رابع كسوف في القرن الحالي يرخي ظلاله على 4 قارات

باريس ـ ا.ف.ب: يتوقع ان تحتجب الشمس كليا في ظل القمر لبضع دقائق يوم الاربعاء المقبل، في رابع كسوف كلي يشهده القرن الحاضر، سيكون من الممكن مشاهدته في شريط ضيق يمتد من اقصى شمال شرق البرازيل الى آسيا الوسطى.
وهكذا سيحل الليل لفترة وجيزة في وسط النهار على طول 14500 كلم، فتغمر الظلمة على التوالي غانا وتوغو وبينين ونيجيريا والنيجر وليبيا وتركيا وجورجيا وجنوب روسيا وكازاخستان. وحتى في المناطق التي ستكون الظاهرة فيها جزئية، ينصح باتباع التعليمات التقليدية لكسوف الشمس، مع مطالبة السكان بعدم النظر الى الشمس بدون نظارات خاصة، خوفا من الاصابة بحروق في العين تتسبب باعاقة دائمة.
ولن يطول الكسوف في القسم الاوروبي من الشريط، الذي لن يغطيه سوى للحظات لانه كلما ارتفع شمالا زادت سرعة عبور الشمس في ظل القمر من 1700 كلم فقط في الساعة عند خط الاستواء الى 3380 عند القطب الشمالي.
وفي عام 1973، تمكنت طائرة «كونكورد» تزيد سرعتها عن سرعة الصوت تم تحويلها مؤقتاً الى مرصد، من ملاحقة ظاهرة كسوف فوق التشاد على مدى 74 دقيقة مسجلة بذلك رقما قياسيا. اما هذه السنة، فان مشهد الكسوف لن يدوم اكثر من اربع دقائق في المناطق الواقعة عند اقصى الشريط المعني بهذه الظاهرة، ويتوقع ان يرصد الآلاف في ليبيا وتركيا الكسوف يوم الاربعاء.
وكسوف الشمس ظاهرة عادية تحصل مرتين في السنة على اقل تقدير، يضاف اليهما خسوف القمر مرتين ايضا عند مرور الارض بينه وبين الشمس. واوضح باتريك روشيه اختصاصي الكسوف والخسوف في مرصد باريس، ان عدد هاتين الظاهرتين يمكن ان يصل الى سبعة في السنة. والغالبية الكبرى من حالات الكسوف التي يمكن مراقبتها تكون جزئية، حيث يمتد شريط ظل القمر على الارض على طول سبعة الاف كلم. اما المحور الوسطي الذي يكون فيه الكسوف كليا فلا يتجاوز عرضه 260 كلم.
ويمكن التكهن بموعد حدوث الكسوف منذ ظهور اعمال الفلكي والجغرافي اليوناني كلاوديوس بطليموس في القرن الثاني، ويمكن توقع الشريط الذي سيشمله منذ القرن الثامن عشر. ومع تطور المعلوماتية باتت الحسابات المتعلقة بالكسوف او الخسوف عملية في غاية البساطة، بعد ان كانت تستغرق في الماضي عدة أشهر. ويخزن روشيه في جهاز الكومبيوتر كل المعطيات الخاصة بعمليات الكسوف التي وقعت خلال الثلاثة آلاف سنة الماضية، وتلك المتوقعة للثلاثة آلاف سنة المقبلة.
ويعتبر كسوف الشمس منذ غابر الزمان نذير شؤم، ويرتبط في الاذهان بأحداث مأساوية، مثل سقوط القسطنطينية وهزيمة داريوس ملك فارس امام الاسكندر المقدوني. ولا يزال هذا الاعتقاد راسخا، مما اضطر العلماء الاتراك عام 1999 الى التدخل للتأكيد على عدم وجود اي رابط بين كسوف وقع في تلك السنة وزلزالين عنيفين وقعا بعده، وبلغت حصيلتهما عشرين الف قتيل. وفي اسرائيل يتساءل الجميع ما اذا كان الكسوف المتوقع الاربعاء اشارة سماوية، في وقت تكون عملية فرز الاصوات جارية غداة الانتخابات التشريعية.