هذه القصة أختي المسلمة من واقع عالمنا الأسلامي , لأن المسلمة لا تعترف بالحدود ولا بالحواجز , كتبت هذه القصة الأخت ((مريم السالم)) من الرياض , وذلك في جريدة : ((المسلمون)) , العدد (421) الجمعة 5 رمضان1413ه .
تقول الأخت مريم :
كان يقطن مدينة مسلمة , يعيش في ضياع , ولا يعرف الله الا قليلا . منذ سنوات لم يدخل المسجد , ولم يسجد لله سجدة واحدة , وكان يسهر حتى الفجر مع رفقاء السوء في لهو ولعب وضياع , تاركا زوجته المسكينة وهي تعاني من الوحدة والضيق والألم , عجزت تلك الزوجة الصالحة الوفية , فهي لم تدخر وسعا في نصحه وارشاده ولكن دون جدوى .
وفي احدى الليالي جاء من احدى سهراته العابثة , وكانت الساعة تشير الى الثالثة صباحا , فوجد زوجتة وابنته الصغيرة وهما تغطان في سبات عميق , فاتجه الى الغرفة المجاورة ليكمل ماتبقى من ساعات الليل في مشاهدة بعض الأفلام من خلال جهاز الفيديو . فجأه , فتح باب الغرفة فاذا هي ابنته الصغيرة التي لم تتجاوز الخامسة بعد , نظرت اليه نظرة تعجب واحتقار وبادرتة قائلة : (( يا بابا , عيب عليك , اتق الله )) ورددتها ثلاث مرات , ثم أغلقت الباب وذهبت .
أصابه ذهول شديد , فقام باغلاق جهاز الفيديو وجلس حائرا , وكلمات ابنته الصغيرة لاتزال تتردد في مسامعه وتكاد تقتله . خرج في أثرها فوجدها قد عادت الى فراشها , أصبح كالمجنون ولم يدري ماالذي أصابه في ذلك الوقت , وما هي الا لحظات حتى انطلق صوت المؤذن من المسجد القريب ليمزق سكون الليل الرهيب .
توضأ وذهب للمسجد ولم تكن لديه الرغبة في الصلاة ولكن أراد أن يتخلص من الضيق الذي يشعر به , وما ان سجد ووضع جبينه على الأرض حتى أنفجر ببكاء شديد لايعلم له سببا , فهذه أول سجدة يسجدها لله ـ عز وجل ـ منذ سبع سنوات . ومع البكاء أحس بأن الأيمان بدأ يسري في داخله , لقد أخرج معه ذلك البكاء كل ما في قلبه من كفر ونفاق وفساد .
وبعد الصلاة جلس في المسجد قليلا , ثم رجع الى بيته فلم يذق طعم النوم . ذهب الى عمله وعندما دخل على صاحبه استغرب حضوره مبكرا فقد كان لايحضر الا في نهاية الدوام بسبب السهر ليلا , ولما سأله عن السبب أخبره بما حدث البارحة , فقال له : أحمد الله أن سخر لك هذه البنت الصغيرة التي أيقظتك من غفلتك , ولم يرسل لك ملك الموت ليقبض روحك وأنت على تلك الحال .
وفي نهاية العمل عاد الى بيته لينال قسطا من الراحة وهو في شوق لرؤية ابنته الصغيرة التي كانت سببا في هدايته ورجوعه الى الله . دخل البيت فاستقبلته زوجته وهي تبكي فقال لها : مالك ياامرأه ؟ فجاء جوابها كالصاعقة : لقد ماتت ابنتك . لم يتمالك نفسه من هول الصدمة وانفجر في البكاء , وبعد أن هدأت نفسه تذكر أن ماحدث له كان ابتلاء من الله ليختبر ايمانه , فحمد الله ـ تعالى ـ وقام بالأتصال بزميله , وطلب منه الحضور لمساعدته . حضر صاحبه وأخذ الطفله , وغسلها وكفنها , وصلوا عليها جميعا , ثم ذهبوا بها الى المقبرة فقال له صاحبه : لايليق أن يدخلها في القبر غيرك . فحملها والدموع تملأ عينيه ووضعها في اللحد وهو يقول :
(( أنا لا أدفن ابنتي وانما أدفن النور الذى أضاء لي الطريق ... أنا لا أدفن ابنتي ولكن أدفن النور الذى أضاء لي الطريق )) .
يالها من عظه وعبرة أختي المسلمة . هل نصحت أسرتك , وجيرانك , وطالباتك قبل الموت . فتلك طفله داعية , أما أنت فمعلمة وطالبة ....