أراك في كل عام مرة ملوثة ببعد المشاعر وبرودها، وأناديك بكلمة لا يستطيع قلبي استشعارها أو حتى التلذذ بها.
فهذا أمر طبيعي أن تسحق قسوتك طفولتي وتنحني ورودها ذبولاً ساعة الميلاد!!
الساعة التي رأيت الدنيا فيها تحيك لي مهادا من ظلام وحدة وقهر، برهة تطلعت لئن تكون حصنا قويا متينا يحميني، وبرهة أرتطم بجبروتك يمنع نفاذي عبر جنباتك.
إنه الحرمان الموجع المؤلم.. أني أصبح وأمسي على كيانك الذي أضحى أثرا من الإطلال درست ذكرياته عنجهية تسربلها قلبك بكبرياء.
كيف حييت عقود ذكرياتي فيها معك تعد بأصابع اليد الواحدة؟!
حاجتي إليك ملحة..
أريدك تشفق على أنوثتي وتستمع إلى شكوتي.
أريدك تضع يديك على جراح الزمن لتبرأ، وتنتصر لمظلمتي.
أريدك تهدهدني وتسمعني بصوتك كلمات وردية تثور حناناً ورحمة تبعث في قلبي الراحة والطمأنينة.
أنظر إليك عن كثب وقلبي مبعثر عاجز لا يحتضر مشاعره وتتهالك نفسي بكبرياء منهار جريح رغم وجودك.
طاف عمري وبلغت ما بلغت من وهن حال جرعتني معه الأيام مرارة يأس وجنون عذاب.
أنظر إليك وأذكر أنه لا شيء يربطني بك غير اسم حملته لحظة وجودي تعفيه ساعة الاحتضار.
أنت لا تكلف نفسك عناء النفقة أو حتى مشقة السؤال..
أنت أبي الذي نأى بنفسه مهرولاً بعيداً لينعم بحياة سعيدة كان ضحيتها أنا وطفولتي المهملة الغارقة في بحور أنانيتك ولا مبالاتك التي أسلمتني فيها الظلم الخلق والأيام..
سؤالي عنك واهي الإجابات.
والأعذار المتكررة لها نفس النهايات.. ببعدك أضحيتني يتيمة بأب على قيد الحياة، إنه ليؤلمني أن أعيش وأنا أحمل بقلبي جانباً مظلماً فارغاً يعجز أي معنى ليملأه
هل تعلم ما الذي يصدع قلبي؟
تصدعه تلك الأسئلة التي تتراقص كالشياطين في جوف كل خلية منه، حين أرى أبا يحمل طفلته فوق عاتقيه وينحني ليقدم لها قطعة حلوى أو يمسح دمعاتها بأنامل يديه برحب وسعة..
ما نوع المشاعر التي يكن كلا منهما للآخر؟
وكيف هو إحساس الأبوة المتفجر في قلب أب حنون؟
لا أدري فهو شعور لم أجربه.. لكني على يقين أنه جميل رائع تعجز عن وصفه العبارات.
لقد حرمتني من إحساسي بأبوتك ولجمت صوتي من أن يناديها.
أبي...
إن الأيام والسنون التي مضت كفيلة بأن تجهز على البقية المتبقية لقربي منك ومشاعر طفولتي.
فات الأوان وغابت شمسه، ورحلت تاركاً لي حيرة باكية وحون لا يهدأ وألم لا ينام.
لا تعد.. ولا تحاول أن تعيد ميلادي من جديد، فالميلاد واستحالة أن يعود ويحيي ما مات من آمال، أفراح وهناء.
علمتني ظروف الأيام وقسوتها أن أحيا بدونك.
وعودتني نكباتها عزة النفس والآباء، فلست بحاجة إليك بعد الآن فوليي ووليك الله الرؤوف الرحيم بالعباد.
م ن ق و ل .....