في أعقاب مواجهة أمنية دوت فيها أصوات الأعيرة والقنابل بالمدينة المنورة
مقتل المطلوب الردادي المتورط في جريمة الفرنسيين واستشهاد وإصابة رجال أمن

أوقعت أجهزة الأمن السعودية فجر أمس بآخر مطلوبي الداخل على قائمة الـ36 وليد مطلق الردادي وذلك قبل أن تعلن وزارة الداخلية ضلوعه في الاعتداء الدموي الذي استهدف، ثلاث عائلات فرنسية وانتهى بمصرع أربعة منهم في صحراء بواط المناهزة لقرية المليليح (50 كيلومترا شمال شرقي المدينة المنورة).
وأدت المواجهة التي شهدها طريق العيون شمال المدينة المنورة إلى استشهاد رجل أمن برتبة نقيب، وإصابة اثنين آخرين بإصابات وصفت بالخفيفة، فيما تعد الحادثة أبرز تطور في سياق حادثة الاعتداء على العائلات الفرنسية في 26 فبراير المنصرم.
وطبقا لما انفردت بنشره "الوطن" مبكرا غرة مارس الماضي، أكد بيان وزارة الداخلية الصادر أمس ضلوع وليد مطلق سالم الردادي في الجريمة التي هزت المجتمعين السعودي والفرنسي.
وكانت المواجهة بدأت نحو الثالثة فجرا عندما باشر الردادي إطلاق الأعيرة النارية على رجال الأمن من مدفع رشاش، فيما واصلت الفرق الأمنية إخلاء المواقع القريبة من المنزل الذي كان المطلوب يحتمي فيه.
ولنحو ساعة ونصف الساعة، استمر وليد الردادي في إطلاق الأعيرة النارية بكثافة فيما استخدم، على الأقل، قنبلتين يدويتين، وذلك قبل أن ترديه ثلاث طلقات توزعت على الجزء العلوي من جسده.
وتبعا لشهود عيان من أهالي حي "المستراح" فإن الردادي، وبمجرد ملاحظته لرجال الأمن من موقعه داخل البناية التي يعتقد بأنها تعود لأحد أقربائه، مضى في إطلاق النيران متحصنا خلف إحدى النوافذ في الطابق الثاني للبناية، ليبدأ عقب ذلك في إلقاء القنابل اليدوية التي أعلنت، بالنسبة لرجال الأمن، حلول ذروة العملية الأمنية، ليبدأ رجال الأمن في تطبيق مبدأ الحسم السريع في النطاق المحدود للمواجهة خشية توسعه.
وكان الشهيد، النقيب ظافر النفيعي، متقدما فرقته من المباحث العامة صوب البناية، عندما تلقى طلقتين في الرأس والصدر، وحاول الابتعاد من الموقع عقب إصابته غير أن روحه سرعان ما فاضت - رحمه الله -.
فيما جاءت إصابات رجلي الأمن جراء شظايا القنبلتين اللتين أطلقهما الردادي، وأحد المصابين هو مدير العمليات في قوات الطوارئ الخاصة، قائد قوة الطوارئ الخاصة بمنطقة المدينة سابقا، العقيد ركن مظلي خالد قرار المحمدي، وقد تعرض لإصابة في قدمه.
أما المطلوب الردادي، ووفقا لرجال أمن شاركوا في المواجهة، فقد بدا، عقب مصرعه، حليق الوجه على عكس صورته المعممة، هزيل الجسد، متخصرا بحزام ناسف.
وشهد موقع المواجهة احتشاد مئات الأهالي الذين تقاطروا من مواقع بعيدة من وراء أصوات الأعيرة النارية التي حولت المكان إلى ما يشبه الثكنة العسكرية، خاصة مع الحجم الواسع للآليات الأمنية التي حوطت الموقع.
وبذلت الجهات الأمنية جهودا مضنية في تفريق الحضور وإغلاق المداخل الرئيسية والفرعية للمكان تحسباً لأي تطورات قد تحدث، وبدا أن موقع المبنى الذي تحيط به البساتين والاستراحات الخاصة وقصور الأفراح، ووقت المواجهة فجر الجمعة، قد ضاعف من صعوبة مهمة رجال الأمن في تأمين أرواح العابرين وضبط حركة المرور.
وتضاربت الأنباء حول هوية قاطني المبنى المسلح الذي يتكون من طابقين، إذ ترجح مصادر أن المبنى يسكنه بعض العمالة الوافدة وهو ما يصطدم مع معلومات أخرى تؤكد أن البناية خالية من السكان الأمر الذي جعلها مكانا مفضلا للردادي.
فيما ظهر أن اختيار الردادي للمسكن الذي يبتعد عن نطاق الكثافة العمرانية لم يكن بمحض الصدفة، فمساحة كبيرة من الموقع تنطوي على ورش للحدادة والميكانيكا ومساكن تقطنها عمالة وافدة مما يدفع بالردادي، وأي مطلوب أمني، إلى الاطمئنان لعدم معرفته.
وتزيل المواجهة آخر علامات الاستفهام التي صاحبت العملية الدموية وجعلتها تتأرجح ما بين العملية الإرهابية والجريمة، فاسم وليد مطلق الردادي، الباقي الأخير في قائمة الـ36، يدفع بالحادثة إلى مصاف الإرهاب السابق التخطيط، وهو ما يحل لغزا آخر حول كيفية وصول المعتدين إلى الضحايا الفرنسيين الذين كانوا قد تعمقوا مسافة 18 كيلومترا عن أقرب طريق مسفلت.