يختار النمط الذي يرغب به بغض النظر عن الآثار الجانبية والأضرار التي تسببها هذه العمليات.
ويمكن القول إن حمى التجميل أضحت ظاهرة عالمية خصوصاً في زمن نجمات التلفزة والسينما والفيديو كليب اللواتي أطلقن صافرة البداية لبدء المنافسة على حمل تاج جمال فتيات العصر.
ما أعطى الحماس للغالبية بالهرولة صوب اطباء التجميل وبين ايديهن صور لنجماتهن, آملين بإجراء عمليات تجميلية تمكنهن من الخروج بملامح أقرب إلى تلك الفنانات الشهيرات بالجمال والفتنة.
كل ذلك يدفعنا للتساؤل هل أصبح هناك نوع من التسخط من خلقة الله تعالى وعدم الرضا بتقديره وتدبيره؟؟.
وهل سجنت المرأة في جسدها ضمن مقاسات وأرقام وشكل معين,؟
وما تأثير زيادة الاهتمام بالجسد والشكل على حياة الشخص العائلية وعلى صحته النفسية والجسدية وعلى مستوى اهتماماته وأولوياته ونظرته للحياة؟.
ما أخلاقيات عمليات التجميل؟
وما المسموح والممنوع في تلك العمليات؟
وما الخطوط الحمر التي يجب عدم تجاوزها, ؟
وأخيراً هل يمكن القول إن عمليات التجميل تحولت إلى تجارة الهم الوحيد فيها هو الكسب المادي دون مراعاة الجانب الاخلاقي؟. عمليات الأنف هي الأكثر شيوعاً
هذا الأمر دفعنا لزيارة عدد من المشافي والعيادات التجميلية للاطلاع على قرب عن أنواع العمليات التجميلية التي تقام هناك حيث وجدنا أن نسبة المرضى الذين يراجعون هذه العيادات لأسباب مرضية تشوهات خلقية قليلة بالمقارنة بأولئك الذين يرغبون باجراء عمليات تجميل لأغراض الموضة وخلال ذلك كان لنا لقاءات عديدة مع عدد من الأشخاص الذين خضعوا لعمليات تجميل وآخرين يريدون اجراءها مع تحفظ الكثيرين عن ذكر اسمائهم كاملة.
> هزار لها تجربتها الخاصة مع عمليات التجميل حيث خضعت لثلاث عمليات تجميلية الأولى جراحة في الفكين أما العملية الثانية والثالثة فكانت للأنف.
تقول هزار كنت أعاني من بروز شديد في الفك العلوي وهذا الأمر كان يسبب لي كثيراً من الضيق حتى أنه أثر على حالتي النفسية فقد كنت دائماً عصبية المزاج وعندما لم ألق أي تقدم على يد طبيب تقويم الأسنان وذلك لأنني لم التزم بالمواعيد المحددة من جهة ولأنني بدأت بالعلاج في سن متأخرة فكان الخضوع لعملية تجميل هو الحل الوحيد للتخلص من شيء كنت اعتبره عقدة في حياتي وعلى الرغم من معارضة أهلي ومن صعوبة تلك العملية اتخذت قراري في ذلك وخضعت للعملية التي دامت قرابة ست ساعات وبعد خروجي من العملية بقيت أربعين يومياً عشت فيها على تناول السوائل ولكن كل تلك الآلام التي تكبدتها كانت أقل بكثير من الألم الذي كنت أشعر به قبل اجراء العملية ولكن الحمد لله تمت العملية بنجاح وأشعر الآن بمزيد من الثقة بالنفس الأمر الذي دفعني لاخوض تجربة أخرى وهو اجراء جراحة تجميلية للأنف ولكن لسوء الحظ خضعت لعمليتين ولكنهما لم تأتيا بالنتيجة المطلوبة والآن أفكر وبشكل جدي بإجراء جراحة ثالثة للأنف.
> أما صباح فالتقينا بها مع والدتها في إحدى عيادات التجميل في مخيم اليرموك ترغب بإجراء جراحة تجميلية للأنف واللافت في الأمر أن صباح لم تكن متحمسة لإجراء تلك العملية بالقدر الذي كانت عليه والدتها فقد كان الخوف بادياً على وجهها وهي تسأل الطببيب فيما إذا كانت ستعاني من ألم أم لا حيث أخذت أمها تشجعها وتقول لها بأنها لن تشعر بأي ألم وبحسب الأم لن يمر شهران حتى يطرق بابها عريس ويطلبها للزواج.
حماسة والدتها دفعتني لسؤالها على انفراد حيث قالت: أشعر أن قطار الزواج قد فات ابنتي فقد بلغت من العمر 19 سنة والفتيات اللواتي من جيلها تزوجن وانجبن وهذا الأمر يؤرقني كثيراً خاصة أن ابنتي ليست متعلمة لذلك أشعر أن حظها في الزواج متعثر ففكرت بإجراء جراحة تجميلية لأنفها لعل مظهرها يتحسن وبالتالي تجد من يرضا بها.
> علياء تقول هذه هي المرة الثالثة التي أجري فيها عملية تجميل لأنفي وصدقيني أشعر الآن بكثير من الندم فرغبتي في مواكبة الموضة وتقليد اصدقائي دفعتني إلى ذلك الطريق فسابقاً لم أكن أجد في أنفي شيئاً يزعجني ولكن عندما وجدت صديقاتي الواحدة تلو الأخرى تقوم بإجراء جراحة لأنفها قررت أن أكون مثلهن وخضعت لجراحة تجميلية في أنفي ولكنها لم تكن ناجحة حيث بدأ أنفي يميل على جهة واحدة وبشكل ملحوظ وهذا الأمر اتعبني وسبب لي كثيراً من الضيق في كل مرة نظرت فيها بالمرآة وبت أشعر أن كل من ينظر إلي سيدقق في أنفي لذلك قررت إجراء عملية ثانية عند ذات الطبيب ولكن الأمر لم يتغير فقد زاد سوءاً وبعد مرور أكثر من سنة قررت إجراء جراحة ثالثة عند طبيب أخر وهذا الأمر ارهقني مادياً وجسدياً ففي كل مرة كنت أدفع مبلغاً ليس بالقليل بالإضافة لذلك أشعر الآن أن حاسة الشم ليست على ما يرام واعاني في بعض الأحيان من فقدان التذوق بطعم بعض المواد.
لذلك أود أن أوجه نصيحة لجميع الفتيات وهذه النصيحة من شخص عانى مرارة التجربة وهي ضرورة التفكير ملياً قبل إجراء أي عملية تجميلية واللجوء إلى طبيب ذي خبرة عالية في هذا المجال لأنه في هذه العمليات لا يمكن الرجوع للوراء.
> ميرنا قالت: دائماً كنت ألهث وراء الموضة وأرغب في التغيير ولم يتوقف الأمر عند حدود الملابس وإنما تعداها إلى خوض تجربة عمليات التجميل حيث كنت دائماً أتصور كيف سأبدو بأنف جديد وبعد حقن شفتي بالبوتكس وتغيير شكل حاجبي بالإضافة إلى ذلك كنت أعاني من سمنة حول منطقة الخصر مع أرداف نحيفة لذلك فكرت بإجراء تلك العمليات في إحدى الدول المجاورة دون أن آبه بالتكلفة المادية وبالفعل نفذت كل ما يدور في خاطري حيث تم إجراء شفط دهون لمنطقة الخصر وحقن منطقة الأرداف.
وأجريت عملية تجميل لأنفي, ولكن قد تسألينني ماذا استفدت من ذلك سأقولها وببساطة لا شيء, لأنني لم أكن راضية عن النتيجة التي وصلت لها فالصورة التي رسمتها لنفسي لم تتطابق مع الصورة التي خرجت بها بعد كل هذه العمليات, الأمر الذي سبب لي حالة اكتئاب.
وبما أن عمليات التجميل لم تعد حكراً على الجنس اللطيف وإنما تعدت إلى أوساط الشباب الذين دخلوا على خط المنافسة وهم يهتفون (ما حدا أحسن من حدا) الأمر الذي دفعنا لإجراء لقاءات مع عدد من الشبان الذين خاضوا هذه التجربة لمعرفة الأسباب التي دفعتهم للتجميل وكان منهم: الشباب يقتحمون عمليات التجميل
> السيد عيسى كان لحديثه روح النكتة حيث كان يعاني من الصلع وعن تجربته يقول: كنت دائماً أواسي نفسي بالقول إن كل الصلعان اذكياء ولكن كل ذلك لم يفد أمام استهزاء زملائي أحياناً.
فقد كانت صلعتي مدار حديثهم في كل مرة اجتمعنا بها فهذا يصف لي البصل بأنه يقوي جذور الشعرة وآخر يصف لي أنواعاً من الزيوت.
بينما جلب لي زميل آخر مشطاً عندما تخرجت من الجامعة وبالرغم من أنني كنت أسايرهم بالحديث وأضحك معهم إلا أنني في قرارة نفسي كنت أشعر بالضيق, خاصة عندما يتمادون في الاستهزاء.
جربت كل أنواع الأدوية الموجودة في السوق والتي قيل إنها تفيد في معالجة الصلع لكن كل ذلك لم يفدني ولم تنبت في رأسي شعرة واحدة لذلك قررت اللجوء إلى أحد مراكز التجميل لزراعة الشعر بعد أن سمعت الكثير عن الأمر, وبعد أن أكدوا لي أن النتيجة مضمونة مئة بالمئة وبأنني سأرى الشعر يغطي فروة رأسي ولكن كل ذلك لم يحدث فبعد العملية لم تنبت في رأسي سوى بضعة شعرات في أماكن متفرقة, الأمر الذي زاد سخرية رفاقي حيث إن أحدهم قال إن الزراعة كانت بعلاً ولم تكن رياً?
> جهاد 25 سنة جامعي يقول: كنت أعاني من انحراف وتيرة في أنفي وعندما قررت إجراء عملية لذلك طلبت من الطبيب أن يجري لي جراحة تجميلية للأنف لأن شكل أنفي كان يزعجني أحياناً وبالرغم من أنني تعرضت لانتقادات عديدة من قبل زملائي إلا أنني اجريت العملية وأشعر الآن بثقة أكبر بنفسي. الفرق بين الجراحة التجميلية والجراحة الجمالية
وخلال جولتنا التقينا الدكتور يوسف باكير استشاري جراحة تجميلية, عضو الجمعية الملكية البريطانية للجراحة الذي اجابنا عن استفساراتنا فيما يتعلق بالجراحة التجميلية وفي ذلك يقول:
في البداية لابد من التمييز بين الجراحة التجميلية والجراحة الجمالية حيث هناك خلط بين هذين المصطلحين فالجراحة التجميلية هي عمليات تقويمية تعنى بإعادة الجسم البشري من حالة تشوهية إلى حالته الطبيعية كإزالة التشوهات الخلقية وإزالة الأورام وإعادة ترميم الوجه والجلد في حالات التشوه الخلقي أو الحروق, بينما الجراحة الجمالية تهدف إلى تحسين المظهر دون أن يعاني الشخص في الأصل من أي تشوه خلقي, ولقد كان لوسائل الاعلام دور كبير بالترويج لهذا النوع من العمليات كما أن انخفاض تكلفة هذه العمليات وازدياد عدد الجراحين الاختصاصين ساهم في إقبال الناس على هذه الجراحات.
وفي سؤال عن رأيه بأولئك الذين يحملون صوراً لفنانين ويرغبون بإجراء جراحة تجميلية تجعلهم يشبهون ذلك الفنان قال: هذا الأمر يحصل كثيراً ولكن قبل كل شيء على الطبيب أن يقوم بإقناع المريض أن لكل إنسان شخصيته وكيانه من حيث شكل (الوجه -الأنف -العينين)..
كما أن عليه أن يقيم حالة المريض ودوافعه من خلال إجراء مناقشة مفتوحة وواضحة وهذا يتطلب تحليلاً جيداً لشخصية المريض وظروفه كما أن على الطبيب أن يبين أن الجراحة التجميلية كأي عمل جراحي آخر له اختلاطات ومضاعفات يمكن حدوثها.
وإذا وجد الجراح أن طلب مريضه غير واقعي لا يقبل بإجراء الجراحة ولكن في حال وجد أن هذه العملية لا تشكل أي خطر فيمكن له القيام بها في حال إصرار الشخص على طلبه.
ويضيف الدكتور باكير إن برامج الكمبيوتر التي تقدم صورة أو رسماً للمريض قبل العملية هي برامج غير دقيقة لحد ما لأن الإنسان لحم ودم وأنسجة فقد تواجه الطبيب مشكلة خلال العملية مهما بلغت مهارة الطبيب لذلك قد لا يحصل المريض على الصورة التي رآها على شاشة الكمبيوتر, الأمر الذي يؤثر على نفسيته وعلى عدم اقتناعه بالنتائج التي حصل عليها.
كذلك الأمر لا يمكن القول إن الجراحة التجميلية مثل أي فستان يمكن تبديله من فترة لأخرى ففي العمل الجراحي لا يمكن العودة للوراء ولكن لابد من الاشارة إلا أن الجراحة التجميلية جراحة مربحة, هذا الأمر أدى إلى دخول أناس غير كفوئين وغير مختصصين لممارسة هذه المهنة وما يشكل ذلك من خطورة على المريض وخاصة فيما يتعلق بحقن البوتكس وإزالة الشعر بالليزر وتقشير البشرة بالمواد الكيميائية, الأمر الذي يؤدي إلى نتائج سلبية قد تؤثر على حياة المريض لذلك لابد من وجود رقابة صارمة على أولئك الأشخاص حفاظاً على صحة المواطن.. ما رأي الطبيب النفسي في عمليات التجميل؟
ولمعرفة الآثار النفسية لعمليات التجميل وهل يمكن اعتبار مريض التجميل مريضاً عضوياً أم مريضاً نفسياً وما تأثير زيادة الاهتمام بالشكل على الصحة النفسية وما ضرورة استشارة طبيب نفسي قبل إجراء أي جراحة تجميلية, التقينا الدكتور تيسير حسون اختصاصي بالأمراض النفسية حيث اجابنا على استفساراتنا قائلاً:
ظاهرة اللجوء إلى عيادات التجميل مسألة ذات بعد اجتماعي واقتصادي وثقافي ونفسي فهي كبعد اجتماعي واقتصادي تنطوي على ترف يركز على الشكلانية كمسألة جوهرية, حيث ينظر إلى الجسد بوصفه سلعة قابلة للتسويق وهذه النظرة إلى الجسد تختزل الإنسان في مظهره الخارجي ويصبح الجمال هو ما يقدمه الاعلان والاعلام على شكل ممثلات هوليوود أو عارضات ازياء تعكس اشكالهن النمط الاجتماعي والثقافي للبلدان التي يعيشون فيها.
وحتى في هذه البلدان فإن النزوع إلى تغيير الشكل عن طريق عيادات جراحة التجميل يعكس ميلاً إلى التنميط والتماثل مع نماذج اجتماعية تستقطب الاضواء وثمة علاقة وثيقة بين الاعلان والسعي إلى جراحات التجميل.
أما في مجتمعنا فيعكس هذا النزوع دونية ومحاولة للتشبه بما تقدمه الثقافة الغربية والبروز الاجتماعي من خلال الشكل الخارجي الذي يعني الجمال وإلغاء كافة الابعاد الأخرى للإنسان كجوهر ينطوي على قيم وأخلاق ومثل ولكن لذلك بعداً نفسياً غاية في الأهمية فهناك اضطرابات نفسية تتعلق بصورة الشخص ونظرته إلى هذه الصورة ويتبدى ذلك بالنفور غير المنطقي أو الانشغال المفرط بأحد الملامح المكروهة.
مثل هؤلاء الأشخاص قد يظهرون عدم استحسان معمم لمظهرهم أو قد يجري التركيز على مظهر واحد, وأشيع اضطراب هو اضطراب شكل الجسد ويعرف هذا الاضطراب على أنه الشكوى الأساسية من عيب جسدي خارجي يعتقد المريض أنه ملاحظ من قبل الآخرين ولكن موضوعياً يكون المظهر ضمن الحدود الطبيعية.
ولقد أخضع مجموعة من المرضى الذين حضروا لإجراء جراحة تجميلية على الأنف لفحص نفسي فتبين أن 40% منهم لديه اضطراب شخصية ولم يكن هناك علاقة بين درجة التشوه ومقدار الاضطراب النفسي ويحدث هذا الاضطراب في سن المراهقة المتأخرة.
وقد وجد أن ثلاثة أرباع المرضى هم من الاناث اللواتي هن إما عازبات أو مطلقات وهناك ترافق كبير بين هذا الاضطراب واضطرابات المزاج والرهاب الاجتماعي والوسواس القهري وقد حاول ربع هؤلاء المرضى الانتحار.
إن الذين يشتكون من وجوههم وخاصة أنوفهم يبرزون شكواهم بعبارات متطرفة مبالغ فيها رغم أن التشوه يكون طفيفاً نسبياً في أغلب الأحيان وبسبب رد فعلهم الشديد قد يظهرون تفكيرهم ونيتهم اللجوء إلى علاجات جذرية مثل الرغبة في جدع أنوفهم أو بالتهديد بقتل أنفسهم وتقام شكوى رهاب خلل البنية من قبل الشخص في علاقته مع الآخرين ولكن لا تؤسس عادة على آرائهم هؤلاء الأشخاص يكونون منشغلين بفكرة أن بعض نواحي مظهرهم غير جذابة أو مشوهة أو ليست صحيحة بشكل من الأشكال ويتركز الانشغال عادة على الوجه أو الرأس لكنه يمكن أن يشمل أي منطقة من الجسد والجلد والشعر أو الأنف وهي الأكثر اهتماماً (حب الشباب- الندوب -الخطوط -شحوب الوجه -ترقق الشعر -ضخامة الأنف أو الأنف المقوس..)
هذه الانشغالات بمظهر الجسد تسبب هدراً للوقت وعادة من الصعب مقاومتها أو السيطرة عليها وتقترح الملاحظات السريرية أن هذه الانشغالات تترافق بشكل نموذجي مع مشاعر تدني قيمة الذات والعار والاحراج والخوف من الرفض.
وفي الواقع فإن جوهر التفكير لدى هؤلاء يتضمن الاعتقاد بأن لديهم عيباً وأنهم غير جذابين وهناك سلوكيات يقوم بها المصابون لتفحص أو تحسين أو اخفاء العيب الذي يعتقدون موجود من خلال المقارنة مع الآخرين والنظر طويلاً في المرآة والتبرج المفرط ونتف الشعر والحمية القاسية وطلب الجراحة التجميلية وقد تقود اختلاطات هذه الحالة إلى لزوم المنزل والكف عن العلاقات الاجتماعية والذهاب إلى الأماكن المفتوحة.
لذلك على جراح التجميل أن ينصح المريض باستشارة طبيب نفسي فور ملاحظته بوجود اضطرابات نفسية ولكن ما نجده في مجتمعنا هو تحول عمليات التجميل عند بعض الاطباء إلى نوع من التجارة الهدف منها الربح دون مراعاة الجانب الإنساني في هذه المهنة.
أخيراً....
لقد فقد التجميل دون أدنى شك مسوغاته وتحولت عمليات التجميل إلى عمليات تشويه ومسخ وإلغاء للهوية الذاتية ومحاولة لمسح السمات العامة التي تمنح كل وجه من الوجوه خصوصيته وميزاته وترسم ملامح شخصيته وبالتالي أصبح الإنسان فينا مبرمجا ليكون الآخر ويسعى من خلال التقليد والنظرة الطموحة لبلوغ الكمال التي تفتقد قناعة الرضا بما خلق الله تعالى.
تحقيق: رويدا محمود |
| التوقيع | | احلى مفاجأة من أعز انسانه..
ربي يسلم هالايدين يامبدعتنا الاسطوره...ورزقك الله بالذريه الصالحه لعيون الحبايب مسحت الكلام
وانتوا بقلبي وين ماكنت | |
|
| |