اعذرووني يا بنآآت على التأخيــر .. نبدأ بالدرس الجديـد كيف تكونين داعية ناجحة إن الداعية الناجحة هي التي تجمع العلم السليم والنهج المستقيم , همها صواب عملها وموافقته للكتاب والسنة وإن خالف هواها وما قد يرجحه عقلها أو ما يراه الناس . فهي ترى النجاح أن تفوز برضوان الله سواء استجاب لها المدعوون أم لم يستجيبوا و إنها ناجحة لأنها تسير في رضوان الله وفق ما يريد الله , وهكذا هو حال الأنبياء .
إن مقياس النجاح أخروي قبل أن يكون دنيوياً يعتمد على مدى موافقة الدعوة لشريعة رب العزة فإذا كانت كذلك وخرجت من قلب مخلص كان النجاح حليفها , ومن هنا نذكر بعضاً من الأسس لتكوني داعية ناجحة في الدنيا بعد الآخرة : ابدأي نفسك : هذا هو النهج النبوي فالتدرج بدعوة النفس وإصلاحها ثم دعوة الأهل والأقربين ثم عامة الناس هو طريق الناجحين بل هو سر نجاحهم والسبب وراء قوة تأثيرهم . إن البدء بالنفس يكسبك الخبرة في سياستها والمهارة في التعامل معها , والإدراك لأسرارها , ومواطن القوة والضعف فيها , كما أن نجاحك في التعامل معها هو الشهادة التي تنتقلين بها إلى مرحلة دعوة الأهل والأقربين .
فالمرء أقدر على نفسه منه على الآخرين ,فهو لا يواجه بالأذية الحسية والمعنوية ولا يحتاج الأمر في علاج النفس على كظم الغيظ إلا قليلاً , ولا إلى المجاملة إلا نزراً يسيراً , ومع هذا فإن وجود المحبة والمودة بين الداعية وذويها يهون كثيراً من مشقة الدعوة لإحسانهم الظن بها وحرصهم على مصلحتها رغم اختلافهم معها في بعض الأمور .
أما في المرحلة الثالثة من التدرج في الدعوة فهي دعوة عامة الناس بإلقاء الدروس والمحاضرات وانتهاز فرص الاجتماعات في النصح والتوجيه ولو بتوزيع شيء من المطبوعات وهي أشد المراحل صعوبة وأحوجها إلى الصبر والعزيمة , هذا لمن تدرجت فمارست الدعوة قليلاً قليلاً فكيف بمن قفزت فبدأت بالعامة ؟!!! من مشكلات الدعوة اليوم القفز إلى دعوة العامة قبل النفس والأهل . إن الدعوة هي توجيه أمة وإعداد جيل.... فأي خلل في ذلك يعد إفساداً لهذه الأمة وأي خطأ هو تراجع بها عن سيرها , فهلا أدركنا خطورة الأمر وتورعنا بل اتقينا في أنفسنا وابتعدنا عن ما ليس لنا فالنصح والتوجيه ولإصلاح الخلل وإزالة المنكر يمكن بغير كونك داعية , فأين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟ وأين من سن في الإسلام سنة حسنة ؟ وأين التعاون مع الجهات الدعوية الخيرية ؟ أفلا نحسن العمل إلا إذا كنا في الصدارة ؟!!
ثم إن الداعيات الموفقات كثر والمزيد لا ينكر نفعه أحد ..لكن شريطة أن تكون الزيادة ممنهجة مبنية على أسس سليمة لا الكثرة الضارة المضرة . العلم .. العلم ..
وأول ما تطلبين من العلم , العلم بالله , علم يكسبك حبه , وحب يجعلك تتلذذين بطاعته , لا تفترين من ذكره , علم يجعلك تخشينه , وأخشى ما تخشين غضبه وصده عنك , فمن عرف الله عرف سعة رحمته وشدة عقابه , فما حيلة العبد الضعيف إلا التعلق بحبال رجائه وإحسان الظن به مع الجد والاجتهاد في إحسان العمل له , لعله يقبله وعلم يجعلك تبحثين في كل ما يحب لتفعليه و وما يكره فتتركيه , علم يجعلك تتمنين لو أن العالمين يذوقون لذة مناجاته والأنس بقربه ..لو يدركون سعة رحمته ..وقريب مغفرته مهما كانت ذنوب المذنبين .ومهما طال بعد العاصين فما هو إلا أن يقولوا ((يارب )) يمدونها مخلصين لتنزل عليهم رحمات رب العالمين . |