الدرس الأول : شرح (( الأول , والآخر , والظاهر , والباطن ))
قال الله تعالى (( هو الأول والآخر والظاهر والباطن )) هذه الأسماء الأربعة المباركة قد فسرها
النبي - صلى الله عليه وسلم - تفسيرا ً جامعا ً واضحا ً فقال يخاطب ربه : (( اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء , وأنت الآخر فليس بعدك شيء و أنت الظاهر فليس فوقك شيء , وأنت الباطن فليس دونك شيء )) إلى آخر الحديث , ففسّر كل اسم بعناه العظيم , ونفى عنه ما يضاده وينافيه . فتدبّر هذه المعاني الجليلة الدّالة على
تفرّد الرب العظيم بالكمال المطلق والإحاطة المطلقة الزمانية في قوله : (( الأول والآخر )) والمكانية في (( الظاهر والباطن )) . (( فالأول )) يدل على أن كل ما سواه حادث كائن بعد أن لم يكن , ويوجب للعبد أن يلحظ فضل ربه في كل نعمة دينية أو دنيوية , إذ السبب والمسبب منه تعالى . (( والآخر )) يدل على أنه هو الغاية , والصمد الذي تصمد إليه المخلوقات بتألهها , ورغبتها , ورهبتها , وجميع مطالبها . (( والظاهر )) يدل على عظمة صفاته واضمحلال كل شيء عند عظمته من ذوات وصفات على علوّه .
(( والباطن )) يدل على إطلاعه علىالسرائر والضمائر والخبايا والخفايا , ودقائق الأشياء , كما يدل على كمال قربه ودنوّه .
ولا يتنافى الظاهر والباطن لأن الله ليس كمثله شيء في كل النعوت . |