04-12-2007, 04:31 AM
|
رقم المشاركة : 1 (permalink)
|
تاريخ التسجيل: Apr 2007
المشاركات: 33
| الــــمــــــرأة والـــــغـــــــــــــيـــــــرة | ***** المــــــــرأة والغيـــــــــــرة*****
المرأة والغيرة
إن الغيرة من الصفات الموجودة في طبع المرأة، ومنها ما هو محمود، ومنها ما هو مذموم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من الغيرة ما يحب الله ومنها ما يبغض الله؛ فأما التي يحبها الله فالغيرة في الريبة، وأما التي يبغضها فالغيرة في غير ريبة " ( صحيح سنن أبي داود رقم: 2316). فالغيرة المحمودة هي التي تبنى على أساس والقائمة على توفر الشروط اللازمة، أما الغيرة المذمومة فهي تقام على عنصر الظن والوهم والشك. والغيرة قابلة للزيادة والنقصان، وكلاهما مذموم، وغالبا الغيرة في زيادة عند النساء.
والغيرة هي حمية وأنفة وكره شركة الغير، وخوف أن يحتل الغير مكان الغيور، وقال عياض وغيره: هي مشتقة من تغير القلب وهيجان الغضب بسبب المشاركة فيما به الاختصاص، وأشد ما يكون ذلك بين الزوجين.
وغيرة المرأة على زوجها دليل على حبها له وتعلقها به... والغيرة الطبيعية جوهرها الحب الحقيقي: وهي ألم رقيق مستعذب، وموجة شقية تهز برفق قارب الحب، وقلق يبعث على اليقظة والاهتمام والانتباه، وهمسات غاضبة عاتبة، وشعور صحي بناء يدفع إلى الانتباه والاهتمام من أجل الحفاظ على الحبيب والحب.
ومن أروع الأمثلة التي تُضرب على هذا النوع من الغيرة هي غيرة أمهات المؤمنين رضي الله عنهن على زوجهن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالت عائشة رضي الله عنها: ( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من عندها ليلا، قالت: فغرت عليه. فجاء فرأى ما أصنع، فقال: " مالك يا عائشة أغرتِ؟"، فقلت: ومالي لا يغار مثلي على مثلك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أقد جاء شيطانك؟" قالت: يا رسول الله أومعي شيطان؟ قال: " نعم "، قلت: ومع كل إنسان؟ قال: " نعم "، قلت: ومعك يا رسول الله؟ قال: " نعم ولكن الله أعانني عليه حتى أسلم ".
( وكان النبي صلى الله عليه وسلم عند بعض نسائه، فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين بصحفة فيها طعام، فضربت التي النبي صلى الله عليه وسلم في بيتها يد الخادم فسقطت الصحفة فانفلقت، فجمع النبي صلى الله عليه وسلم فلق الصفحة ثم جعل يجمع فيها الطعام الذي كان في الصحفة ويقول: " غارت أمكم "، ثم حبس الخادم حتى أُتي بصحفة من عند التي هو في بيتها، فدفع الصحفة الصحيحة إلى التي كسرت صحفتها، وأمسك المكسورة في بيت التي كسرت فيه " ( أخرجه البخاري في كتاب النكاح باب الغيرة ).
وفي الحديث إشارة إلى عدم مؤاخذة الغيراء بما يصدر منها؛ لأنها في تلك الحالة يكون عقلها محجوبا بشدة الغضب الذي أثارته الغيرة.. والغيراء لا تبصر أسفل الوادي من أعلاه ( ابن حجر العسقلاني، فتح الباري 9/325).
وكلما ازداد حب المرأة لزوجها ازدادت غيرتها واشتدت، وهنا يجد الشيطان أن الفرصة مواتية له للتقدم واستغلال هذه الغيرة في إيقاع الشر؛ لأن الغيرة إذا زادت وأصبحت غير طبيعية فلا يمكن أن ينتج عنها سوى الشر؛ لأنها أصبحت مرضا،؛ وغالبا يكون الشر على المرأة نفسها بإفساد العلاقة الزوجية، وهذا من الغيرة المذمومة غير الطبيعية.
إن الغيرة غير الطبيعية أحد الأمراض القاسية التي يمكن أن تصيب الحياة الزوجية.. والغريب أن المدفوعة بالغيرة لا تعي أنها مصابة بهذه الآفة الخطيرة، بل إنها تعد غيرتها في بعض الأحيان تعبيرا عن الحب، ولا تدري أن الغيرة المذمومة لا تعبر عن الحب وإنما تعبر عن رغبة أنانية في التملك، وهذا عكس مفهوم الحب الذي يقوم على التضحية وإنكار الذات...وفي أحيان كثيرة تدفع الغيرة المذمومة صاحبتها إلى ارتكاب حماقات تتسبب في جرح الكرامة أو الإحراج المؤدي للزواج على مرأى ومسمع من الناس... وقد تعتذر الغيورة المخطئة وتطلب العفو وتعد بعدم تكرار ذلك... ولكن لا تمر أيام إلا ويتكرر الموقف نفسه...( أنظر: سامي محمود، أمراض الحياة الزوجية، 86).
والغيرة غير الطبيعية أو الغيرة المشكلة جوهرها وسواس أو مرض نفسي مثل حب التملك والسيطرة؛ وهي ألم يائس غليظ، ودوامات عاتية تشد قارب الحب إلى قاع اليأس، ومرض قاتل يعصف بالوعي ويذهب بالعقل، وصرخات مفزعة جارحة، وأشواك سامة بلا ورود، ولهيب حارق، وإنكار على الطرف الآخر حريته ونضجه ومحاولة السيطرة عليه، والقسوة والتدمير له إذا خرج عن نطاق السيطرة، إنه الحب المدمر...( أنظر: عادل صادق، الغيرة والخيانة 20-21).
وأساس الغيرة المشكلة ضعف الثقة بالنفس أو الشعور بالنقص، فتدفع هذه الغيرة صاحبتها إلى محاصرة زوجها ومراقبته والثورة عليه، وربما يصل الأمر بها إلى أن تحرم على زوجها حتى النظرة الأولى أو ( نظر الفجأة ) إلى امرأة أخرى، فهي تريده أعمى لا يقع بصره على أي امرأة أخرى، ولا يرى امرأة إلا هي فقط.
تقول امرأة لزوجها: ( إنني أغار من كل شيء يحيط بك، كل شيء يثير اهتمامك، كل شيء يحتل مكانة عندك، كل شيء يستدر حماسك ويستدرج مشاعرك، كل شيء تعطيه وقتك وتركيزك، كل شيء تعطيه حنانك أو يثير شفقتك... أغار من كل شيء يزحزحني من بؤرة اهتمامك ومركز وعيك... فأنا أريد كل اهتمامك، كل تركيزك، كل حبك وعطفك وحنانك وإشفاقك، كل لحظة من وقتك... أريدك كلك بجسدك وفكرك ومشاعرك...لا يراك أحد ولا ترى أحدا...لا ترى شيئا في الدنيا إلا أنا...أغار حتى من نسمة الجنوب على محياك يا حبيبي...حاول أن تفهم لتشعر كيف تؤلمني الغيرة...لست وحدي بل هذا هو حال كل امرأة تحب...الغيرة هي امرأة تحب. وامرأة تحب هي الغيرة...) ( المصدر السابق 11).
--------------------------------------------------------------------------------
وإن امرأة لديها مثل هذه الغيرة إذا خرجت مع زوجها فإنها ستتوهم أنه ينظر هنا وهناك إلى النساء، وهي دائما تقف حارسا على نظراته فتتابع اتجاهاتها، والويل له إن وقع نظره فعلا على امرأة فإنها ستحاسبه حينها وأمام الناس... وقد أرسلت سيدة إلى إحدى الصحف تحكي مشكلتها تحت عنوان: غيرتي طلقتني مرتين؛ فقالت: ( تزوجت مرتين وطلقت مرتين، أعترف الآن أن السبب لم يكن في أي من الزوجين. السبب كنت أنا برغم إني جميلة وشابة إلا أنني شديدة الغيرة. إذا خرجنا إلى السوق نعود متخاصمين، والسبب أني أظنه نظر إلى امرأة أو اختلس النظر إليها. لا أقول إنني صادقة في ذلك، ولكن أظن هذا وأتخيله ).
فالإسراف في الغيرة غير الطبيعية يصبح وبالا على المتصفة بها، وتبطش بها بطشا؛ فهي تغيظ قلبها وتقلق نفسها، وتشتت فكرها، وتؤرق جفنها...وتصف إحدى النساء أعراض الغيرة فتقول: مشاعر الغيرة متعبة جدا...إنها مزيج من القلق والخوف والتوتر والضيق والارتعاش الداخلي والتشنج العضلي، وأحيانا تضطرب معدتي وتفيض ألما، أو يكسر راسي الصداع، وأشعر بسخونة تصعد من قدمي إلى أعلى وبضيق في الصدر واختناق في العنق، ويضطرب صوتي وتختلج عضلات وجهي وأحسها مشدودة متقلصة، ويجتاحني غضب غير محدد الاتجاه...( المصدر السابق 17).
والغيرة المذمومة تدفع المرأة إلى المعصية بالغيبة والنميمة والإضرار بالغير، خاصة الضرائر إن كان لها ضرائر، وربما تدفعها إلى كراهية أهل الزوج وتحريض زوجها عليهم. كما تدفعها الغيرة الشديدة إلى الشكوك والأوهام والتخيلات، وإساءة تفسير الحوادث والمواقف. وبالطبع لا تدري من تقع تحت تأثير هذه الغيرة المذمومة أنها تدمر العلاقة الزوجية، وتخنق فيها الحب والحنان والدفء، ولا يمكن لحياة زوجية سليمة صحيحة قوية أن تنمو وتسعد في جو من عدم الثقة والشكوك المستمرة.
والمرأة عموما أصبحت تكره أن يشاركها أحد في قلب زوجها، ومن هنا ظهر كرهها لتعدد الزوجات، وأخذت تنظر إليه على أنه يضيرها معنويا ونفسيا، وذلك بعد أن أصبحت ضحية حركات ( تحريف المرأة ) عن فطرتها السليمة التي فطرها الله عليها، الذين حشوا رأسها بمفاهيم خاطئةخ، وعودوها عادات فاسدة، وربوها بواسطة أجهزة الإعلام على ما يبثونه من خلالها من تهجمات على هذا التشريع الإلهي مستغلين عاطفتها وغيرتها، فجعلوها تفضل الطلاق على التعدد، بالرغم من أن الطلاق يضيرها أشد الضرر وأفدحه، ولا يقاس بما تعده ضررا من التعدد.
وقد لا تكتفي المرأة بالوقوف ضد التعدد ومنع زوجها من الزواج بغيرها، بل ربما تقف ضده أيضا إذا كان زوج ابنتها يرغب في الزواج بامرأة أخرى، وتفضل لابنتها الطلاق على التعدد وهو من أعجب الأمور ودليل على انتكاس المفاهيم والانحراف عن الفطرة السليمة التي فطر الله المرأة عليها والتي تقتضي قبول المرأة بالتعدد ورضاها به، إذ ليست المرأة أعلم بنفسها من خالقها الذي شرع لها هذا التشريع، وحاشا سبحانه أن يشرع ما فيه ضرر على عباده.
والمرأة إلى عهد قريب قبل ظهور التعليم والإعلام المسموع والمرئي والمقروء لم يكن لديها أي مشكلة أو مفهموم من المفاهيم الخاطئة عن التعدد التي أصبح رأس المرأة في هذا العصر مملوءا بها، وقد كانت المرأة قبل الإسلام تكون عاشرة عشرة زوجات وليست رابعة أربعة ولم يكن يخطر في ذهنها شيء مما تقوله نساء اليوم عن التعدد. ربما كانت الغيرة هي الشيء الوحيد الذي كانت تعاني منه كما كان يحدث أيضا مع زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، أما عن التعدد نفسه فلا أجد شيئا صدر ضده من تلك النساء لا فعلا ولا قولا
وربما الشيء الذي ساعد على ترويج المفاهيم الخاطئة عن التعدد هو عدم التزام بعض الأزواج بالشرط الوحيد الذي شرطه الله عليهم عند التعدد وهو العدل بين الزوجات في المبيت والنفقة، وكأني بهم لم يسمعوا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي حذر فيه من الجور والظلم في معاملة الزوجات، فقال عليه الصلاة والسلام: " من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما، جاء يوم القيامة وشقه مائل ". ( صحيح سنن أبي داود رقم 1867).
ولا تحسبن أن المرأة تغار من الضرة فحسب، بل إنها تغار من أي أنثى: أمها، شقيقتها، ابنتها، السكرتيرة، الخادمة، عجوز في السبعين من عمرها، طفلة في العاشرة... وربما تغار المرأة حتى من الأموات اللاتي فارقن هذه الحياة ولم يعد لهن أي ضرر عليها، وذلك إذا أكثر الزوج ذكرهن والثناء عليهن أمامها؛ ولم تنج من ذلك حتى عائشة أم المؤمنين، فمن هي دونها أولى.
تقول عائشة رضي الله عنها: ( ما غرت على أحد من نساء النبي صلى الله عليه وسلم ما غرت على خديجة وما رأيتها، ولكن كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر ذكرها، وربما ذبح الشاة ثم يقطعها أعضاء ثم يبعثها في صدائق خديجة، فربما قلت له: كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة؟)، وفي رواية أخرى عن سبب غيرتها: ( من كثرة ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها ) ( أخرجه البخاري في كتاب مناقب الأنصار، باب تزويج النبي صلى الله عليه وسلم خديجة وفضلها رضي الله عنها ).
وذات يوم جاءت هالة بنت خويلد أخت خديجة فاستأذنت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعرف استئذان خديجة، أي صفته لشبه صوتها بصوت أختها، فتذكر صلى الله عليه وسلم خديجة بذلك، فتقول عائشة التي كانت حاضرة: ( فغرت فقلت: ما تذكر من عجوز من عجائز قريش حمراء الشدقين هلكت في الدهر، قد أبدلك الله خيرا منها ) ( أخرجه البخاري في كتاب مناقب الأنصار، باب تزويج النبي صلى الله عليه وسلم خديجة وفضلها، رضي الله عنها ).
ففي هذا الحديث ثبوت الغيرة وأنها غير مستنكر وقوعها من فاضلات النساء فضلا عمن دونهن، وأن عائشة كانت تغار من نساء النبي صلى الله عليه وسلم لكن كانت تغار من خديجة أكثر، وقد بينت سبب ذلك وأنه لكثرة ذكر النبي صلى الله عليه وسلم إياها، وأصل غيرة المرأة من تخيل محبة غيرها أكثر منها، وكثرة الذكر تدل على كثرة المحبة. وأشارت بذلك إلى أنها لو كانت موجودة في زمانها لكانت غيرتها منها أشد. وكون النبي صلى الله عليه وسلم كان يرسل أعضاء الشاة إلى صديقات خديجة هو أيضا من أسباب الغيرة لما فيه من الإشعار باستمرار حبه لها حتى لو كان يتعاهد صواحباتها. ( العسقلاني، فتح الباري، 7/136-140 بتصرف ).
فقد حددت عائشة رضي الله عنها سبب حدوث الغيرة وهو ( كثرة الذكر )، وهذا يقودنا إلى مظاهر أخرى من مظاهر الغيرة عند المرأة، فالمرأة تغار من أي إنسان يكثر الزوج ذكره، وتشتعل الغيرة أكثر إذا كان الزوج يستخدم في ذكره عبارات الإطراء والثناء والمديح... وعموما فإن المرأة تغار من أي شيء يحوز على اهتمام الزوج وإعجابه ووقته، وإن كان شيئا آخر غير الإنسان.
وإذا جلس الرجل أمام التلفاز ليشاهد النساء من كل شكل ولون فكأنه يضغط خطأ على زر في جهاز يؤدي إلى انفجاره، فرؤية المرأة لزوجها وهو يحدق بنساء التلفاز يطير صوابها ويخرجها عن حد الاعتدال، ويمكن أن يحدث هذا للمرأة حتى مع ظهور نساء التلفاز بلباس محتشم، فما بالك إذا ظهرن شبه عاريات؟! بل إن الرجل يدفع زوجته إلى الجنون، وربما إلى ما لا تحمد عقباه إذا أخذ في مدح نساء التلفاز ووصف جمالهن ومحاسنهن...وقد تسلمت كثيرا من شكاوي النساء عن هذا الأمر في استفتاء يخص كتابا آخر، حيث ذكرن أن من الأفعال التي تجعل الزوجة تكره زوجها او تغضب منه:
- عند مشاهدته للتلفاز والتعليق على المذيعات والمغنيات بذكر محاسنهن.
- حينما يمتدح أو ينظر إلى امرأة أخرى في التلفاز.
- إذا لفت انتباهه امرأة ما في التلفاز وأبدى لها اهتماما وتركيزا.
فمن الزوجات من تعد التلفاز ( ضرتها ) التي يسكن إليها زوجها كثيرا، بل ربما يسكن إليه أكثر مما يسكن إلى ضرتها إن كان لها ضرة.
منقول من كتاب تدليلك إلى المرأة
عدنان الطرشة
مكتبة العبيكان. | | التوقيع | | (اللهم اجعلني سكن له واجعله سكن لي )
(اللهم اجعلني قرة عينه )
(اللهم حببني الى قلبه وعزز مكانتي فيه اللهم حببه اليً)
(اللهم ملكني قلبه وملكه قلبي )
(اللهم اني اسألك حسًن التبعل له ابتغاء مرضاتك والفوز بجناتك ) | |
|
| |