02-29-2008, 09:10 PM
|
رقم المشاركة : 1 (permalink)
|
تاريخ التسجيل: Sep 2007
المشاركات: 2,057
| الاختلاف وادب الحوار |
لا يختلف اثنان على أن لكل منا الحرية في التعبير عن رأيه وأفكاره وبأسلوب راق ومحترم.
قديما قالوا "تكلم كي أراك" ومن هذا المنطلق نرى أهمية الحديث في الحكم على الأشخاص وأهمية أن يكون الحديث على مستوى وذو قدر من العقلانية والمنطق وهذا ما ينقص الكثير فتجد الواحد منا في نقاشه يفتقد إلى أسلوب الخطابة وأدب الحوار لتجد في النهاية نقاشا عقيما وحوارا بدون معنى أو نتيجة وتكون نهاية الأمر كبدايته
ما ينبغي التأكيد عليه هو أن مقولة "تكلم كي أراك" لم يأت من فراغ بل هو انعكاس لأهمية الحوار في الحكم على الآخرين وتكوين فكرة واضحة عنهم.
وهو أيضا انعكاس يمثل شخصية المتكلم ويجسدها بجميع أبعادها وسماتها، فأنت لا تستطيع الحكم على شخص صامت لأنه لا يوجد مؤشر على طريقة تفكيره ولا بما يعتمر في نفسه لأنه كلما تكلم أكثر كان الاحتكاك به أكثر وبالتالي ازددت قربا من شخصيته وتمكنت من سبر أغوارها بغض النظر عما إذا كنت ستألفها او ستنفر منها.
إن من المسلم به في أدب الحوار هو ضرورة أن يسود مناخ إيجابي على الحوار وذلك للحفاظ على سلامته والخروج به إلى النتيجة المثلى ويتحقق الهدف المنشود بعيدا عن أجواء السفسطة والتعنت.
وللارتقاء بالحوار إلى أعلى مستوياته الإيجابية لا بد من مراعاة بعض الأمور التي يقوم عليها الحوار الناجح ولعل أهمها ,,,,
قبول الطرف الآخر أو قبول طرفي الحوار لبعضهما رغم اختلاف وجهات النظر وهذه النقطة ينبغي التركيز عليها لأنها هي الأساس الذي يبنى عليه الحوار وبدونها لا يمكن الاستمرار في حوار ناجح وعدم قبول الآخر يؤدي إلى نسف الحوار وإجهاض أية محاولة جادة للخروج بنتيجة مرضية للجميع.
الاختلاف وأدب الحوار لم يكن في يوم من الأيام ترفا أو عرضا زائدا بل هو أدب قائم على أسس وشروط ومعايير يلعب الجانب الديني لدينا نحن المسلمين جانب مهم فيها،
أن الاختلاف في الرأي له أصول ومعايير في حواراتنا ونقاشاتنا. ومن أبرز المعايير والقيم الإسلامية
في هذا الجانب عدم إرغام الطرف الآخر على قبول الرأي الواحد والتسليم به كما أن الحوار بما يحتوي عليه من اختلاف في الرأي لا يهدف إلى فرض الرأي الواحد وجعله مسلما به.
فالإسلام كما هو معروف لم ينتشر بحد السيف بل بالإقناع والاقتناع هذا من حيث الأساس في نشر الإسلام وانتشاره أمل من حيث القبول والاقتناع فيقول الله تعالى "لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي" وهذا المبدأ فيما يخص أمور العقيدة من أهم المبادئ التي أخضعها الإسلام للاقتناع والقبول الذاتي دونما إكراه فما بالك بالأمور الأخرى التي تتعلق بحواراتنا فيما بيننا.
لقد وجه الإسلام الأنبياء إلى توخي الاعتدال في دعوتهم لأقوامهم والعمل على إتاحة المجال لكي يقتنع هؤلاء بالدعوة أو الرد عليها بما يمهد السبيل لنتيجة مرضية ومقبولة
وبأسمى المعاني الحوارية وأدب الحوار يأمر الله الرسول الكريم بالتجرد عن موقفه وعدم التعصب لرأيه في سبيل الوصول إلى الحقيقة مع أنه هو الحق ودعوته دعوة الحق فيقول " وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين"
وهي بادرة لا شك لها أثر كبير في الطرف الآخر مهما كان جحوده ومهما بلغ من درجات التعصب والعناد بمجرد التفكير في أن من يمتلك هذا الأسلوب في الحوار لا بد وأن يكون محقا وجادا في قوله ولا بد أن تكون دعوته هي دعوة الحق. وحتى إن لم يذعن الطرف الآخر ولم يقتنع لكن هذا الأسلوب في أدب الحوار أدعى إلى الاقتراب من الحقيقة وأدعى لفهم الرأي الآخر ولعل الآية الكريمة "وجادلهم بالتي هي أحسن" هي خير دليل على دعوة الإسلام للحوار الهادئ الهادف ونبذ التطرف في الرأي والتعصب له.
في الحوار تتساوى الرتب وتنتفي المراتب فليس هناك حاكم أو محكوم، فطالما أننا جلسنا إلى طاولة الحوار فلا وجود هذه الرتب والألقاب لأن وجودها ينفي ديمقراطية الحوار وينسف حرية الرأي والنقاش ويؤدي إلى فرض الرأي من الأعلى إلى الأدنى مرتبة. منقول وان شاء الله تعم الفائدة عالجميع | |
|
| |