3- عقلٌ متّقد إنّ الإنسان إذا أراد أن يجود بقلمه , فعليه أن يكون ذو عقلِ متّقد لئلاّ يقع في مطبّة الانسلاخ عن ذاته وتقليد أساليب ولغات الآخرين دون أن يفهم حتّى مآربهم .
باستطاعة الطفل الغرّ أن يأتي بآلاف الكلمات الجميلة ثمّ يعقدها ليكوّن مقالاً ,
وباستطاعة الأعجميّ أن يزخرف كلمات عربيّة بأجمل الحلل ..
لكنّها تكون مجوّفة المعاني , منزوعة البيان , إذ لا عقلٌ يحرّك الدم فيها , ولا ابتكار يحبّب النفس إليها ! .
................ المعنى أم اللغة ؟!
دار نقاشٌ حادّ في إحدى المنتديات العربيّة عن هذا الموضوع ..
كيف نقيّم جمال النصّ ؟
هل نقدّم لغته على معانيه , أم نقدّم معانيه على لغته ؟
أعتقد بأنّ المعنى يسبق اللغة , إذ أنّ المقال اللغويّ الّذي يفتقر إلى معنىً واضح وسليم كالبحر الشاسع العميق , يدهشك جماله وألوان الغروب على سطحه , لكنّك سرعان ما تقول :
ثمّ ماذا بعد ؟
لقد استمتعتُ بجمال لم أرَ مثله , لكنّي لم أصل إلى معنىً يزيدني سموّاً في حياتي ؟!
وقد سُئل الشاعر أحمد مطر عن الأديب يقدّم اللغة عن المعنى فقال :
أسمعتَ هذا البيت الّذي يمدح فيه أحد الشعراء خليفةً ؟
إنّه يقول :
ما شئتَ لا ما شاءتِ الأقدار **** احكم فأنتَ الواحد القهّار
( ألا لعنة الله على الظالمين ! )ثمّ قال :
وهذه الأبيات وإن صاغتها كلمات جميلة عذبة , إلاّ أنّها كوّنت معنىً قبيحاً كافراً لا يشفع له لغة الشاعر أو أدبه .
إذاً علينا أن نتّفق على أنّ المعنى مقدّم على سلاسة اللغة وأدبها , فالمعنى الجميل يشفع للغة الدنيّة , لكنّ المعنى الدنيء لا تُشفع له لغةٌ جميلة ؟!
..................... يتبع
دمتم سالمين.تواقة الجنة |