الرسالة الثانية...
في وداع والدي أبي محمد الجزء الثاني..
تعصف بالإنسان كثير من المشاكل..
وقل في هذه الدنيا من سلم منها..
وقد كان لي منها بحمد الله حظ وافر..!!!
فالحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه..
لقد سمعت كثيرا بالأمير محمد بن نايف..
وأذكر أنني سمعت به لأول مرة على لسان أحد مشائخنا عليه رحمة الله..
فقد سمعته يثني عليه مرارا..
وقد خدمني هذا الشاب عن طريق شيخنا المذكور في قضية مطلقتي أم عبد الله..!!
المهم أنه حينما بلغت بي الأمور مبلغا وضاقت علي السبل..
أشار علي أحد الإخوان بمقابلة الأمير محمد بن نايف..
توسطت عن طريق أحد المعارف للدخول على الأمير..
وذلك في حياة الوالد رحمه الله..
قبل شهر رمضان عام 25 للهجرة..
دخلت على ضابط برتبة مقدم ..
استقبلني بوجه طلق..
قلت له أنت فلان ..
قال نعم....
قلت له لقد روحني لك فلان لتدخلني على الأمير محمد بن نايف..
قال ونعم فيك وفيمن روحك ايش موضوعك؟ أكيد زواج ؟؟أنتم المطاوعة تحبون الزواج؟؟
قلت له لا, الموضوع هو الحصول على جواز...
لا أدري هل فهم عبارتي أو لا ...
ومع أنه قرأ الخطاب المعد إلا أنه كرر كلمة الزواج مرارا.. !!
علما أنني لم أورد قضية استخراج تصريح لزوجتي..في ذلك الحين..
فقد كان همي أن أحصل على الجواز .. فقط
فقد مضى عدم رؤيتي لهم خمسة شهور تقريبا..
وزوجتي على وشك الوضع ..!!
أذن علينا الظهر ..
فخفت أن أتزحزح من مكاني للصلاة ..
ثم لا استطيع الدخول مرة أخرى على المقدم المذكور..
فقد رأيت من الزحام في الأسفل عند البوابة ما يعد بمئات الناس..
كلهم جاءوا لمقابلة محمد بن نايف ..
كهولا وشبابا ونساء وحتى أطفالا ومعاقين..
علما أنه لا يقبل في الجلسة سوى ثمانين شخصا فقط في الأسبوع مرة واحد ة..!!
وهو قليل للغاية لمجتمع كبير ومشاكله كثيرة!!
وللأسف الواسطة مقدمة على الحاجة في كل أمورنا..
على كل.. كان في الغرفة معي أربعة أشخاص وكلهم جاءوا بواسطة الضابط المذكور..
تحرجنا جميعا أن نقوم لأجل الصلاة خوفا من أن تبدأ الجلسة أو أن يغيب الضابط..
قال أحد الحضور وهو كبير في السن نحن جئنا من أماكن بعيده ونحن مسافرون ..
فيجوز لنا الجمع..!!
تنفست الصعداء ...
وفرحت بهذه الحجة وأيدته فورا!!!
انتظرنا حوالي الساعة نراقب الداخل والخارج..
بعد ها نادى الضابط شخصا مدنيا وهمس في أذنه بكلمات..!!
وقع في نفسي شك فلربما أراد الرجل تصريفنا وتحرج منا فقد كنا أربعة...
قال لنا قوموا مع الأخ ..
شكرته وودعته وأنا محتار..!!
نزلنا من الدرج من الطابق الأول أو الثاني لا أذكر..
لما وصلنا للأسفل أجلسنا مضيفنا الجديد على المقاعد المرصوصة في بهو الوزارة الفسيح..
أخذت أتبادل النظرات مع أصحابي: هل ياترى عدنا من الصفر؟؟
هل يجب أن نسجل مع المجموعات الهائلة؟؟
حينما رايتهم صامتين مطمئنين ارتحت وبردت أعصابي ..
فالظاهر أنهم قد جربوا الأمر مرارا..
شاهدت مئات البشر يصفون في صفوف غير منضبطة وفي أيديهم الملفات والأوراق..
ويقف أمامهم ضباط لتسجيل الأسماء وتوزيع الأرقام..
وكما قلت فالطلب كبير والمعروض نزر يسير..
كنت أرى وأنا منهم طبعا!! كيف يتوسط الضباط مع مسئولي المراسم..
لمن جاء بواسطة فلان وفلان..
وما أسهل أن يقول الضابط لمن يقف أمامه تعال الأسبوع الجاي!!
طيب هل يعرف هذا الضابط من أين جاء هذا المسكين !!
بعضهم يأتي من آلاف الأميال .. من شمال المملكة وجنوبها..
ويا ليت الأمر أنه يضمن مقابلة الأمير في الأسبوع التالي..
بل يجب عليه أن يسجل من جديد..
وقد يقابل الأمير وقد لا يقابله ..
وقد يعتذر الأمير من جلسة ذلك الأسبوع إلى أجل غير منظور!!
إن هذا شيء مؤسف والله فكم من صاحب حاجة ولا حيلة له..
ولكن إذا لم يكن إلا الأسنة مركب فما حيلة المضطر إلا ركوبها..
بعد لحظات تمركز مجموعة من حرس المراسم في مواقع محددة من البهو..
بحيث لا يسمحون لأحد من الناس المرور من تلك المراكز..
وقد كنا نحن في وسط المنطقة ..
ارتحت جدا وفرحت بالخصوصية التي نلتها بالواسطة..!!!
والله أعلم قد يكون ممن منعوا من هم أحوج مني وخير مني آلاف المرات والله المستعان...
ظننت في البداية أننا سنستقبل الأمير في البهو..
ولقد خاب ظني طبعا فالذي أنا فيه هو البداية فقط ..
فنظام البروتوكول معقد وفوضوي للغاية..!!
كما هو حال شعبنا للأسف!!
صرخ فينا ضابط وقال ادخلوا المجلس ..
كانت الكراسي فاخرة للغاية ..
وبطرفة عين امتلأت المقاعد..!!!
ولم أجد مكانا للجلوس..
كانت هناك عدة غرف جانبية تحيط بالمجلس الكبير ..
وقد حشيت حشوا بالناس..
ويظهر أن بعض الغرف هي لكبار الضيوف !! أظن هذا!!
مرت أكثر من ساعة أو ساعتين تخللها توزيع مياه للشرب ..
ومجلة لا أذكر اسمها لكن أتذكر عليها صورة الأمير نايف..
وفي كل لحظة ودقيقة ألاحظ حركة غير طبيعية من الضباط أعتقد أن الأمير وصل..
ولكن تمر الدقائق ثقيلة ولم يحضر أحد..
أمر الضباط مجموعة من الجلوس بالقيام والدخول في سيب صغير..
وقد رصوا صفا واحدا بطريقة فيها شيء من الإهانة كما أشعر..
كأنهم في مخبز تميس ..
كانت إضاءة السيب ضعيفة وفي طرفه الأيسر بوابة تدخل منها لمكتب يستقبل فيه الأمير
الناس.. وكل دقيقة يمر ضابط ليتأكد من استواء الصفوف وانضباطها فتراه يقدم
ويؤخر وهو متنرفز بشكل واضح..!!
ولا أدري لما النرفزة !!
فالأمر أهون بكثير ولا يحتاج للقلق والتشدد..
ثم إن من الناس الوقوف ،من هم من هو في مناصب يجب أن تحترم ..
ففيهم الأكاديميون على أعلى التخصصات وشيوخ القبائل..
وفيهم التجار والأثرياء ونحوهم..
والواجب أن يحترم الإنسان مهما كان وضعه ..
ولا شك أن حسن التدبير مما يضفي على الجلسة والأمير بهاء وتقديرا..
أشغلت تفكيري حول البوابة التي سيأتي منها الأمير..!!
وفعلا حيرتني ..!!
على كل وأنا في حيرتي وتفكيري وطول الانتظار أخيرا..
جاء الأمير..
بشر مثل البشر !!!
طويل متوسط الطويل معتدل البنية عليه سيما التهذيب واللطف !!
مع صرامة لا تخفى على ناظر.. فهو بالتأكيد رجل أمن.. يأمن ويؤتمن ويؤمن..!!
لا تلوموني ياأخوتي على أوصافي فأنا صاحب حاجة ولا بد أن أتفرس فيه..!!
جاء يمشي من المصعد بسرعة البرق فهو سريع في حركته بشكل ملفت!!
وقف أمام صف المعاقين وكانوا قليلا وهم في البهو الخارجي..
استمع لكل واحد منهم وأخذ الأوراق وسلمها لشخص بجواره..
ثم دلف علينا..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
هكذا حيانا الأمير..
رددنا عليه السلام ثم دخل المكتب من البوابة الأمامية من المجلس..
وفورا بدأ الناس في الدخول على الأمير..
يستقبل الأمير الناس وهو واقف..
وبعض المتكلمين يطيلون الحديث معه وبعضهم مثلي ..
يقتله الحياء والمهابة من أن يطلب حاجته بشكل مرض..
وعندما وصلت للسيب المظلم أمرنا العسكري بالجلوس ..
واختار الأربعة الأوائل في الصف ليقفوا بجوار البوابة ..
فالدخول يكون بمجموعات أربعة أربعه,, وهكذا ..
كانت رائحة البخور العود تملاْ المكان والظاهر أن هذا من عادة الأمراء..أن تبخر
المجالس بحضورهم..
حينما وقفت على الصف أصابتني قشعريرة ..
فقد كنت أفكر في جواب الأمير ..
وماذا سأقول له..
ولم تمض دقيقة حتى صرت في الصف أمامه مباشرة ..
تحدث صاحبي الذي أمامي ..
بالغ في الثناء على الأمير مما هو معروف ..
ولا حظت أن الأمير يقرب أذنه بشكل مهذب للغاية للشخص المتحدث..
ويتركه يتحدث وينصت له حتى ينتهي ثم ينظر في عيونه ويبتسم في وجهه..
ويقول له: ابشر أن شاء الله تقضى حاجتك أو نحو هذا الكلام..
ثم يلتفت الأمير لمن بجواره ويهمس في أذنه بكلام لا يسمع..
ولكن المرافق..يدونه فورا في مذكرة بيده..
وبعدها جاء دوري ، صافحت الأمير ..
السلام عليكم ورحمة الله..
وعليكم السلام ورحمة الله .. تفضل ..
قلت له أيها الأمير ..
أنا قضيتي غريبة ، فمنذ شهور سحب جوازي مني لأنه غرق في ماء..
وزوجتي وأطفالي خارج المملكة..
وعملي خارج المملكة قد تأذى كثيرا بسبب عدم حصولي على الجواز.. الخ الكلام..
قال هل هناك دولة تطلبك ؟؟
قلت أبدا فقد راجعت عدة جهات أمنية من المباحث للداخلية للجوازات وكلهم أكدوا
أن ملفي نظيف لا مرية فيه..
وبشكل مفاجئ قاطعني الأمير وأمسك بكتفي وقال اصبر شوي!!
وأخذ يهمس في أذن مرافقه !! والظاهر أنه تذكر شيئا بخصوص الشخص الذي قبلي
فأراد أن يملي على صاحبه قبل أن ينسى..
ثم التفت إلي وقال هل معلوماتك ورقم هاتفك مسجله على الخطاب..
فقلت نعم ..
قال لي ثق تماما سنتصل عليك..
ثم ودعته وانصرفت!!
لم تستغرق القضية دقائق!!
لا أخفيكم أنني خرجت خائبا للغاية ..
هل هذا كل شيء ؟؟ كل هذا الانتظار ثم ولا شيء !!
سنتصل عليك!! فقط..
خرجت من الداخلية وأنا منكس الرأس محبط حيران..
ولكنني أعطيت نفسي أملا بما سمعت عن هذا الأمير ..من تعاطف سريع!!
ولكن من الذي يعلم لوعتي وحناني وشفقتي لأهلي..
لو اطلع الأمير على الغيب وهيهات أن يطلع لكان الأمر مختلفا ..
ولكنه بشر .. لا بد أن يتأكد من كلامي..
وهكذا دخل شهر رمضان ..
وفي إحدى الليالي جاءني اتصال في الساعة الثانية صبحا.. من صهري..
يبشرني بقدوم المولود الجديد..
صدقوني لقد فرحت وحزنت في آن واحد..
فرحت بقدوم ابنتي وحزنت لبعدي عنهم ..
إنها نعمة عظيمة لا يشعر بها إلا من فقدها رغما عنه...
سمينا ابنتنا حنان أملا بالمولى جل وعلا أن يرحمنا ويلطف بنا..
كنت أتحدث مع أهلي بالهاتف يوميا ..
كنت أنفق أسبوعيا على المكالمات حوالي ألفين ريال..
حتى أفلست أو أوشكت..
اختلفت مع الجهة التي كنت اعمل معها .. ودخلنا معهم في مشاكل لا يعلم مداها إلا الله ..
ومع أنني صاحب حق ومظلوم إلا أن مشكلة الجواز هي الفيصل..
فأنا مقيد لا أستطيع السفر لبلد العمل لإحضار المستندات اللازمة..
ولكنهم استغلوا فرصة غيابي عن مكاتبي ليتلاعبوا بالأوراق والمستندات كيفما شاءوا..
حتى أن أحد الأوغاد من أقرب الناس لي سابقا
دخل لبيتي في تلك البلاد التي كنت أعمل بها..
ودخل غرفة نومي ..
ليطلع الخبيث على خصوصياتنا وصور شخصية بداعي..
البحث عن المستندات والأدلة..!!
ولا شك أن المذكور سيدفع ثمن فعلته في الوقت المناسب!!
لم أشعر بطعم رمضان هذا العام للأسف..
ولا يظن ظان أنني غر متصاب بل والحمد لله إنني رجل يصبر على الشدائد..
ولكنها رحمة في قلبي على ضعافي وصبيتي .. والله المستعان..
وكما في الأثر كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول.. والله أعلم..
اتصل علي رجال الداخلية وأخبروني برقم معاملتي ..
صرت اتصل كل يومين ..
والجواب ما زالت قضيتك عند الأمير..
استدعيت للمباحث في مدينة الطائف..
وقد كان ذلك أول مرة استدعى من المباحث..في حياتي..
قلقت في أول الأمر ولكن لا مفر، لا بد من الحضور..
كان المتحدث معي لبقا ومؤدبا للغاية..
ويطمنني بالهاتف بعدم الخوف فقط مجرد أسئلة بسيطة..!!
اتصلت علي والدتي وقالت لي ياولدي اتصلت عليك المباحث!!
و بعد إلحاح وتطمين أعطيتهم رقمك..!!
نزلت لمدينة الطائف ..
في صباح ذلك اليوم اتصلت على زوجتي وأخبرتها بالحال !!
جن جنونها فقد خافت وخفت أنا أيضا أن يقبض علي!!
قدمت للإدارة ..
للأسف فإن الجنود الذين على باب الإدارة يتعاملون بجفاء كبير مع الناس..
ولا ألومهم فثقافتهم ثقافة سطحية ..
وتقدير الناس ومراعاة مشاعرهم لا وجود له في مبادئهم أصلا!!
دخلت الاستقبال وطلبت الضابط المعني ..
وبعد ثواني جاء اتصال للاستقبال على أثرها صعدت برفقة العسكري للطابق الثاني..
لم تكن هذه الزيارة هي الأولى لي للمباحث.!!
فقد سبق وان جئت بنفسي دون استدعاء مرتين وقابلت نائب مدير الإدارة..
وطلبت منه أن يفيدني عن وضعي الأمني!!
قال لي : ألحين الناس تهرب منا وأنت تأتي طوعا تبحث في ملفك؟؟
قلت له إن جوازي ممسوك بدعوى أن لدي ملاحظة أمنية!!
صور أوراقي وطلب مني الحضور بعد أسبوع وفعلا جئته فأكد لي أنني سليم لا مرض
عندي!!!بل بإمكاني الذهاب للجوازات لاستلام جوازي ..!!
وطبعا هذا مالم يحدث..!!
ولقد فعلت ذلك مع مباحث عليشة في الرياض فكان الجواب مماثلا!!
عندما وصلت للضابط ..
ولا بأس من ذكر اسمه هو الرائد صالح الشهري
هذا الرجل ، يكفي أن أسميه رجل ..
قمة في الأخلاق والأدب..
لقد محا صالح بحسن تعامله ولطفه وكياسته معي كل صور الظلام والتعذيب
والقهر.. التي سمعتها عن رجال المباحث والتي لا شك أنها كانت موجودة..
إن الرجل بأدبه وبرفقه يصل لحاجته ومراده أسرع وأفضل وأصدق من طرق العنف..
لقد تولد عن هذا اللقاء علاقة ودية بيني وبين هذا الرجل ما زالت حتى هذه اللحظة
تتجاوز كل وظيفة ورتبة قيادية لتصبح أخوة وصداقة ورحمة وعاطفة..
بارك الله في أبي وليد فهو رجل فعلا يمثل شعبنا المسلم الطيب الأمين الخلوق..
لن احكي ما تم في اللقاء ولكن خرجنا بنتيجة مفادها..
أن لا علاقة بالموضوع بالجواز ..
ولكن يظهر لي وليسمح لي الرائد صالح أنني استشفيت من الموضوع
أن هناك وشاية جاءت عني وعن مجموعة من الإخوة من جهة معروفة..
بالعداء للإسلام والسنة في المكان الذي كنت أعمل فيه..
ولذا تم التحقيق لا للتأكد بل لتبريء ساحتي !! جاء العيد ولا عيد لي..
كما قال المتنبي في سجنه:
عيد بأية حال عدت ياعيدُ بما مضى أم لأمر فيه تجديدُ صار الخصيُّ إمام الآبقين بها فالحرُ مستعبدٌ والعبد معبود من علمَّ الأسود المخصي مكرمةً أقومهُ البيضُ أم آباؤه الصيدُ وذاك أن الفحولَ البيض عاجزة عن الجميلِ فكيف الخصيةُ السود
جاء العيد وكنت أؤمل أن يأتيني اتصال قبله من الداخلية لأعيد مع أهلي فهاهي ستة شهور تمر كستة قرون..!!! طلب مني الوالد كغير عادته رحمه الله أن أنزل لجدة لأستأجر استراحة
تعيد فيها العائلة كلها ، ولم يحصل قط قبل هذا العام..
أن استأجرت عائلتنا استراحة في العيد ..
وكأن هذا إرهاصات لنا برحيل الوالد عليه رحمة الله.. حيث لم اشعر بحياتي ولم أرى والدي وأهلي وإخوتي وأخواتي
مسرورين فرحين في عيد كمثل هذا العيد!!
لا أنسى أبدا ذلك المنظر الذي ترسخ في ذهني حين رأيت والدي ووالدتي
والعائلة كلها يسبحون في وقت واحد في المسبح الفسيح..
كان وجه والدي متهللا فرحا طوال الأيام الثلاثة التي قضيناها في جده
والتي مرت كسرعة البرق ..
كان الأطفال مسرورين ويلعبون في الاستراحة الفسيحة ..
وجدهم يقف واضعا يده خلف ظهره يضحك ويبتسم ويشير إليهم بيده..
لقد عزمنا أن تكون نزلتنا سنوية وفي عيد الأضحى القادم سننزل سويا بالعائلة ..
ولكن هيهات هيهات !!
فقد خطف الموت الوالد في اليوم الثالث من ذي الحجة
حيث تحول عيدنا ميتما حزينا كئيبا والله المستعان...
بعد انتهاء العيد وعودة الناس لأعمالهم قدمت للرياض للدخول على الأمير محمد بن
نايف مرة أخرى..
أتيت لصاحبنا المقدم فتكرم مشكورا ببعثي فورا للمراسم لتسجيلي..
دخلت على الأمير ووقفت أمامه وقلت له بالحرف الواحد:
ياأبا نايف إني عاجز عن الكلام..
لمح الشاب الأمير في عيني الحزن وفي نبرة صوتي اليأس فأمسك بيدي وقبضها !!
وأخذ يقرأ في الخطاب المكتوب..
قال أين تريد الذهاب ..
قلت لأهلي وعملي..
أين .؟؟ في البلد الفلاني..
احتار الأمير ما يقول لي فما عساه يقول !!
ربت على كتفي وقال سأهتم بالموضوع!! حصلت في تلك الفترة قضايا عملية السيارة المفخخة التي فجرت عند الداخلية..
علمت أن القوم لن يتفرغوا لقضية شخص مثلي فلديهم من المسئوليات ما هو أهم..
زاد همي وإحباطي وضاقت علي أموري المادية سؤا حتى أصبحت أعيش على الديون.. انتهى الجزء الثاني
يتبع إنشاء الله..