الأرق ....... هو عدم استطاعة النوم ، يأوي الإنسان إلى فراشه لينام فبفر النوم منه فلا يجد سبيلاًٍ ، ويقول الأطباء إن أسباب الأرق الاضطرابات النفسية، والإجهاد في العمل ، ويصفون بعض العلاجات لتفادي الأرق منها ( الأغتسال فبل النوم ، وتجنب الأكل الكثير الذي يؤدي إلى عسر الهضم ، وعدم التفكير في هموم الدنيا ومتاعبها ،
.. والنظر إلى الحياة بعين التفاؤل ..
هذا ما يوصي به الأطباء للتخلص من الأرق ووطأته الشديدة على الجسم وعلى النفس ، ولو نظرنا إلى الموضوع من الزاوية الأسلامية لاهتدينا إلى علاجٍ جديدٍ لا يعرفه أطباء الأبدان تسمى ( قيام الليل ) وهو أن ينام الأنسان من أول الليل ساعاتً قليلةً ثم ينهض في جوف الليل ويتوضأ ويقف بين يدي ربه قائماً وراكعاً وساجداً ، يصلي ما دام يجد نشاطاً في بدنه فأذا كلَّ او تعب عاد إلى النوم ساعاتٍ قليلةً حتى يسمع أذآن الفجر فينهض ملبياً دعوة الله وما أحسب مثل هذا الرجل يعرف معنى كلمة الأرق لأنه ينام ملء عينيه راضي النفس مطمئن البال يتغلب يقينه على همومه لأنه قام يناجي ربخ مسلماً إليه أمره متوكلاً عليه . راجياً أن يجعله الله سبحانه من عباد الرحمن الذين وصفهم بأنهم يبيتون لربهم سجداً وقياماً ، يجعلون الصلاة بديلاً من النوم يتلذذون بمناجاة ربهم أكثر من تلذذهم بالنوم .
وقيام الليل لا يعرفه في زماننا هذا إلا نفرٌ قليلٌ ممن وفقهم الله للصالحات فلم تفتنهم زخارف الدنيا ولم يجرفهم تيار ملذاتها ، أما سلفنا الصالحون فقد كانوا يداومون عليه فمنهم من كان يحيي الليل كله بالصلاة والعبادة والذكر وطلب العلم . ومنهم من كان يقوم ثلثيه أو ما تيسر منه ، قال تعالى : ( ياأيها المزملُ قمُ الليل َ إلاّ قليلاً نِصَفه أو انقُص منه قليلاٍ أو زد عليه ورتَلِ القرآن تَرتيلاً ) . قيل للحسن ما بال المتهجدين من أحسن الناس وجوهاً فقال : لأنهم خلوا بالرحمن فألبسهم نوراً من نوره ، وكان كثير من الصالحين يصلي الصبح بوضوء العشاء ويروى أن أربعةً ختموا القرآن في ركعةٍ " وهم عثمان بن عفان ، وتميم الداري ، وسعيد بن جبيرٍ ، وأبو حنيفة رضي الله عنهم جميعاً ." وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم من الليل حتى تورمت قدماه وقد غفر الله له ذنوبه ويقول : أفلا أكون عبداً شكوراً ؟ " وقال له رجلٌ ادع الله أن يجعلني رفيقك في الجنة فقال له عليه الصلاة والسلام : " أعني على نفسك بكثرة السجود " ........... ونحن ننصح من ابتلى بالأرق وعدم النوم أن يجرب هذا العلاج ولو مرة ً واحدهً فإنه سيشعر بلذته وفائدته ومن ذاق عرف .