حديث عظيم من جوامع الكلم
--------------------------------------------------------------------------------
حديث عظيم من جوامع الكلم ودرر من أقوال العلماء لمن أراد تهذيب نفسه
--------------------------------------------------------------------------------
الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.. والصلاة والسلام على من بعثه الله ليهذب نفوسنا ويتمم أخلاقنا وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين..
إخواني وأخواتي أحببت أن أضع بين أيديكم حديثا من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم ..اشتمل على كثير من الأخلاق على قلة كلماته..جمعتُ فيه دررا من أقوال العلماء في شرحه .. لا أطيل عليكم..أسأل الله أن ينفعنا وإياكم بما نكتبه ونقرأه ..آمين
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه))
رواه الترمذي وأحمد وصححه الألباني._
يقول ابن رجب رحمه الله : هذا الحديث أصــــل من أصول الأدب..
وقال محمد بن أبي زيد إمام المالكية في زمانه :جماع أدب الخير وأزمته تتفرع من أربعة أحاديث : (هذا الحديث) وقول النبي صلى الله عليه وسلم ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت)) ، وقوله للذي أختصر له في الوصية ((لا تغضب)) ، وقوله صلى الله عليه وسلم (( المؤمن يحب لأخيه ما يحب لنفسه))..
س/ ماهي علامة كمال اسلام العبد:إن من علامة كمال إسلام العبد واستقامته تركه ما ليس له به غرض من الأقوال والأفعال واقتصاره على ما يعنيه منها ، والعناية : شدة الاهتمام بالشيء يقال عناه يعنيه : اهتم به وطلبه.. ومن أكثر ما يراد بترك ما لا يعني : حفظ اللسان من لغو الكلام..يقول تعالى ( مايلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد).
وقد قال صلى الله عليه وسلم (( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده)).
ومن حسُن إسلامُهُ لزمه أن يترك كل مالا يعنيه في الإسلام ويشتغل بما يعنيه فيه ، وذلك يقتضي أن يستحي من الله _تبارك وتعالى_ ويترك كل ما يستحيا منه كما وصى صلى الله عليه وسلم رجلا أن يستحي من الله كما يستحي من رجل من صالحي عشيرته لا يفارقه.
وفي المسند والترمذي قال صلى الله عليه وسلم (( الاستحياء من الله تعالى أن تحفظ الرأس وما وعى، وتحفظ البطن وما حوى ، ولتذكر الموت والبِلى ، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا ، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء)).
وقـــال بعــضهم : استح من الله على قدر قربه منك ، وخف الله على قدر قدرته عليك.. وقال بعض العارفين : إذا تكلمت فاذكر سمع الله لك ، وإذا سكتَ فاذكر نظره إليك.
ومعلوم أن المقولة الطيبة أو الصمت يعطي هيبة ووقار لشخصية المسلم ، وكثرة الكلام والثرثرة والتدخل فيما لا يعني يخدش شخصية المسلم، ويقلل من قدره وهيبته في نفوس الآخرين.
يقول الإمام النووي رحمه الله (( ومتى استوى الكلام وتركه في المصلحة فالسنة الإمساك عنه ، لأنه قد ينجر الكلام المباح إلى حرام أو مكروه وذلك كثير في العادة ، والسلامة لا يعدلها شيء)).
الضابط لترك ما لا يعني :لابد أن يكون الضابط لهذه القضية هو الشرع، لا اتباع الهوى وحظوظ النفس، لذلك جعله صلى الله عليه وسلم من حسن الإسلام لأن البعض قد يُخطئ فهم الحديث فيترك كثيرا من الأمور الواجبة ، أو المستحبة ظانًا أن هذا مما لا يعني ، كما يترك البعض النصح للآخرين ، وهذا لا شك مخالف لكثير من النصوص التي تحث على نصح المسلمين، وقد يتدخل البعض في كثير من الأمور ظانًا أن هذا مما يعنيه.
فوائــــــد الحــــديث:
1- في الحديث الحث على استثمار الوقت بما يعود على العبد بالنفع في الدنيا والآخرة.
2-كما فيه الحث على البعد عن سفاسف الأمور والاشتغال بمعالي الأمور.
3- كما فيه الحث على مجاهدة النفس وتهذيبها ،وذلك بإبعادها عما يشينها من النقائص والرذائل.
4-التدخل فيما لا يعني يــــؤدي إلى الشقاق والخصام بين الناس.
المـــراجع : كتاب (قواعد وفوائد في الأربعين النووية) لناظم سلطان.
وكتاب (جامع العلوم والحكم) لابن رجب رحمه الله. الحديث الثالث عشر من الأربعين النووية. |