الأطباء يؤكدون أن للتغذية الصحيحة تأثيرا مهما لجنسالمولود
من عباءة التراث الشعبي إلى معامل العلماء
القاهرة: شيرين بدوي
«ولد أم بنت؟».. سؤال يشغل بال الوالدين ويؤرقهما أحياناً، وعلى الرغم من أن التقدم الطبي والعلمي حلا بشكل حاسم هذه المعضلة، إلا أن هناك العديد من المؤيدين والرافضين لها، بحجج الأعراف والإرث الاجتماعي، أو الوازع الديني.

ويرى د. طارق كمال رضا، استشاري طب التغذية العلاجية والصحة العامة، أن الرغبة في تحديد جنس المولود، ليست بالأمر الجديد أو المستحدث، فبالعودة إلى تاريخ الشعوب سنجد أن الشعب التايواني، اعتقد أن زواج الرجل البدين من المرأة النحيفة يؤدي لانجاب الاناث، والعكس صحيح. وفي ألمانيا، يضع الزوج الفأس تحت السرير لانجاب الذكر. وفي فرنسا، يعلق الأب قطعة من ملابسه على الجانب الأيمن من السرير لانجاب الذكر، بينما تعلق الأم قطعة من ملابسها على الجانب الأيسر من السرير لانجاب أنثى. أما في النرويج، فكان لوضع السرير باتجاه الريح تأثير قوي، فإذا وضع السرير في اتجاه الريح الشمالي يكون المولود ذكراً. كما ساد اعتقاد لدى بعض الشعوب أن الجماع في الأيام المزدوجة ينتج ذكوراً، بينما الجماع في الأيام الفردية ينتج اناثاً، وجميعها كانت محاولات بشرية لا تعتمد على اي أساس علمي. ومنذ الثمانينات والأبحاث العلمية لا تكف عن البحث عن طرق علمية وقواعد طبية تكون رئيسية ومتعارف عليها، ووجدوا أن القاعدة العلمية هي أن جنس المولود يحدد بنوع الكروموزوم الذي يحمله الحيوان المنوي: إما انثوي X أو ذكري y وعند التقاء الحيوان المنوي x مع البويضة الأنثى تكون نتيجة التلقيح أنثى، وإذا كان الالتقاء بين الحيوان المنوي y مع البويضة الأنثى تكون نتيجة التلقيح ذكراً.
ويذكر أن البرنامج الصيني كان من أول المحاولات التي تدخلت في تحديد جنس المولود، وقدمه الصينيون قبل ما يتجاوز 700 عام، ويعتمد على العلاقات الفلكية بين عمر الجنين وعمر الأم وربطها بعوامل خمسة: الماء، الخشب، الأرض، النار، المعدن. وهي طريقة معقدة تعتمد على فرضيات لا يمكن الاعتماد عليها لأنها غير علمية، وإن ادت الى رفع نسبة انجاب الذكور من 51% إلى 60%.
بعض الدراسات التي اجريت حول هذا الموضوع اخيرا، أشارت إلى أن للتغذية دوراً فعالاً جداً ومؤثر في عملية تحديد جنس المولود.
وأكدت انه باتباع نظام غذائي يمكن ضمان، لحد كبير، نجاح عملية اختيار جنس المولود، وأن للعلاقة بين الصوديوم والبوتاسيوم بالمقارنة مع الكالسيوم والمغنسيوم في الدم تأثيرا كبيرا في حدوث ذلك.
وترى د. دارين مالك، طبيبة نساء وولادة، أن «اتباع هذه الحمية الغذائية يجب ألا يقل عن الشهرين لتغيير المخزون الغذائي داخل الجسم، لأن نسبة المعادن في الدم ذات مؤثر شديد في النتيجة المرجوة، ويفضل أن تكون الأطعمة طازجة بدلاً من المعلبة لغناها بالأملاح».
يتكون النظام الغذائي المتبع لانجاب أنثى من التالي:
ـ الألبان والحليب والأجبان غير المملحة.
ـ اللحوم والأسماك بحيث لا تتجاوز 120 غراماً في الوجبة.
ـ الملح بأنواعه ممنوع منعاً باتاً.
ـ البيض مسموح به.
ـ الخضراوات كالسلق والملفوف (الكرنب)، والبقدونس والثوم والفاصوليا الخضراء.
ـ الفاكهة: مسموح تناول التين والتوت والتفاح والعنب.
ـ الحبوب ممنوعة كلها كالفول والفاصولياء البيضاء والحمص والعدس.
ـ القهوة من المشروبات المسموحة والمفضلة بشدة.
يتكون النظام الغذائي لانجاب ذكر من التالي:
ـ الحليب ممنوع بكافة أشكاله، وأيضا الصلصات والقشدة.
ـ الألبان الطازجة ممنوعة بكافة أشكالها، وكذلك الأجبان.
ـ اللحوم مسموح بها كلها مهما كانت الكمية.
ـ الأسماك مسموح بها كلها.
ـ بياض البيض فقط.
ـ الخضار مسموح بها، باستثناء السلق والبقدونس والثوم والسبانخ والفاصولياء الخضراء ويفضل الباذنجان والملفوف (الكرنب)، والمشروم (الفطر)، والطماطم (البندورة)، والبطاطا.
ـ الفواكه مسموح بها باستثناء التوت البري والفراولة.
ـ الامتناع عن الخبز الأسمر.
من جهته يقول د. طارق، استشاري طب التغذية العلاجية والصحة العامة، ان في هذا النسق والترتيب الغذائي نسبة كبيرة من الصحة، وأن نسبة نجاح التغذية الصحيحة في اختيار جنس المولود تصل نتائج النجاح فيها إلى 81%، إلا أن هناك طرقاً عديدة يفضل استخدامها ايضا إلى جانب التغذية لزيادة نسبة نجاح عملية اختيار جنس المولود، ومن هذه الطرق «توقيت الجماع}، فالحيوان المنوي الذكري خفيف الوزن وسريع الحركة ويموت بسرعة، عكس الحيوان المنوي الأنثوي، فهو ثقيل الوزن وبطيء الحركة ويعيش فترة أطول، لذلك فإن تحديد وقت الجماع مع موعد التبويض لدى الأم يساعد كثيراً في الوصول إلى الجنس المرغوب به في المولود، فإذا حدث الجماع مباشرة بعد بدء أيام التبويض، فإن نسبة انجاب ذكر تزيد، والعكس عندما يكون الجماع قبل 24 ساعة من بدء أيام التبويض، فإن نسبة انجاب الأنثى تزيد.