*** ما المقصود بالثوب "المعصفر" في الحديث ؟ وهل يجوز لبس الثوب النباتي أو السكري ؟ أم هناك دليل بكراهيته ؟
*** يجيب فضيلة الشيخ محمد صالح المنجد:
أولاً :الأصل في اللباس الإباحة، وذلك لأن الله تعالى يقول :
"هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ" البقرة/29
وقد امتن علينا بأن جعل لنا ما نلبسه فقال :
"يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ" الأعراف/26
فمن زعم تحريم نوع أو لون معين من اللباس فهو المطالب بالدليل الظاهر على ذلك .
ثانياً :اختلف أهل العلم في حكم لبس الرجل ثلاثةً من الألوان :
1- اللون الأحمر الخالص الذي لم يخالطه غيره من الألوان ، أما الأحمر الذي خالطه غيره فقد اتفقوا على جوازه .
2- المصبوغ بالعصفر : ( والعصفر : نبات معروف يصبغ لوناً أحمر ) ، وأما المصبوغ بالحمرة من غير العصفر فهي المسألة السابقة .
3- المصبوغ بالزعفران : ( وهو نبات يعطي لوناً أصفر ) ، وأما المصبوغ بالأصفر من غير الزعفران فقد اتفق أهل العلم على جوازه .
فأما حكم لبس الثياب المعصفرة ، فقد اختلف فيها أهل العلم على ثلاثة أقوال :
القول الأول : التحريم ، وهو مذهب الظاهرية واختيار ابن القيم .
ودليلهم ما رواه مسلم (2077) عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال :
"رَأَى رَسُولُ اللهِ – صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ – عَلَيَّ ثَوبَينِ مُعَصفَرَينِ فَقَالَ :
إِنَّ هَذِهِ مِن ثِيَابِ الكُفَّارِ فَلا تَلبَسهَا".
القول الثاني : الكراهة ، وإليه ذهب الحنفية والمالكية ، وهى الرواية المعتمدة عند الحنابلة .
قالوا : والنهي السابق محمول على الكراهة ؛ لما ثبت عن البراء بن عازب – رضي الله عنه - قال : "رَأَيتُ النَّبِيَّ – صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ – فِي حُلَّةٍ حَمرَاءَ".
القول الثالث : الجواز ، وهو مذهب الشافعية .
والذي يرجح القول بالتحريم ، وذلك لأن الأصل في النهي أنه للتحريم ، وأما لبس النبي – صلى الله عليه وسلم – الأحمر فذلك لا يعني أن حمرته كانت بسبب العصفر، بل كانت مصبوغة بالحمرة من غير العصفر .
الخلاصة : أن اللون النباتي والسكري من الألوان الجائزة ، ولم يرد في تحريمها شيء ، إلا إذا كان لونها ذلك بسبب صبغ العصفر أو الزعفران ، فعند ذلك يصبح محرما لبسه على الرجل فقط ، وذلك على الراجح من أقوال أهل العلم.. والله أعلم .
//المصدر// موقع "الإسلام سؤال وجواب".