طبيبك خلف شاشات الكومبيوتر.. فلا تثقي به دائماً
مع دخول الكومبيوتر والإنترنت في حياة الكثير من الناس اليوم، تغيّرت العديد من العادات والأعراف المتبعة لبعض وسائل الاتصال والعلاقات بين الناس، من بينها تلك المتصلة بالعلاقة بين الطبيب والمريض.
فالأطباء المتخصصون باتوا اليوم يستعينوا بالإنترنت لتثقيف الناس، ورغم أن المرض لم يتغيّر حتى الآن، إلا أن المستفيد الأكبر من كل هذا التطور هو المريض نفسه. والذي بات يجد نفسه أمام كمّ هائل من المعلومات الطبية على شبكة الإنترنت، ينشرها متخصصون في الصحة العامة وفي الأمراض المتخصصة أيضاً. فضلاً عن النصائح الطبية الأساسية.
في ذات الوقت، تتيح شبكة الإنترنت وصولاً للكثير من الأفكار والآراء الشخصية، والتي تضجّ أحياناً بالمتناقضات والأخطاء ووجهات النظر الخاصة.
فهل نثق بما يقال "طبياً" على الإنترنت.. أم لا؟!
الفرق بين المعلومة والمعرفة:
هناك فرق حقيقي بين المعلومة وبين المعرفة.. هكذا يشرح الدكتور (Holly Atkinson) رئيس تحرير (HealthNews) على شبكة الإنترنت، خطورة المعلومات المتاحة عبر الإنترنت. وهو ينصح مستخدمي الإنترنت بألا يصدقوا كل ما يقرءوه على الشبكة. ويضيف "هناك فرق أيضاً بين الحقائق والحكمة. حقاً فإن المعرفة تعد قوة كبيرة، ولكن التحدي يكمن في استخدامها بحكمة".
لقد فتح الإنترنت آفاقاً لاحتمالات ما كان يمكن للأطباء أو المرضى تخيلها منذ عقدين سابقين. وبات بإمكان الناس اليوم قراءة ومطالعة مواقع طبية خاصة بالعملاء أو المرضى. كما يمكن قراءة المواقع والمجلات الطبية المتخصصة التي يقرؤها الأطباء أنفسهم للحصول على المعلومات الجديدة والموثقة.
إلا أن الأفضل على كل الأحوال، التأكد من سلامة الموقع الذي يطالع الناس عبره المعلومات الصحية، ويمكن الرجوع هنا إلى مصداقية الموقع نفسه، واسم أو صفة الطبيب الذي يقدّم هذه النصيحة، أو بشكل عام مصدر هذه المعلومة.. كما يمكن مراجعة بعض الأطباء لسؤالهم حول صحة محتوى هذه المواقع.
هل أصبح الإنترنت بديلا ًعن الطبيب:
سؤال يجيب عنه الدكتور (Robert Min) المدير الطبي لـ (The Vein Treatment Center) بمدينة نيويورك، عبر موقع المؤسسة على الإنترنت، بالقول: "إن الفحص السنوي ليس عادة قديمة، حيث أن التشخيص الصحيح والعلاج المثمر لا يأتيان عن طريق الإنترنت. على الرغم من أنه أحدث وأسرع الطرق لمعرفة معلومات عن حالات مرضية سابقة. ولكن لا يمكن الأخذ بالإنترنت كبديل لزيارة الطبيب. وكن حذراً، فلا تصدّق كل ما تقرأه على الإنترنت".
بشكل عام، هناك العديد من الأسباب التي تدعونا لاستشارة الطبيب، قبل الأخذ بأي نصيحة أو تجربة أو علاج من الإنترنت، من بين تلك الأسباب:
- الطبيب المختص يعرف التفاصيل الجوهرية لحالتك الصحية جيداً، كما أنه يعرف مدى تجاوبك تجاه أساليب العلاج الأخرى.
- يعرف طبيبك تاريخ حالتك الصحية (وهي مهمة في التشخيص والعلاج).
- لا تعني إصابتك بحالة مرضية معينة أن دواءً بعينه هو الأفضل، فهناك أعراض كبيرة لكل حالة أكثر مما يشير إليها اسمها.
- يعرف طبيبك الأمراض الأخرى التي تعانين منها، والعقاقير الأخرى التي تأخذينها، ويعرف مدى تفاعل الدواء مع جسمك.
كيف أجمع بين خبرة الإنترنت والطبيب:
يمكنك ببساطة الجمع بين الجانبين، فكلا الخبرتين مفيدة، شرط أن تكون المعلومة المتوفرة على الإنترنت صحيحة وليست ترويجية لبعض المنتجات الطبية القليلة الكفاءة، أو مقدمة من قبل قليلي الخبرة وعديمي الاختصاص.
وللاستفادة من الإيجابيات، يشير الدكتور (Raj Lakhanpal) مؤسس ورئيس موقع ([url]www.healthAtoZ.com[/url]) إلى أن الإنترنت قد صنع العجائب في المجال الطبي، فقد فتح آفاقاً جديدة لطرق التواصل بين الأطباء والمرضى. ولكن قبل أن تستخدم أي معلومة طبية من الإنترنت لتشخيص أو علاج مرض ما، يجب التشاور مع الطبيب المختص أولاً.
ويضيف بالقول: "لا تخشى أن تخبر طبيبك أنك قد جئت بهذه المعلومات من الإنترنت، فالأطباء يرحبون بالمرضى المثقفين، خاصة وأن الإنترنت يتيح فرصاً للتشاور بين المرضى والأطباء. ويمكن استخدام المعلومات الموجودة على الإنترنت كإضافة للنصائح وطرق العلاج التي يقررها الأطباء المختصون".
فايز السيد علي
لها أون لاين