
إن الحديث المسبق عن التكيف والتغلب على صعوبات الحياة ليس صادرا عن نظرة تشاؤمية أو من قبيل استعجال الشر، ولكنه أمر يمليه علينا الواقع ويأمر به الشرع، فالحياة يوم لك ويوم عليك، ويوم تساء فيه ويوم تسر، فلا بد من الاستعداد وإعداد النفس لتلك الفترات، حيث إن صعوبات الحياة سنة إلهية...
{لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي كَبَدٍ} (سورة البلد 4).
{لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ} (سورة الانشقاق 19).
تكثر التحديات والصعوبات أمام البعض ويتساءل:
لماذا أفشل وينجح غيري؟ لماذا لا أملك المال ويملكه غيري؟ لماذا أواجه تحديات لا يواجهها غيري؟
الحقيقة أن الإنسان لا ينجح في المحاولة الأولى، فالتجربة الفاشلة يفترض من صاحبها أن يصفها بأنها ناجحة، وأن الأمر لا يعدو كونه اتجه إلى طريق خطأ سيسلك غيره في المحاولة الأخرى.. في حياتنا لا يوجد فشل بل خبرات. فلا بد أن نترك الماضي وراءنا عندما نتذكر تجارب فاشلة مررنا بها، ونتخيل أنفسنا نضغط على زر يحمل كلمة "قف" ونفكر بطريقة إيجابية ونمرن أنفسنا لتتقابل مع الآخرين في منتصف الطريق، فالمجادلة والعناد يزيدان من حدة الشعور بضغط المشكلة، فإذا كنا على حق تمسكنا بموقفنا، ولكن نفعل ذلك بهدوء وعقلانية... ومرة أخرى.. مرونة. وعندما لا يُقدِّر موقفنا الكريم شخص آخر نتعامل معه فلا نشعر بالإحباط وخيبة الأمل، بل نتقبل ردود الأفعال، ونمرن أنفسنا على قبول ذلك بصدر واسع منشرح..
ومن المهم التنبيه إلى أن الحديث عن أهمية التكيف والحاجة إليه ليس معناه دعوة إلى تقديم التنازلات دائماً والسلبية والاستسلام، وعدم القدرة على قول "لا" أمام الخطأ، وعدم الدفاع عن النفس، كما أنها ليست دعوة للتساهل والانقياد وراء النزوات العاطفية، ولكن التكيف فن ينبغي إتقانه.
فهناك التكيف الذكي الإيجابي، كما أن هناك التكيف الساذج السلبي.
التكيف الذكي
- يكون مع المحافظة على المبادئ والقيم والخلق الرفيع.
- يعزز في النفس الجوانب الإيجابية (الصبر، الحلم، التسامح، التفاؤل...).
- تقل أو تنعدم فيه الخسائر المادية والمعنوية.
- يزداد فيه رصيد التجارب وخبرات الحياة.
- تبرز فيه قوة الشخصية.
- يستدل منه على كمال العقل وحسن التفكير.
- يكون مؤثراً في البيئة لمن حوله.
- شعور دائم بالرضا والسعادة.
التكيف الساذج
ـ يتم بالتنازل عن المبادئ والقيم.
- تتولد منه المعاني السلبية (الحقد ـ التسخط ـ التشاؤم...).
- تكثر فيه التنازلات التي تسبب الخسائر المادية والمعنوية.
- لا تتولد منه التجارب ولا الخبرات.
- يزداد فيه ضعف الشخصية.
- فيه دليل على ضعف العقل وضحالة التفكير.
- دائماً هو متأثر ولا أثر له.
- يغلب شعور التسخط والتذمر.
م ن ق و ل