11-30-2007, 01:44 AM
|
رقم المشاركة : 6 (permalink)
|
تاريخ التسجيل: Nov 2007
المشاركات: 2,056
| |
المسلم الحقيقي يحسن إلى أخيه المسلم، ولا يتتبع اخطاءه وأن يحفظ لسانه من الطعن في إخوانه، وأن يحسن الظن فيهم، قال تعالى: «يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم» «الحجرات: 12».
وقال علماء الإسلام الاوائل: على المسلم أن يقف سدا منيعا يذب ويدافع عن عرض أخيه وسمعته لاسيما إذا ذكر امامه بما يكره، ولهذا يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «من ستر عورة مؤمن فكأنما استحيا موءودة من قبرها» والمفروض أن يكون الاخ واثقا من أخيه مطمئنا إليه، فلا يؤول كلامه إلا بخير ما دام يجد في الكلام مجالا للتأويل الحسن، وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك المؤمن إلا خيرا وأن تجد لها من الخير محملا» وقال علماء السلف: لا يقال للرجل في وجهه ما يكرهه إلا إذا كان على وجه النصح فإن أخبر الرجل أخاه بعيب يتجنبه كان ذلك حسنا والتوبيخ والتعبير بالذنب مذموم، وفي الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم «من عيّر اخاه بذنب لم يمت حتى يعمله وحمل ذلك على الذنب الذي تاب منه صاحبه»، وقال الإمام الفضيل بن عياض «المؤمن يستر وينصح، والفاجر يهتك ويعير» فالنصح يقترن بالستر والتعيير يقترن بالاعلان والاشاعة واظهار العيوب مما حرمه الله، قال تعالى: «إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون. ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله رؤوف رحسم» «النور: 19-20».
وقال الإمام الشافعي:
تعمدني بنصحك في انفرادي
وجنبني النصيحة في الجماعة
فإن النصح بين الناس نوع
من التوبيخ لا أرضى استماعه
فإن خالفتني وعصيت قولي
فلا تغضب إذا لم تعط طاعة
وقال الإمام الشافعي أيضاً:
إذا رمت أن تحيا سليما من الاذى
وحظك موفور وعرضك صين
لسانك لا تذكر به عورة امرئ
فكلك عورات وللناس ألسن
وفي الحديث الشريف «لا تظهر الشماتة بأخيك فيعافيه الله ويبتليك»، وبعض الناس يحب أن يحمد ويشكر بما لم يفعل، وهذا شأن المنافقين الذين فضحهم الله بأوصافهم الخبيثة، قال الله فيهم: «والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وارصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلفن إن اردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون» «التوبة: 107». وقال تعالى: «لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب» «آل عمران: 188» فعن أبي سعيد الخدري «أن رجالا من المنافقين إذا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الغزو وتخلفوا عنه وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول الله فإذا قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتذروا اليه وحلفوا وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا فنزلت هذه الآية، وهذه الخصال في المنافقين واليهود فيظهر الإنسان منهم في الظاهر قولا وفعلا مظهرا حسنا ومقصوده بذلك التوصل إلى غرض فاسد فيحمده على ما اظهر من ذلك الحسن ويتوصل هو به إلى غرضه الفاسد الذي هو ابطنه ويفرح بحمده على ذلك الذي اظهر انه حسن وفي الباطن سيئ، قال أبو الحسن النعيمي البصري أحد شيوخ القرن الخامس:
إذا اعطشتك أكف اللئام
كفتك القناعة شبعا وريا
فكن رجلا رجله في الثرى
وهامة همته في الثريا
أبيا بنفسك عن باطل
تراه بما في يديه ابيا
فإن إراقة ماء الحياء
دون إراقة ماء المحيا
وقال تعالى: «يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون. ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ قل موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور، إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا إن الله بما يعملون محيط» «آل عمران: 118-119-120».
مع الاسف في هذا العصر ترى الاحقاد والضغائن بين الاشخاص والطوائف وترى ما في هذه الآيات ينطبق على كثير من افراد هذا العصر، ولا تجد امثال الصحابة رضي الله عنهم في إخلاصهم ومحبتهم لاخوانهم واخلاقهم في المجتمع ولا مثل علماء السلف كالأئمة الاربعة الإمام ابو حنيفة والإمام مالك والإمام الشافعي والإمام أحمد بن حنبل، فقد كانوا قدوة حسنة لا تجد بينهم خلافات ولا شقاقا ولا حسدا، وكما قال بعض المؤرخين عن ذلك العصر الذي فيه الائمة الاربعة ان علماء الدين كلهم مجمعون على قصد اظهار الحق الذي بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم وأن يكون الدين كله لله وان تكون كلمة الله هي العليا، وكان كل من هؤلاء العلماء يقول في العلماء الآخرين كل خير وكل منهم يثني على الآخر ويرددون قول الرسول صلى الله عليه وسلم «لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه» وقوله صلى الله عليه وسلم: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ومن هؤلاء السبعة اثنان تحابا في الله اجتمعا عليه وافترقا عليه» وقوله صلى الله عليه وسلم «ما تحاب الرجلان إلا كان افضلهما اشدهما حبا لصاحبه» وقول علي رضي الله عنه: «لان اجمع نفرا من إخواني على صاع أو صاعين من طعام احب إلي من ان اخرج الى سوقكم فاعتق رقبة» وقال ابن عمر رضي الله عنه لقد اتى علينا حين أو قال زمان وما احد احق بديناره ودرهمه من اخيه المسلم سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «كم من جار متعلق بجاره يوم القيامة يقول يا رب هذا اغلق بابه دوني فمنع معروفه» وكما قال بعض العلماء وهذه الاخوة ليست تفضلا وامتنانا من الاخ على أخيه بل هي قاعدة اساسية من قواعد الايمان.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف بالكعبة ويقول ما اطيبك واطيب ريحك ما اعظمك وأعظم حرمتك والذي نفس محمد بيده لحرمة المؤمن اعظم عند الله حرمة منك ماله ودمه وأن نظن به إلا خيرا، وفي الصحيحين «لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبيع بعضكم على بيع بعض وكونوا عباد الله إخوانا، المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره التقوى ها هنا ويشير إلى صدره ثلاث مرات» «بحسب امريء أن لا يحقر اخاه المسلم» «كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه» ويتبع الصحابة هذه التوجيهات النبوية فكانت لديهم مسلكا وعملا تمثلوها في سلوكهم ومواقفهم وقد كان بين سعد بن ابي وقاص وخالد بن الوليد خلاف، فذهب رجل يقع في خالد عند سعد فقال له سعد «مه» إن ما بيننا لم يبلغ ديننا، وقال صلى الله عليه وسلم لمعاذ وهو يوصيه «ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس على وجوههم أو مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم».
وفي الختام نذكر ما قاله الإمام الشافعي عن الإمام أحمد بن حنبل من الشعر
قالوا يزورك أحمد وتزوره
قلت الفضائل لا تفارق منزله
إن زارني فبفضله أو زرته فلفضله
فالفضل في الحالين له
مشكورة يالغالية على الموضوع
| | التوقيع | 
تاريخ الولادة 22 / 7 / 1429هـ باذن الله بنات لا تنسوني من دعائكم | |
|
| |