شرح أسماء الله الحسنى في ضوء الكتاب والسنة(متسلسلة بدون ردود)
بســم الله الرحمن الرحيـــم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه ... وبعد :
أحبتي في الله .. سلام الله عليكم ورحمته وبركاته ..
في هذا الموضوع أحببت أن أجلب لكن بعض الفوائد التي جنيتها من كتاب سقط بين يديّ تكلم فيه مؤلفه عن أسماء الله جل وعلا وشرحها شرحاً ميسراً سهل الإدراك ...
ولأهمية الموضوع أحببت أن تكون هذه الصفحة خاصة بشرح أسماء الله الحسنى .. أسأل الله أن يعينني ويطرح في قلبي الإخلاص وفي قلوبكن الإصغاء والقبول ...
لكن قبل البدء لابد أن تعرفوا عدّة أمور : سوف أتطرق لاسم أو اسمين من أسماء الله الحسنى كل يوم خميس أشرحها من مرجعي ألا وهو
كتاب : (شرح أسماء الله الحسنى في ضوء الكتاب والسنة )
كتبه الشيخ : سعيد بن علي القحطاني
وراجعه الشيخ : د. عبد الله بن عبدالرحمن الجبرين
ويقول المؤلف في بداية الكتاب .( جمعت ما يسر الله لي من الأسماء الحسنى
وذكرت لكل اسم دليلاً من الكتاب أو من السنة ثم عرضت هذه الأسماء كلها على
سماحة الامام العلاّمة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ....
فما أقرّه أُثبته وما توقف عنه أو نفاه أسقطته ...... الخ ) وهو كتاب يشرح اسماء الله الحسنى على ضوء الكتاب والسنه وبشكل مختصر ...
دعونا نبحر سوياً في هذه المعاني العظيمه والألفاظ الجليلة ونعلم كيف ندعو الله سبحانه وتعالى كما أمرنا في قوله
(( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها )) ولا تنسي أخية قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - : ( إن لله تسعة وتسعين اسماً مائة إلا واحدا ً
من أحصاها دخل الجنة ) .. ولعل هذا الحديث هو أول ميناء سنتوقف عنده إذ لا بد من معرفة مراتب إحصاء أسماء الله الحسنى التي من أحصاها دخل الجنة .. ومن هنا أبدأ الشرح : يقول الشيخ : مراتب إحصاء أسماء الله الحسنى التي من أحصاها دخل الجنة :.. هذا بيان مراتب إحصاء أسماء الله التي من أحصاها دخل الجنة وهذا هو قطب السعادة ومدار النجاة والفلاح .
المرتبة الأولى : إحصاء ألفاظها وعددها .
المرتبة الثانية : فهم معانيها ومدلولها .
المرتبة الثالثة : دعاؤه بها كما قال تعالى (( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها )) والدعاء مرتبتان :
إحداهما : ثناء وعبادة .
والثاني : دعاء طلب ومسئلة .. فلا يثنى عليه إلا بأسمائه الحسنى وصفاته العلى وكذلك لا يسأل إلا بها
فلا يقال : يا موجود أو يا شيء أو يا ذات اغفر لي وارحمني .. بل يـُـسئل في كل مطلوب باسم يكون مقتضياً لذلك
المطلوب .. فيكون السائل متوسلاً إليه بذلك الاسم .. مثل : يا غفّار اغفر لي ... يا رزّاق ارزقني ...
الأسمـــــــــــاء الحسنى لا تحدد بعدد : الأسماء الحسنى لا تدخل تحت حصر ولا تحدّ بعدد فإن لله تعالى أسماء وصفات استأثر بها في علم الغيب عنده لا يعلمها
ملك مقرب ولا نبيّ مرسل ... كما في الحديث الصحيح : ( أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو علمته أحداً من خلقك
أو أنزلته في كتابك أو استأثرت به في علم الغيب عندك ) فجعل أسماءه ثلاثة أقسام :
قسم سمّى به نفسه فأظهره لمن شاء من ملائكته أو غيرهم زلم ينزل به كتابه
قسم أنزل به كتابه .
وقسم استأثر به في علم الغيب فلم يطلع عليه أحد من خلقه .
هذا ما تيسر ذكره ... وبإذن الله نبدأ بشرح الأسماء بدأً من يوم الخميس القادم .. حيث انني سوف أطرح أولاً
الأسماء كلها .. ومن ثم نتطرق إلى كل اسم ومعناه ...
الله , الأول , الآخر , الظاهر , الباطن
العليّ, الأعلى , المتعال , العظيم , المجيد
الكبير , السميع , البصير , العليم , الخبير
الحميد , العزيز , القدير , القادر , المقتدر
القوي , المتين , الغني , الحكيم , الحليم
العفو , الغفور , الغفار , التواب , الرقيب
الشهيد , الحفيظ , اللطيف , القريب , المجيب
الودود , الشاكر , الشكور , السيد , الصمد
القاهر , القهار , الجبار , الحسيب , الهادي
الحكم , القدوس , السلام , البر , الوهاب
الرحمن , الرحيم , الكريم , الأكرم , الرؤوف
الفتاح , الرازق , الرزاق , الحي , القيوم
نور السماوات والأرض , الرب , الملك , المليك , مالك الملك
الواحد , الأحد , المتكبر , الخالق , الخلاق
البارئ , المصور , المؤمن , المهيمن , المحيط
المقيت , الوكيل , ذو الجلال والإكرام , جامع الناس , بديع السماوات والأرض
الكافي , الواسع , الحق , الجميل , الرفيق
الحيي , الستير , الإله , القابض , الباسط
المعطي , المقدم , المؤخر , المبين , المنان
الوليّ , المولى , النصير , الشافي .
يقول الشيخ سعيد :
جمعت الأسماء التي سأشرحها هنا ليسهل حفظها للراغبين ..
وهناك أسماء ثبتت لم أدخلها في الشرح منها : المستعان , والمسعّر , والطيّب , والوتر
الدرس الأول : شرح (( الأول , والآخر , والظاهر , والباطن ))
قال الله تعالى (( هو الأول والآخر والظاهر والباطن )) هذه الأسماء الأربعة المباركة قد فسرها
النبي - صلى الله عليه وسلم - تفسيرا ً جامعا ً واضحا ً فقال يخاطب ربه : (( اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء , وأنت الآخر فليس بعدك شيء و أنت الظاهر فليس فوقك شيء , وأنت الباطن فليس دونك شيء )) إلى آخر الحديث , ففسّر كل اسم بعناه العظيم , ونفى عنه ما يضاده وينافيه . فتدبّر هذه المعاني الجليلة الدّالة على
تفرّد الرب العظيم بالكمال المطلق والإحاطة المطلقة الزمانية في قوله : (( الأول والآخر )) والمكانية في (( الظاهر والباطن )) . (( فالأول )) يدل على أن كل ما سواه حادث كائن بعد أن لم يكن , ويوجب للعبد أن يلحظ فضل ربه في كل نعمة دينية أو دنيوية , إذ السبب والمسبب منه تعالى . (( والآخر )) يدل على أنه هو الغاية , والصمد الذي تصمد إليه المخلوقات بتألهها , ورغبتها , ورهبتها , وجميع مطالبها . (( والظاهر )) يدل على عظمة صفاته واضمحلال كل شيء عند عظمته من ذوات وصفات على علوّه .
(( والباطن )) يدل على إطلاعه علىالسرائر والضمائر والخبايا والخفايا , ودقائق الأشياء , كما يدل على كمال قربه ودنوّه .
ولا يتنافى الظاهر والباطن لأن الله ليس كمثله شيء في كل النعوت .
حي الله جميع المطّلعات على هذا الموضوع .. حي الله جميع الأخوات والعضوات .. ها نحن نجدد اللقاء ونقف على اعتاب الدرس الثالث ونحن اذ نقف على أعتاب الدرس الثالث فإنني أجدد الهمة وأتطلع منكن المشاركة والمزيد ...
ومع ان الهمة تخبو عندما أرى قلـّـة المطّلعات على هذا الموضوع .. ولكن لا تلبث الهمّة إلا أن تعانق السحاب عندما تستشعر هذه الحروف التي أكتبها .. آمل من الله أن يطرح في قلبي الإخلاص .. وفي قلوبكن القبول ...
في درسنا الثالث سنكمل ما بدأنا به من شرح اسماء الله الحسنى ولكننا في هذا الدرس سوف نتطرق إلى اسم واحد
فقط .. ولعظمة هذا الاسم تطّلب منـّـا درسا ً مستقلاً لوحده .. فاستشعري أخية هذا الدرس ولتقرئيه بعينيك وبقلبك وبجميع جوارحك .. نبدأ في درسنا مستعينين بالله متوكلين عليه ..
قال الله تعالى : (( ولا يئوده حفظهما وهو العليّ العظيــم )) الله تعالى عظيم له كل وصف ومعنى يوجب التعظيم , فلا يقدر مخلوق أن يثني عليه كما ينبغي له ولا يحصي ثناءً عليه , بل هو كما أثنى على نفسه وفوق ما يثني عليه عباده .
واعلم ان معاني التعظيم الثابتة لله وحده نوعان :
# أحدهما أنه موصوف بكل صفة كمال , وله من ذلك الكمال أكمله , وأعظمه , وأوسعه ,فله العلم المحيط والقدرة النافذة والكبرياء والعظمة , ومن عظمته أن السماوات والأرض في كفّ الرحمن أصغر من الخردلة .. كما قال ذلك ابن عباس وغيره , وقال تعالى : (( وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا ً قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه ))
وقال تعالى : (( إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتآ إن أمسكهما من أحد ٍ من بعده )) وقال تعالى وهو العليّ العظيم : (( تكاد السماوات يتفطرن من فوقهن ))
وفي الصحيح عنه - صلى الله عليه وسلم - {{ إن الله يقول الكبرياء ردائي والعظمة إزاري , فمن نازعني واحدا ً منهما عذّبته }} فلله تعالى الكبرياء والعظمة , والوصفان اللذان لا يـُـقدّر قدرهما ولا يـُـبلغ كنههما .
# النوع الثاني من معاني عظمته تعالى أنه لا يستحق أحد من الخلق أن يعظّم كما يعظّم الله , فيستحق جلّ جلاله من عباده أن يعظّموه بقلوبهم و ألسنتهم وجوارحهم , وذلك ببذل الجهد في معرفته ومحبته والذل له والانكسار له والخضوع لكبريائه والخوف منه وإعمال اللسان بالثناء عليه وقيام الجوارح بشكره وعبوديته .
ومن تعظيمه أن يتـّـقى حق تقاته , فيطاع فلا يعصى , ويُذكر فلا يُنسى , ويُشكر فلا يكفر .
ومن تعظيمه تعظيم ما حرّمه وشرعه من زمان ومكان وأعمال (( ذلك ومن يعظّم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب )) وقال تعالى : (( ذلك ومن يعظّم حرمات الله فهو خير له عند ربه ))
ومن تعظيمه أن لا يُعترض على شيء مما خلقه أو شرعه .
إلى هنا نكون قد انتهينا من شرح اسم الله (( العظيم )) ومهما أُلفت المجلدات في شرح أسماء الله فلن تحصيها عددا ولا وصفا ولا ذكرا ..
موعدنا يتجدد كل يوم خميس إلى ذلك الحين استودعكن الله الذي لا تضيع ودائعه ...
سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك اللهم ونتوب إليك ..
قال الله تعالى : { وكان الله سميعاً بصيراً } وكثيراً ما يقرن الله بين صفة السمع والبصر , فكل من السمع والبصر محيط
بجميع متعلقاته الظاهرة والباطنة , فالسميع الذي أحاط سمعه بجميع المسموعات , فكل ما في العالم العلوي والسفلي
من الأصوات يسمعها , سرّها وعلنها وكأنها لديه صوت واحد , لا تختلط عليه الأصوات , ولا تخفى عليه جميع اللغات
والقريب منها والبعيد والسر والعلانية عنده سواء { سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف باليل وسارب بالنهار } { قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير }
قالت عائشة رضي الله عنها : تبارك الذي وسع سمعه الأصوات , لقد جاءت المجادِلة تشتكي إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم وأنا في جانب الحجرة , وإنه ليخفى عليّ بعض كلامها
فأنزل الله : { قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها } الآية .
وســــمعه تعالى نوعان :
& أحدهما سمعه لجميع الأصوات الظاهرة والباطنة الخفيّة والجليّة , وإحاطته التامة بها .
& الثاني سمع الإجابة منه للسائلين والداعين والعابدين فيجيبهم ويثيبهم , ومنه قوله تعالى : { إن ربي لسميع الدعاء }
وقول المصلي (( سمع الله لمن حمده )) أي استجاب .
@البصيـــــــــر :
الذي أحاط بصره بجميع المبصرات في أقطار الأرض والسماوات حتى أخفى ما يكون فيها , فيرى دبيب النملة السوداء
على الصخرة الصمّاء في الليلة الظلماء وجميع أعضائها الباطنة والظاهرة وسريان القوت في أعضائها الدقيقة
ويرى سريان المياه في أغصان الأشجار وعروقها وجميع النباتات على اختلاف أنواعها و صغرها ودقتها , ويرى نياط
عروق النملة والنحلة والبعوضة وأصغر من ذلك .
فسبحان من تحيّرت العقول في عظمته , وسعة متعلقات صفاته , وكمال عظمته ولطفه وخبرته بالغيب والشهادة والحاضر والغائب , ويرى خيانات الأعين وتقلبات الأجفان وحركات الجنان .. قال تعالى : { الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين إنه هو السميع العليم } { يعلم خانة الأعين وما تخفي الصدور } { والله على كل شيء شهيد }
أي مطلع ومحيط علمه وبصره وسمعه بجميع الكائنات .
%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%% %%%%%%%%%% وبإذن الله سيتغير موعد دروس الشرح .. سيكون بإذن الله كل يوم خميس وإثنين ...
لقاؤنا يتجدد بإذن الله يوم الإثنين القادم بإذن الله ..
قال الله تعالى : { وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير } { إن الله بكل شيء عليم }
فهو العليم المحيط علمه بكل شيء : بالواجبات , والممتنعات , والممكنات , فيعلم تعالى نفسه الكريمة , ونعوته المقدسة
وأوصافة العظيمة , وهي الواجبات التي لا يمكن إلا وجودها , ويعلم الممتنعات حال امتناعها , ويعلم ما يترتب على وجودها لو وُجدت . كما قال تعالى : { لو كان فيهما ءالهة إلا الله لفسدتا } .. وقال تعالى : { ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذاً لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض }
فهذا وشبهه من ذكر علمه بالممتنعات التي يعلمها , وإخباره بما ينشأ عنها لو وُجدت على وجه الفرض والتقدير , ويعلم
تعالى الممكنات وهي التي يجوز وجودها وعدمها ما وجد منها وما لم يوجد مما لم تقتض الحكمة إيجاده , فهو العليم الذي أحاط علمه بالعالم العلوي والسفلي .. لايخلو عن علمه مكان ولا زمان ويعلم الغيب والشهادة , والظواهر والبواطن
والجليّ والخفيّ .. قال الله تعالى : { إن الله بكل شيء عليم } والنصوص في ذكر إحاطة علم الله وتفصيل دقائق معلوماته كثيرة جداً لا يمكن حصرها وإحصاؤها , وأنّه لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر , وأنّه لا يغفل ولا ينسى , وأنّ علوم الخلائق على سعتها وتنوعها إذا نسبت إلى علم الله اضمحلت وتلاشت , كما أن قُدرَهم إذا نسبت إلى قدرة الله لم يكن لها نسبة إليها بوجه من الوجوه , فهو الذي علّمهم مالم يكونوا يعلمون , وأقدرهم على ما لم يكونوا عليه قادرين .
وكما أن علمه محيط بجميع العالم العلوي والسفلي , وما فيه من المخلوقات ذواتها وأوصافها وأفعالها وجميع أمورها فهو يعلم ما كان وما يكون في المستقبلات التي لا نهاية لها , وما لم يكن لو كان كيف يكون , ويعلم أحوال المكلفين منذ أنشأهم وبعدما يميتهم وبعدما يحييهم , فقد أحاط علمه بأعمالهم كلها خيرها وشرها وجزاء تلك الأعمال وتفاصيل ذلك في دار القرار . والخــــــــــــــــلاصة أن الله تعالى هو الذي أحاط علمه بالظواهر والبواطن , والإسرار والإعلان , بالواجبات والمستحيلات والممكنات , وبالعالم العلوي والسفلي .. وبالماضي والحاضر والمستقبل
فلا يخفى عليه شيء من الأشياء ..
%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%
بإذن الله اللقاء يتجدد .. ألقاكم يوم الخميس القادم بإذن الله
قال الله تعالى : { يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغنيّ الحميد }
ذكر ابن القيّم رحمه الله تعالى أن الله حميـــد من وجهيــن :
@ أحدهمـــا : أن جميع المخلوقات ناطقة بحمده , فكل حمد وقع من أهل السماوات والأرض الأولين منهم والآخرين
وكل حمد لم يقع منهم بل كان مفروضا ً ومقدّرا ً حيثما تسلسلت الأزمان واتصلت الأوقات .. حمدا ً يملأ الوجود كلّه
العالم العلوي والسفلي , ويملأ نظير الوجود من غير عدّ ولا إحصاء ,, فإن الله تعالى مستحقه من وجوه كثيرة :
منها أن الله هو الذي خلقهم ورزقهم و أسدى عليهم النعم الظاهرة والباطنة .. الدينية والدنيوية , وصرف عنهم النقم والمكاره .. فما بالعباد من نعمة فمن الله , ولا يدفع الشرور إلا هو .. فيستحق منهم أن يحمدوه في جميع الأوقات
وأن يثنوا عليه ويشكروه بعدد اللحظات .
@ الوجه الثاني : أنه يُحمد على ما له من الأسماء الحسنى والصفات الكاملة العليا والمدائح والمحامد والنعوت الجليلة
الجميلة , فله كل صفة كمال وله من تلك الصفة أكملها و أعظمها , فكل صفة من صفاته يستحق عليها أكمل الحمد والثناء , فكيف بجميع الأوصاف المقدسة .. فله الحمـــــــد لذاته , وله الحمد لصفــاته , وله الحمد لأفعالــه ؛ لأنها دائرة بين أفعال الفضل و الإحسان وبين أفعال العدل والحكمة التي يستحق عليها كمال الحمد
وله الحمد على خلقه , وعلى شرعه , وعلى أحكامه القدريّة , وأحكامه الشرعيّة , وأحكام الجزاء في الأولى والآخرة
وتفاصيل حمـــــده وما يُحمد عليه لا تحيط بها الأفكار ولا تحصيها الأقلام ..
وبهذا ينتهي درسنا لهذا اليوم نلتقي بإذن الله يوم الإثنين القادم إلى ذلك الحين أستودعكم الله
هذا وسبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك اللهم ونتوب إليك ..