أسباب الفتور ........مهم جدا - نادي المنال النسائي
 

المسابقة القرآنية
مطبخ المنال
فرصتك لتنضمين الى مشرفات نادي المنال نحن بانتظارك
قصة منال لتجــهـيز المــلكــة فعاليات الســتر لعروس المنال
دورة تنظيم وادارة مكاتب فعاليات عروس المنال مسابقة الرابحة الكبرى مكتبة الفلاش مقهى الفتيات
خلاصة المنال   -  كود التفعيل   -  استعادة كلمة المرور    -  الاعلانات


المنال نادي المنال النسائي أطباق رئيسية مطبخ المنال للنساء فقط
معرض الصور عالم الفوتوشوب تواقيع ورموز أزياء جمالك
العروسة مكتبة الكتب مكتبة القصص المكتبة الإسلامية مكتبة الفلاش
معرض معرض الديكور الأسرة والطفل مكتبة البور بوينت العاب للاطفال فقط العاب للبنات فقط
الديكور الداخلي مكتبة البرامج مكتبة الصوتيات والمرئيات مكتبة الكليب آرت المعرض الإسلامي

آخر 10 مشاركات
أتيت.....مع العيد... (الكاتـب : همسه فرح - المشاركه الأخيرة : ناهد العراقي - )           »          اول يوم.............لك في المدرسه...... (الكاتـب : بسمه امل - المشاركه الأخيرة : حنان الكون - )           »          لمحبي التصميم فرش مدرسية (الكاتـب : وله حياتي - )           »          ودي اتعرف بس اخاف تفشلوني (الكاتـب : كلي أمل رغم الألم - المشاركه الأخيرة : ناهد العراقي - )           »          [ جرح الحبيب ] ... أحبك حيل يا عمري ... لأني صدق حبيتك !! (الكاتـب : وهج المشاااااعر - المشاركه الأخيرة : الشوووق - )           »          رحبو فيني (الكاتـب : فراولة حمراء - المشاركه الأخيرة : ناهد العراقي - )           »          شاهدي هذا الفديو!!! واعطينا رائيك هل تتركين طفلك مع الخادمة؟؟ (الكاتـب : منال - المشاركه الأخيرة : حنان الكون - )           »          احم احم زهـــــــــــــــور الريم وصلت..هل من مرحب؟ (الكاتـب : زهور الريم - المشاركه الأخيرة : ناهد العراقي - )           »          المناااال صدمني ...... ادخل واحكم يوجد صوره (الكاتـب : كيبو - المشاركه الأخيرة : الحورية - )           »          ‹‡…العودة للمدارس للبنــات فقط…‡› (الكاتـب : (همس المشاعر) - المشاركه الأخيرة : حنان الكون - )

 
العودة   نادي المنال النسائي > النـــــــــادي العام > النــــــادى الإسلامي

أسباب الفتور ........مهم جدا

النــــــادى الإسلامي


رد
 
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 04-16-2008, 01:10 PM   #1 (permalink)
 
الصورة الرمزية غيـــــورة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 143
بمعدل: 0.79 مشاركة في اليوم

غيـــــورة غير متواجد حالياً


من مواضيعها 0 هذه أسماء أعضاء في النادي وجودهم ليس له داعي
0 عدي لـ 6 وأفصحي عن اسمك...
0 الفزعة يا أخوات
0 أسباب الفتور ........مهم جدا
0 حلـــــــى جناااااان

 
المستوى :
HP: /
MP: /
EXP: %
01 أسباب الفتور ........مهم جدا
04-16-2008, 01:10 PM





  رد مع اقتباس


ترقبوا عروض الصيف


 
قديم 04-16-2008, 01:36 PM   #2 (permalink)
 
الصورة الرمزية ام عزوزي
 
تاريخ التسجيل: Dec 2005
المشاركات: 15,623
بمعدل: 15.22 مشاركة في اليوم

ام عزوزي غير متواجد حالياً


من مواضيعها 0 إبرة الظهر للتخدير وتجبي آلام الولاده (ما لها و عليها)
0 شرح مفصل لتركيب شريط الحمل في توقيعك
0 مجموعة شالات للنساء والصبايا ، غاية في الروعة والجمال
0 أيتها الحامللا تنسي الرياضه
0 نقطه مهمه عند عمل بطاقات الزواج

 
المستوى :
HP: /
MP: /
EXP: %


يالغاليه لايوجود محتوى

اتمنى التعديل وجزاك الله خيرا


  رد مع اقتباس
 
قديم 04-21-2008, 02:03 PM   #3 (permalink)
 
الصورة الرمزية غيـــــورة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 143
بمعدل: 0.79 مشاركة في اليوم

غيـــــورة غير متواجد حالياً


من مواضيعها 0 أسباب الفتور ........مهم جدا
0 حلـــــــى جناااااان
0 الفزعة يا أخوات
0 هذه أسماء أعضاء في النادي وجودهم ليس له داعي
0 عدي لـ 6 وأفصحي عن اسمك...

 
المستوى :
HP: /
MP: /
EXP: %


متأسفة جدا يا أم عزوزي أقدر لك مرورك
أسباب الفتور

للفتور أسباب كثيرة ومتنوعة، إذا سلم المسلم من بعضها؛ فقلّ أن يسلم من بعضها الآخر، وهذه الأسباب بعضها عامّ، وبعضها خاص، أي أن عددا من هذه الأسباب يؤدي إلى الفتور في العبادة وطلب العلم والدعوة إلى الله، وبعضها يكون خاصا في جانب دون آخر.
وسأركز في هذه الرسالة على الأسباب التي تؤدي إلى الفتور في الدعوة إلى الله، مع أن عددا من الأسباب التي سأذكرها توصل صاحبها إلى الفتور والكسل والتراخي في العبادة (1) وطلب العلم.
وسأشير عند بعض الأسباب إلى شيء من العلاج باختصار، مع أن العلاج سيأتي مفصلا في باب مستقل؛ وذلك لأن الإشارة للعلاج عند ذكر السبب لها وقع خاص، وتأثير لا ينكر.

1- عدم الإخلاص أو عدم مصاحبته
الإخلاص أحد ركني قبول العمل؛ فإن الله لا يقبـل من العمل إلا ما كان خالصـا صـوابا، قال سـبـحانه: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء)(2) [سورة البينة، الآية: 5] وقال: (أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ)(3) [سورة الزمر، الآية: 3] وقال: (قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ)(4) [سورة الزمر، الآية: 11] والآيات في هذا الباب كثيرة.
وفي الحديث القدسي: " أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك فيه معي غيري؛ تركته وشركه " (5) .
والإخلاص يدفع المسلم إلى الجد والاجتهاد، وعدم الملل والسآمة؛ حيث إنه يرجو ما عند الله، ويخاف عقابه، قال سبحانه: (فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا)(6) [سورة الكهف، الآية: 110].
أما إذا ضعف الإخلاص أو دب الرياء في قلب المسلم؛ فسرعان ما يخبو حماسه، وتضعف عزيمته.
وهذا الباب يدور على عدة حالات، أهمها حالتان:
أ- إما أن يكون أساس العمل غير مقرون بالإخلاص، كما قال الأول:
صـلى وصام لأمـر كـان يطلبه
لمـا انقضـى الأمر لا صـلى ولا صامـا

ب- أو يكون أساس العمل خالصا ثم جاءت بعض الصوارف فأضعفت الإخلاص: من رياء، وسمعة، وحب جاه، وطلب دنيا؛ فبدل أن كان العمل لله خالصا، إذ صاحبته أغراض أخرى طارئة، فذهبت بريحه، أو قضت عليه.
ومن هنا فعلى المسلم أن يتعاهد إخلاصه، وأن يجدده عند كل عمل يرجو به وجه الله؛ فإن هذا أبقى له وأنقى (فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ)(7) [سورة غافر، الآية: 14].

2- ضعف العلم الشرعي
الجهل داء قاتل، ومما يزيد في خطورته أن صاحبه لا يدرك الأثر الذي يخلفه هذا المرض؛ لأنه جاهل، وفاقد الشيء لا يعطيه.
فكلما ضعف العلم الشرعي لدى المسلم، كان أكثر عرضة لأن يصاب بداء الفتور؛ وذلك أنه يجهل الأدلة الشرعية التي تحث على العبادة والعمل وطلب العلم، ولا يعلم الأثر المترتب على العمل؛ مما يضعف من عزيمته، كما أنه لم يحط بقيمة الصبر وأثره، وجزاء الصابرين؛ مما يقلل من احتماله، ويكثر من شكواه، ومن ثمّ ترك ما هو عليه.
وعند التأمل في قوله تعالى: (هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ)(8) [سورة الزمر، الآية: 9] وفي قوله: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء)(9) [سورة فاطر، الآية: 28] ندرك هذه الحقيقة، ومن ثم نعرف العلاج.

3- تعلق القلب بالدنيا، ونسيان الآخرة
من أعظم أسباب الفتور: أن يطغى حب الدنيا على حب الآخرة، ومن ثم يتعلق القلب بها، ويضعف إيمانه شيئا فشيئا، حتى تصبح العبادة ثقيلة مملة، ويجد لذته وسلواه في الدنيا وفي حطامها، حتى ينسى الآخرة أو يكاد، ويغفل عن هاذم اللذات، ويبدأ عنده طول الأمل، وما اجتمعت هذه البلايا في شخص إلا أهلكته.
والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: " تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم " (10) وفي لفظ: " تعس عبد الدينار والدرهم " (11 ).
وواقع الناس اليوم ينذر بخطر، حتى رأينا عددا من طلاب العلم ضعفوا عن الطلب، وانشغلوا عنه بغيره، بجمع الحطام، والبحث عن المناصب والجاه.
وهنا مسألة يحسن التنبيه عليها، وهي: أن بعض الدعاة قد يبدأ في الاشتغال بالدنيا؛ من أجل الكفاف والاستغناء عن الآخرين، وحتى لا يصبح أسيرا للوظيفة طول حياته. وهذا أمر محمود وغاية جليلة، ولكن سرعان ما تنفتح عليه الدنيا، وتبدأ المطامع تتحرك بين جنبيه، ويسوّل له الشيطان هذا الأمر؛ باسم الدعوة والمشاريع الإسلامية، وشيئا فشيئا، حتى يتعلق قلبه، وينشغل بها عن علمه ودعوته، وكان يكفيه الكفاف، كما قال المصطفى صلى الله عليه وسلم " إنما يكفي أحدكم ما كان في الدنيا مثل زاد الراكب " (12).
والدنيا حلوة خضرة، كما بين الرسول صلى الله عليه وسلم " إن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء.. " الحديث (13).
ومما يدخل في هذا الباب: التعلق بالمناصب والترقيات والعلاوات، والإكثار من الحديث عنها، وانشغال القلب بها عما هو أعظم منها، وصدق الله العظيم: (مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِندَ اللّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ)(14) [سورة النساء، الآية: 134].

4- فتنة الزوجة والأولاد
طلبت من طلابي أن يشاركوني في ذكر أهم أسباب الفتور، فلفت نظري عشرات الرسائل التي أشارت إلى أن الزواج من أهم هذه الأسباب، وهؤلاء الطلاب يحكون عن تجربة رأوها في عدد من زملائهم وإخوانهم، وقد يكون البعض وقع في هذا البلاء فأنقذه الله منه.
وهنا تذكرت قوله تعالى: (وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ)(15) [سورة الأنفال، الآية: 28] وقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ)(16) [سورة التغابن، الآية: 14].
وقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: " الولد محزنة مجبنة مجهلة مبخلة " (17) وقال: " إن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء " (18) .
إن الزوجة قد تكون عونا على العبادة وطلب العلم والدعوة إلى الله (19) وقد تكون بلاء وفتنة، وأشدها هي التي لا يحس الإنسان بخطورتها، بل قد يعتبرها نعمة وهبه الله إياها؛ لجمالها أو مالها أو دلالها، وهي مصيبة قد حلت في بيته وهو لا يعلم، فأخبث الأمراض أخفاها، وشر الأعداء أحلاها (20).
أما الأولاد: فالخطورة تأتي من الانشغال بهم عن دينه، والحرص على تأمين مستقبلهم، وما أمّن مستقبله، والخوف عليهم بعد وفاته، ولم يخف على نفسه -وهي الأحق بذلك- فيضيع عمره بين زوجة وولد، وصدق الله العظيم: (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ)(21) [سورة آل عمران، الآية: 14].
ومما يجدر التنبه له هنا: أن البعض قد تختلف حاله في العبادة وطلب العلم والدعوة بعد زواجه، فيحكم عليه الناس بالفتور والتراخي، وقد يهمزونه أو يلمزونه، وهذا الأمر فيه تفصيل، فإن كان اختلاف حاله بسبب قيامه بالحقوق الشرعية لأهله وأولاده، دون أن يصل إلى حد الإخلال والتفريط في عبادته وعلمه ودعوته، فهذا أمر طبيعي، ولا يمكن أن تكون حاله وقد التزم بمسئوليات جديدة كحاله عندما كان شابا حرا طليقا، والرسول صلى الله عليه وسلم قد صدّق سلمان عندما قال لأبي الدرداء - رضي الله عنهما - " إن لربك عليك حقا وإن لنفسك عليك حقا ولأهلك عليك حقا فأعط كل ذي حق حقه " (22).
أما إن كان الزواج ومن ثم الأولاد قد قعدوا به مع القاعدين فهنا الخطورة، وهذه حال المنافقين الذين قالوا: (شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا)(23) [سورة الفتح، الآية: 11]. والناس في هذا الباب بين إفراط وتفريط، والعدل هو الوسط، وإعطاء كل ذي حق حقه من غير بخس ولا شطط، وأن يكون المسلم على حذر فـ: (إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ)(24) [سورة التغابن، الآية: 15]. و: (إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ)(25) [سورة التغابن، الآية:14].

5- الحياة في الأجواء الفاسدة
وذلك بكون المسلم يعيش في وسط يعج بالمعاصي، ويتفاخرون في الآثام، حديثهم عن اللذات المحرمة، وسماعهم للأصوات الفاجرة، ورؤيتهم للمشاهد والمسرحيات والتمثيليات الفاسدة، تحيتهم السباب، وثناؤهم اللعان، وهلم جرا.
إن هذا المجتمع الصغير الذي يحيط بالمسلم يضعفه، وقد لا يستطيع المقاومة، فيدب الفتور في أوصاله، ويسري التراخي إلى عبادته وأعماله، وقد يصل إلى ما وصلوا إليه، وكما أُمر المسلم بالهجرة من بلاد الكفار صيانة لدينه وبعدا عن الفتنة، فإن المؤمن مطالب بالتحول عن جلساء السوء ورفقاء الفساد، حفاظا على صلاحه وتقواه، وقد قال صلى الله عليه وسلم " إنما مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحا طيبة، ونافخ الكير، إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحا منتنة " (26).

6- صحبة ذوي الإرادات الضعيفة والهمم الذاتية
هذا السبب من أكثر الأسباب تأثيرا، وهو يختلف عن السبب السابق، وذلك أن هؤلاء قد يكونون من أهل الخير والصلاح، ولكن هممهم ضعيفة وعزائمهم واهنة، وأهدافهم شخصية، فلا يحس المرء بأثرهم عليه، ويضعف شيئا فشيئا، حتى يتلاشى نشاطه أو يكاد، وتفتر همته، وتخور عزيمته، ولذلك قال الشاعر:
لا تصحــب الكسـلان فـي حالاتـه
كــم صـالح بفسـاد آخـر يفسـد

عـدوى البليـد إلـى الجـليد سريعة
كـالجمر يـوضع فـي الرماد فيخمد

والإنسان سريع التأثر بمن حوله، وبخاصة إذا كان هو فردا وهم عددا، أو كان ينظر إليهم نظرة إعجاب واحترام، ولذلك لا بد من حسن اختيار الصاحب والجليس، فإنه يؤثر على مر الزمن، كما يؤثر الحبل في الحجر، على ضعف الحبل وقوة الحجر، ولكن مرور الزمن كفيل بذلك، وبخاصة أن الحبل متحرك والحجر جامد، والمتحرك أقوى تأثيرا من الساكن والراكد.
ومن هنا وجهنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هذا الأمر فقال:
" الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل " (27).
ومن أسباب الفتور عدم الشعور بمسئولية هذه الأمة، وعدم حمل همها، بل همه ذاته، ومسئولياته حول شخصه، فلا يحس بآلامها، ولا يسعى لتحقيق آمالها، جراحاتها لا تؤرقه، وشجونها لا تحزنه.
مـن يهـن يسـهل الهـوان عليـه
مـــا لجــرح بميــت إيــلام

فمن كانت هذه حاله، فأحسن الله العزاء فيه، ومخالطته تعدي كما يعدي الصحيحَ الأجربُ، ولا عدوى ولا طيرة.
7- المعاصي والمنكرات وأكل الحرام
الذنوب والمعاصي أثقال معنوية في الدنيا، تثقل قلب صاحبها ونفسه، ثم هي يوم القيامة أثقال حسية، يقول سبحانه: (وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ)(28) [سورة العنكبوت، الآية: 13]. وقال: (وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلاَ سَاء مَا يَزِرُونَ)(29) [سورة الأنعام، الآية: 31].
يقول ابن القيم - رحمه الله - مبينا أن المعاصي سبب للفتور: "ومن عقوباتها - أي المعاصي - أنها تضعف سير القلب إلى الله والدار الآخرة، أو تعوقه وتوقفه وتعطفه عن السير، فلا تدعه يخطو إلى الله خطوة، هذا إن لم ترده عن وجهته إلى ورائه، فالذنب يحجب الواصل، ويقطع السائر، وينكس الطالب، والقلب إنما يسير إلى الله بقوته، فإذا مرض بالذنوب ضعفت تلك القوة التي تسيّره، فإذا زالت بالكلية انقطع عن الله انقطاعا يبعد تداركه، والله المستعان" (30).
فالمعاصي لا تؤدي إلى الفتور فحسب، بل تؤدي في غالب الأحيان إلى الانحراف، فإن المسلم قد يكون نشيطا في عبادته أو دعوته أو طلبه للعلم، ولكنه يتساهل في بعض المعاصي، وبخاصة إذا كانت من الصغائر، أو لا يتورع عن أكل المتشابه، بل قد يأكل الحرام، وهنا ينحدر انحدارا، كصخر حطه السيل من عل. ولذلك فإن على المسلم أن يكون حذرا متيقظا، بعيدا عن المتشابه فضلا عن الحرام، يحفظ جوفه، وسمعه، وبصره، ولسانه، وعقله، وفؤاده (31).
ومن البلاء الذي قل أن يسلم منه أحد، النظر إلى الحرام، وهو سهم من سهام إبليس، يورث في النفس حسرة وألما، ثم يسري إلى القلب قسوة ووحشة، والعلاج بقوله تعالى: (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ)(32) [سورة النور، الآية: 30 ].
وبقوله: (وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً)( 33) [سورة الإسراء، الآية: 36]. وبقوله: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّباً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ)( 34) [سورة البقرة، الآية: 168].
ونجد العلاج الناجح والبلسم الشافي - أيضا - في هذا الحديث:
روى النعمان بن بشير - رضي الله عنهما - عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: " إن الحلال بيّن وإن الحرام بيّن، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه - وفي آخر الحديث - ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب " ( 35).
والقاعدة المنجية في ذلك قول المصطفى صلى الله عليه وسلم " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك " (36).

8- عدم وضوح الهدف
كثير من الناس يطلب العلم، وآخرون يدعون إلى الله، وتلحظ منهم الجد والنشاط، وقد تحقر نفسك عند هؤلاء، وبعد فترة من الزمن تفاجأ بأن هؤلاء لم يعودوا كما كانوا، ولو دققت النظر لوجدت أن من أهم الأسباب التي أوصلتهم إلى هذه الحالة أنهم كانوا يعملون دون أهداف واضحة أو محددة، ولكنهم رأوا الناس يعملون فعملوا، وقد تكون فترة طفرة أو حماس بعد سماع محاضرة، أو قراءة كتاب، أو تأثير صديق.
ويدخل في هذا الارتجالية والفوضى، فتجد الأعمال مع ضخامتها غير موجهة ولا مؤصلة، ناشئة عن تفكير آني، وردود أفعال، يبدأ في هذا العمل ولا يتمه، ويشرع في هذا الأمر ثم لا يستمر فيه و " أحب الأعمال إلى الله أدومه وإن قل " (37). " وكان أحب العمل إليه ما داوم عليه صاحبه " (38).
إن وضوح الهدف وتحديده مطلب ملح، من أجل أن يسير العاملون بخطى وئيدة متزنة، أما أن تكون الأهداف ضبابية عائمة، والأعمال ارتجالية، فإن ذلك مدعاة لقعود الأفراد، وتسللهم واحدا تلو الآخر، لأنهم لا يعلمون أين يسيرون، وفيم يركضون، ولذلك سرعان ما ينقطعون.

9- ضعف الإيمان بالهدف أو الوسيلة
وهذا يختلف عما قبله، فإن الهدف هنا محدد واضح، والوسيلة كذلك، ولكنك تجد من لا يؤمن بهذا الهدف الذي تسعى إليه، أو لا يقتنع بالوسيلة المستخدمة، وفرق بين الأمرين.
وقد يسير الإنسان فترة من الزمن في هذا الطريق، مجاملة أو تجربة أو لسبب آخر، ثم يبدأ في الضعف والفتور، حتى يتخلى عما كان عليه.
وأوضح هذا السبب بمثال:
فقد يتفق شخصان أو أكثر على تشخيص الواقع، ويرى الأكثرون أن العلاج يجب أن يكون علاجا شموليا، بالدعوة العامة، والتربية، وطلب العلم، وغيرها من وسائل العلاج المشروعة، دون أن يطغى جانب على آخر، ولكن يراعى في كل جانب ما يناسبه.
ويرى آخرون أن العلاج بطلب العلم فقط.
وقد يرى البعض أن العلاج يكون بالتربية الفردية فقط، أو بالدعوة العامة، فإن من سار معهم وهو ليس مقتنعا بما هم عليه سيضعف، ويتخلى عاجلا أو آجلا، لأنه غير مقتنع بالوسيلة المتبعة، ويرى أنها لن تحقق الأهداف المتفق عليها.
والمشكلة أن مثل هؤلاء يصابون - غالبا - بفتور عام، فلا يتحولون إلى الوسيلة التي اقتنعوا بها، ومن ثم ينشطون في هذا الجانب ويبدعون فيه، لو كان الأمر كذلك لهان الأمر، وقد يكون في ذلك خير، ولكنهم يتخذون ما لم يقتنعوا به مبررا لترك ما اقتنعوا به، والمهزوم لا يرده شيء.
إذا كان الأمر كذلك في عدم القناعة بالوسيلة، فإن الأمر أشد فيما يتعلق بعدم القناعة بالأهداف، فإن الذي لا يقتنع بالأهداف لا يستطيع أن يسير طويلا، لأنه يسير إلى غاية لم يؤمن بها، وقد يكون قبل ذلك لم يكن يعرف هذه الأهداف، فإذا استبانت له سرعان ما يتخلى وينـزوي، ولو لم يصرح بذلك.
10- عدم الواقعية
من خلال عنايتي بموضوع الفتور، ومن ثم سبري لأحوال كثير من الفاترين، وجدت أن ما يمكن أن أسميه بـ (عدم الواقعية) من أهم الأسباب التي أوصلت أولئك إلى الحالة التي آلوا إليها.
وعدم الواقعية قضية كلية، تتفرع عنها عدة صور وحالات، حيث لا يمكن حصرها في حالة أو حالتين.
وأقصد بعدم الواقعية عدم التناسب بين الإمكانات الذاتية، وبين مقدار العطاء من عبادة وعلم ودعوة.
وقد يكون عدم الواقعية ناشئا من الفرد، وقد يكون من المجموعة، أو المجتمع الذي يعيش فيه الإنسان.
ومثلما أن عدم الواقعية يكون في الوسائل - غالبا - فإنه قد يكون في الأهداف.
وكما أن عدم الواقعية يكون في الزيادة في العمل فوق طاقة المسلم، فقد يكون في النقص، بحيث لا يتناسب العطاء مع الإمكانات.
ولنأخذ بعض الأمثلة والصور التي تزيد هذه القضية وضوحا:
أ-الغلو والتشدد صورة من صور عدم الواقعية، ولذلك جاءت الآيات والأحاديث زاجرة وناهية عنه:
قال تعالى: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ)(39) [سورة النساء، الآية: 171] وقال سبحانه: (وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاء رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا)(40) [سورة الحديد، الآية: 27] وقال: (لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا)(41) [سورة البقرة، الآية: 286] وقال: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ)(42) [سورة الحج، الآية: 78] وقال صلى الله عليه وسلم " إياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين " (43). وقال صلى الله عليه وسلم " هلك المتنطعون ثلاثا " (44).
وقال: " إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه " (45).
" وعندما دخل الرسول صلى الله عليه وسلم على عائشة وعندها امرأة سأل عنها فقالت عائشة- رضي الله عنها: هذه فلانة، تذكر من صلاتها وعبادتها، فقال صلى الله عليه وسلم مه، عليكم بما تطيقون، فوالله لا يمل الله حتى تملوا " " وكان أحب الدين ما داوم عليه صاحبه" (46).
" ولما دخل إلى المسجد ووجد حبلا بين ساريتين فسأل عنه، فقالوا: إنه حبل لزينب، فإذا فترت تعلقت به، فقال صلى الله عليه وسلم لا، حلوه، ليصل أحدكم نشاطه، فإذا فتر فليرقد " (47) .
ب- ومن صور عدم الواقعية أن يكون الشاب نشيطا متحمسا، في الدعوة إلى الله، أو في طلب العلم، يواصل الليل بالنهار، والصيف بالشتاء، ولكنه متساهل، بل مهمل لحق أهله، غير عابئ بشئون نفسه، مقصر مع أقاربه وذوي رحمه، وبعد سنوات يكتشف الخلل، فيبدأ تأنيب الضمير يعاتبه على تقصيره، ثم يسيطر هذا الأمر على تفكيره، بل قد يدخل الشيطان - وهو متحفز للدخول دائما - ويقول له: انظر إخوانك وزملاءك قد تزوجوا وبنوا البيوت، وامتلكوا من الدنيا ما لم تملك بسبب حالتك الأولى، وهنا تبدأ الوساوس والهواجس، والمشاريع الوهمية، ويدب الخلل إلى أوصاله، والفتور إلى أعماله، ورويدا رويدا حتى لم يعد في العير ولا في النفير.
وهكذا تكون النتائج إذا كانت البدايات، فما كان خاطئا أورث باطلا، وقليل هم أولئك الذين يصححون أوضاعهم وفق المنهج الشرعي، وإنما هي أفعال تتلوها ردود أفعال، هكذا الحال غالبا.
جـ- ومن الصور غير الواقعية أن يحدد الفرد أو المجموعة أهدافا غير واقعية، مع أن هذه الأهداف في ذاتها قد تكون مشروعة، ولكن بالنظر لظروف الزمان أو المكان فإنها غير عملية، وليس هذا أوانها أو مكانها، ويصدق عليهم قول الشاعر:
ونحــن أنــاس لا توسـط عندنـا
لنـا الصـدر دون العـالمين أو القبر

ويستمر العمل وتبذل الجهود - دون اكتشاف للخطأ - وتمر الأيام والسنون دون تحقيق شيء ذي بال من هذه الأهداف، فيدب السأم والملل، وتتبخر الأحلام، ويصدّق الواقع مثالية هذه الأهداف، فيبدأ الأفراد يتساقطون واحدا تلو الآخر، ومعلّموهم لا يملكون الجرأة في استدراك ما يمكن استدراكه، والمحافظة على البقية الباقية من الجهد والزمن والأفراد، بل قد يكون أولئك من زمرة القاعدين بل الهاربين.
د- ومن الصور التي تخالف الواقعية أن يتحمس الشاب لطلب العلم، وينظر فإذا هو قد فاته الشيء الكثير، فيبدأ في طلب العلم جادا نشيطا، ولكنه بدل أن يبدأ الطريق من أوله، ويعلو السلم من أسفله، إذا هو يبدأ بالأمهات، ويقرأ المطولات، دون أن يكون ملما بالأصول والقواعد والمختصرات، بل قد لا يعرف بعض الأبجديات والبدهيات، وتمضي الأيام فإذا هو قد بنى على غير أساس، وشيد بلا قواعد، فيدرك الخطأ بعد حين، ويرى أن ما بناه كان على شفا جرف هار، فيتأثر ويتحسر، وقد مضى من العمر ما مضى، فيدركه الضجر، ومن ثم الانقطاع ثم يندثر.
وقد فسر العلماء "الربانيون" في قوله تعالى: (وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ)(48) [سورة المائدة، الآية: 44] بأنهم الذين يربون الناس بصغار العلم قبل كباره.
هـ- ومن صور عدم الواقعية التي تؤدي إلى الفتور كثيرا: عدم العناية بمتطلبات الجسد من الأكل والشرب والنوم، وكذلك تعاهد الجسد من الناحية الصحية، والناس في هذا بين إفراط وتفريط، وكلاهما يؤديان إلى الفتور والضعف. إن العناية بمأكل الإنسان ومشربه وصحته ونومه وما يتعلق بحق بدنه مما أوصى به الرسول صلى الله عليه وسلم كما في حديث سلمان: " ولبدنك عليك حقا " (49). وإهمال ذلك أو المبالغة فيه يؤدي إلى نتائج سلبية عاجلا أو آجلا.
ولنأخذ مثلا واحدا من حقوق البدن، وهو (النوم) ولندع ابن القيم يتحدث، حيث يقول (50) - رحمه الله -: "المفسد الخامس - يعني من مفسدات القلب - كثرة النوم، فإنه يميت القلب، ويثقل البدن، ويضيع الوقت، ويورث كثرة الغفلة والكسل، ومنه المكروه جدا، ومنه الضار غير النافع للبدن". ثم ذكر أنواعا من النوم الضار والمكروه، ومما قال: "ومن المكروه عندهم النوم بين صلاة الصبح وطلوع الشمس، فإنه وقت غنيمة". ثم قال:
"وبالجملة فأعدل النوم وأنفعه نوم نصف الليل الأول وسدسه الأخير، وهو مقادر ثمان ساعات، وهذا أعدل النوم عند الأطباء، وما زاد عليه أو نقص منه أثر عندهم في الطبيعة انحرافا بحسبه.
ثم قال: وكما أن كثرة النوم مورثة لهذه الآفات، فمدافعته وهجرة مورث لآفات أخرى عظام، من سوء المزاج ويبسه، وانحراف النفس، وجفاف الرطوبة المعينة على الفهم والعمل، ويورث أمراضا مختلفة، لا ينتفع صاحبها بقلبه ولا بدنه معها، وما قام الوجود إلا بالعدل، فمن اعتصم به فقد أخذ بحظه من مجامع الخير، والله المستعان".
وخلاصة الأمر فإن الصور كثيرة، والمشكلة كبيرة، ولذلك فإن العلاج قد جاء في الكتاب والسنة في غير موضع، (51) والوسطية هي العلاج الحاسم والدواء الناجع، والتوازن مع قضايا هذا الدين مطلب ملح، ومراعاة ظروف الزمان والمكان منهج شرعي، والإفراط والتفريط بلاء وشطط، والغلو والجفاء مهلكة محققة.
وأنبه إلى خطورة السلبية باسم الواقعية، وهذا هو الداء الذي نخشاه، فتجده يردد دائما: (لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا)(52) [سورة البقرة، الآية: 286] و (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا) [سورة الطلاق، الآية: 7]. يضع هذه الآيات في غير موضعها، جهلا أو تجاهلا أو تخلصا، ولو صدق مع الله لفقه معنى الجهاد والمجاهدة، والصبر والمصابرة، وكل ذلك في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

11- العقبات والمعوقات
طريق الدعوة إلى الله طريق مليء بالعقبات والأشواك، وليس طريقا مفروشا بالورود والرياحين، ولقد ركز القرآن الكريم على هذه القضية كثيرا تبصيرا للسائرين، وتثبيتا للعاملين، قال سبحانه: (الم أَحَسِب النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ)(53) [سورة العنكبوت، الآيتان: 1، 2]. وقال جل وعلا: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ)(54) [سورة البقرة، الآية: 214]. وقال تعالى: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ)(55) [سورة آل عمران، الآية: 142].
والآيات في هذا الباب كثيرة جدا، والأحاديث تؤكد هذه الحقيقة وتجليها، منها حديث خباب عندما " جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة في ظل الكعبة، فقال له: ألا تدعو لنا ألا تستنصر لنا.. " الحديث (56).
وكذلك عندما مر الرسول صلى الله عليه وسلم بآل ياسر وهم يعذبون قال لهم: " صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة " (57).
هذه هي طبيعة هذا الطريق، بل هذه علاماته، ولذلك قال أحد الدعاة عندما سئل عما لاقاه في سبيل دعوته - وقد عذب وسجن عدة سنوات - قال: "لولا هذه العقبات والمعوقات لشككنا في طريقنا".
ومن هنا فإن بعض الناس يبدأ دعوته، ثم ينشط في ذلك، ولكنه لم يكن يتصور حقيقة الابتلاء والفتنة، وإن كان يعلم هذا من الناحية النظرية، بل قد يلقي دروسا في ذلك، وعندما يقطع مرحلة في مسيرته المباركة تبدأ بنيات الطريق، ثم تتبعها أمور لم يكن قد هيأ نفسه لها، ثم يبدأ في التفكير والتوقعات، وقد يرى بعض الدعاة يفتنون، ومن ثم يأتيه الشيطان فيوسوس له، وتبدأ هذه القضايا تعمل في تفكيره، وتؤثر على عمله، وسرعان ما يتحول من ذلك الرجل الذي عرفناه بالنشاط والدأب والحركة إلى رجل يتسلى بماضيه عن حاضره، ويصبح جزءا من التاريخ بعد أن كان تاريخا، بل بعد أن كان يكتب التاريخ، ويجيد صناعة الحياة.
إن الفقه في سنن الله، ومعرفة سنة الابتلاء والامتحان، وكثرة مدارسة القرآن ودراسة السنة، ومعايشة سير الأنبياء والمرسلين، والدعاة والمصلحين، سبيل للنجاة من داء الفتور بسبب ما يلقاه الداعية في طريقه إلى الله، وتأمل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)(58) [سورة آل عمران، الآية: 200].


  رد مع اقتباس
 
قديم 04-21-2008, 02:10 PM   #4 (permalink)
 
الصورة الرمزية غيـــــورة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 143
بمعدل: 0.79 مشاركة في اليوم

غيـــــورة غير متواجد حالياً


من مواضيعها 0 حلـــــــى جناااااان
0 هذه أسماء أعضاء في النادي وجودهم ليس له داعي
0 عدي لـ 6 وأفصحي عن اسمك...
0 أسباب الفتور ........مهم جدا
0 الفزعة يا أخوات

 
المستوى :
HP: /
MP: /
EXP: %


يتبع
12الفردية
دين الإسل- ام دين جماعي، لا مكان للفردية فيه، (59) ومظاهر الجماعية فيه لا تعد ولا تحصى، فالصلاة جماعية، والزكاة تعبير عن تضامن جماعي بين الأغنياء والفقراء، والصيام، والحج " صومكم يوم تصومون وفطركم يوم تفطرون والأضحى يوم تضحون " الحديث (60).
بل يصل الأمر إلى الأمور المألوفة عند الناس كالنسل، فهو نتاج تزاوج بين رجل وامرأة، مع أن الله قادر على أن يخرج النسل من أحدهما دون الآخر، كما خلق حواء من آدم، وأخرج عيسى من مريم، بل من دونهما كما خلق آدم من تراب، بل إن أمور العادات حث الرسول صلى الله عليه وسلم على أدائها جماعية، كالأكل، قال صلى الله عليه وسلم " اجتمعوا على طعامكم يبارك لكم فيه " (61) والسفر حيث قال صلى الله عليه وسلم " والثلاثة ركب "، (62) والنوم فقد نهى صلى الله عليه وسلم عن الوحدة، أن يبيت وحده، أو يسافر وحده (63).
فإذا كان هذا أثر الاجتماع في أمور حياتنا ودنيانا، فكيف يكون أثره في حماية ديننا؟
ولقد جاءت الآيات والأحاديث تطرق هذا الباب وتؤصله:
(وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ) (64) [سورة آل عمران الآية: 103] (وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ)(65) [سورة المائدة، الآية: 2].
ونهى عن الفرقة والتفرق والاختلاف:
(وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ)(66) [سورة آل عمران، الآية:105] (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللّهِ)(67) [سورة الأنعام، الآية: 159] (وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ)(68) [سورة الروم، الآية: 31، 32 ].

والأحاديث كثيرة جدا منها:
" عليكم بالجماعة، وإياكم والفرقة، فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد، من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة " (69).
وقال: " وآمركم بالسمع والطاعة والهجرة والجهاد والجماعة، فإن من فارق الجماعة شبرا فمات، إلا كانت ميتته ميتة جاهلية " (70).
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه كدر الجماعة خير من صفو الفرد.
وقال المبارك ابن المبارك:
لـولا الجماعـة مـا كـانت لنا سبل
ولكــان أضعفنــا نهبـا لأقوانـا

وبهذا يتضح لنا أن الجماعة هي الأصل، والمراد بذلك لزوم جماعة المسلمين، جماعة أهل السنة والجماعة، وهي الطائفة المنصورة، والفرقة الناجية (71). وهي من كان على مثل ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه.
ومن هنا فإن من شذ عن هذا الأصل العظيم، وآثر الفردية، أو حياة العزلة والتفرد، فإنه منقطع أثناء الطريق، وستخور قواه وتضعف عزيمته، ويدركه الملل والسأم، وستكون حاله كالمنبت الذي لا أرضا قطع، ولا ظهرا أبقى، وصدق المصطفى صلى الله عليه وسلم " إنما يأكل الذئب من الغنم القاصية " (72).
13- الجمود في أساليب العمل ومراحل الدعوة
المتتبع لسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم ومراحل دعوته يجد فيها التجديد، والانتقال من مرحلة إلى أخرى، مراعاة للزمان والمكان والأفراد.
ومما يلحظ على بعض الأفراد والجماعات الجمود على بعض الأساليب الاجتهادية، مع تغير الأحوال وتبدل الأزمان، وكذلك التقوقع على مرحلة دون التحول والانتقال عنها إلى غيرها، مع أن طبيعة المرحلة وظروف العمل تقتضي النقلة إلى مرحلة أخرى، وهذا مما يصيب الدعاة بالرتابة والملل، ومن ثم يبدأ التفلت والكسل.
ولذلك فإن على الدعاة أن يولوا هذا الجانب أهمية قصوى، وأن يدرسوا منهج القرآن والسنة في ذلك، ويروا الفرق بين العهد المكي والعهد المدني، بل يروا التجديد في العهد المكي نفسه، وقل مثل ذلك في العهد المدني، فتجد التجديد في المراحل، والتنوع في الأساليب، وتلحظ البعد عن الرتابة والجمود.
إن النفس البشرية كالماء إذا وقف أسن، وكالشجرة إذا لم يجدد لها الهواء ذبلت.
والداعية نفسه يحتاج إلى التجديد والابتكار، مع المحافظة على الأصل والمنهج، ولنأخذ هذا المثال: لو أن رجلا سافر من بلده لأداء العمرة والمسافة طويلة، فلما عاد إلى بلده طلبت المجموعة نفسها العودة مرة أخرى لأداء العمرة ثانية، هل سيكون هذا الرجل بالنشاط والحماس نفسه كالمرة الأولى؟
الجواب طبعا: لا، ولكنه لو وجد مجموعة أخرى وغيرت الوسيلة، فبدل السفر في السيارة يكون السفر بالطائرة أو العكس، سيجد نشاطا وحماسا قد يفوق الرحلة الأولى، وبخاصة إذا كان هؤلاء أفضل من أولئك.
وأيضا، مما تجب مراعاته أن الإنسان في مراحل عمره يناسبه في كل مرحلة ما لا يناسبه في المرحلة الأخرى، وذلك تبعا لتغير السن والظروف الاجتماعية، والمستوى العلمي وغيرها، ولهذا فإنه يجب أن يمارس من الأعمال ما يناسب واقعه وظروفه وسنه، وتحسن المبادرة في تحوله من عمل إلى آخر قبل أن يملّ ويفتر، لأن الانتظار حتى يتعب ويكل، ثم ينتقل إلى مجال آخر، سيترك أثره على عمله الجديد.
إن مجالات الدعوة ليست محصورة في جانب واحد، وأصحاب الهمم الضعيفة هم أولئك الذين يحجرون واسعا، ويجمدون كالماء في برد الشتاء. ومن المعلوم أن من سمات هذه الأمة (التجديد) وهم أولئك الذين يبعثهم الله على رأس كل قرن يجددون لهذه الأمة أمر دينها على منهاج النبوة، وفرق كبير بين التجديد والتجميد، فتأمل.
وهنا قضية لا بد من الإشارة إليها، وهي أنه مع أهمية التجديد والتنويع في الأساليب، يجب أن يكون هذا في حدود مقتضيات طبيعة الدعوة والحاجة التي تدعو إلى ذلك، أما إذا أصبح التجديد مرادا لذاته، والتغيير والتبديل سمة من سمات العمل، فقدت الدعوة استقرارها، ففي كل فترة خطة، ينتقلون عن هذه، ثم يعودون إلى تلك، وكأن الدعوة ميدان للتجارب ومركز للأبحاث، في هذه الحالة ستكون النتائج سلبية، وسيكون التفلت وعدم الثقة والفتور أشد وأنكى.
والمنهج الصحيح هو التوسط، فكلا طرفي قصد الأمور ذميم، فلا إفراط ولا تفريط، وما يعقلها إلا العالمون.
وقل مثل ذلك في حالة الفرد الذي لا يستقر على منهج، ولا يثبت على عمل من الزمن، كثير التجوال والترحال حسا ومعنى، وهذا هو المنبت الذي لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى.
14- الانحراف عن مسار الهدف الصحيح
قد تنشأ جماعة إسلامية في بلد من البلدان، وتكون نشأتها على هدي النبوة ومنهج السلف الصالح، وتنطلق قوية نشيطة مؤثرة في المجتمع، ومن ثم تستقطب آلاف الناس، وبخاصة الشباب منهم، وتبدأ في الانتقال من مرحلة إلى مرحلة، وتواجه ظروفا جديدة في الحياة تتطلب قدرا من الشجاعة في اتخاذ القرار الصحيح، المستمد من الكتاب والسنة، وقد تزاحمها جماعات أخرى، مما يدخلها في مرحلة من الابتلاء والامتحان.
وتبعا لهذه الظروف والأوضاع قد تجد هذه الجماعة نفسها عاجزة عن المضي في طريقها الذي رسمته، وعلى أصولها التي قامت عليها، فيبدأ الخلل، ويتوسع في قاعدة المصلحة المرسلة أو (مصلحة الدعوة)، وتأخذ الاجتهادات (غير المؤصلة) طريقها إلى التنفيذ، وتستسلم للضغوط الداخلية والخارجية.
ومن هنا يتلفت الأتباع، وبخاصة المخلصون منهم والبعيدون عن التعصب والحزبية، فلا يجدون الأمر كما عهدوا، ولا الشأن كما عرفوا، وقد تكون الصورة غير واضحة بالنسبة لهم، فيحدث في نفوسهم نوع من القلق والتوتر، وتحسر على ما مضى من عمر هذه نهايته.
وتعمل هذه الأفكار والهواجس عملها في النفوس، فيؤثرون حياة العزلة والانطواء، ويستسلمون للدعة والراحة، حيث إنهم لا يملكون الشجاعة على استئناف حياة جديدة، تحافظ على العهد وتبقي على الأصل، فإن الدعوة ليست ملكا لزيد أو عمرو، وإنما هذا دين الله، لا توقفه أهواء البشر، ولا قعود القاعدين (وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ)(73) [سورة محمد، الآية: 38].
15- عدم استشعار التحدي
من الأسباب المؤثرة في حياة الدعاة وطلاب العلم عدم إدراكهم لواقعهم، ومن ثم عدم إدراكهم للتحدي الكبير الذي تواجهه هذه الأمة، من أعدائها من خارجها ومن داخلها.
وحقيقة التحدي عبر عنها القرآن في أكثر من موضع، قال تعالى: (وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ)(74) [سورة البقرة، الآية: 120] (وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ)(75) [سورة النساء، الآية: 89] وقال: (يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ)(76) [سورة التوبة، الآية: 32] وقال: (هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ)(77) [سورة المنافقون، الآية: 4] (وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً)(78) [سورة النساء، الآية: 102].
إن شعور المسلم بالتحدي من قبل أعدائه يجعله متيقظا، جادا في مواجهة هذا التحدي، وغفلته عنه تؤدي به إلى حياة الدعة والراحة والسكون، بل إلى حياة التهلكة كما عبر القرآن: (وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ)(79) [سورة البقرة، الآية: 195].
وانظر إلى ما قاله أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه حولها تعرف الحقيقة، قال: إنما نـزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار، إنما لما أعز الله دينه وكثر ناصريه، قلنا فيما بيننا بعضنا لبعض سرا من رسول الله: إن أموالنا قد ضاعت، فلو أنا أقمنا فيها فأصلحنا ما ضاع منها، فأنـزل الله يرد علينا ما هممنا به (وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ)(80) [سورة البقرة، الآية: 195]. بالإقامة التي أردنا أن نقيم في الأموال ونصلحها، فأمرنا بالغزو. فما زال أبو أيوب غازيا في سبيل الله حتى قبضه الله. (الطبري 2/204).
إن أي دولة تحس بالخطر على حدودها تستنفر جيشها وشعبها لمواجهة الخطر الجديد، بل إن الحيوانات إذا أحست بالخطر استنفرت قواها، وتحفزت للدفاع عن نفسها، فإذا زال الخطر عادت إلى حالتها الأولى، ومن الأمثال العربية المعروفة "لو ترك القطا ليلا نام" فإحساس القطا بالخطر أذهب عنه النوم.
وهكذا المسلم، فإن شعوره بالتحدي يجعله بعيدا عن حياة الكسل والخمول والخور، وفقدانه لهذا الشعور يؤدي به إلى التثاقل والفتور، أرأيت لو أحس أحدنا باللصوص حول بيته هل ينام ساعة من الليل، أم يظل متيقظا مستعدا متحفزا، فكيف إذا كان اللصوص لصوص دين لا دنيا؟
ولكن:
مـن يهـن يسـهل الهـوان عليـه
مـــا لجــرح بميــت إيــلام

16- ضعف التربية
يحتاج المسلم إلى تربية طويلة، مؤصلة، شاملة، وبخاصة في الجانب العبادي والعلمي.
ولقد ربى رسول الله صلى الله عليه وسلم صحابته خير تربية عرفتها البشرية، ولم يكن هذا بالأمر السهل والهين، بل مكث سنوات طويلة في مكة، وبعد ذلك في المدينة، يتعاهد صحابته، ويربيهم على عينيه صلى الله عليه وسلم.
وتطلب هذا الأمر جهودا مضاعفة وسنوات متوالية، حتى تخرج على يديه الكريمتين تلك الصفوة المباركة، التي ما عرف التاريخ ولن يعرف مثلها، سجلوا أمجادهم بمداد من نور، واجهوا المشكلات والعقبات، فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله، وما ذلوا، وما استكانوا، وما ضعفوا.
وشباب الأمة اليوم بأمس الحاجة إلى التربية الشاملة المتوازنة، المستمدة من الكتاب والسنة، وعلى هدي سلف الأمة.
والحقيقة التي لا يمكن إنكارها، أن هناك ضعفا ظاهرا في تربية رجال الأمة وشبابها، بل ونسائها، وأصبح الالتزام مظهرا عاما في داخله دخن عند كثير من الملتزمين، قد لا يثبت عند مواجهة الشدائد والمحن.
فالصلة بالله ضعيفة، والعلم قليل، والتجربة محدودة، بينما المشاعر فياضة، والحماس طاغ، وقد يسر الناظرين، كالسراب " يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا " إلا من عصم الله ووفق وثبت.
وقد كثرت الشكوى هذه الأيام من أولئك الذين ضعفوا بعد استقامة، وأصبحت تكوّن ظاهرة تحتاج إلى علاج، ووجدت أن من أبرز أسبابها ضعف التربية، مع كثرة الشهوات والشبهات، فعلى العلماء وطلاب العلم والمربين المبادرة قبل فوات الأوان، وتمني أن الذي كان ما كان.
ومما تجب الإشارة إليه في باب ضعف التربية ما يلي:
1-ضعف البدايات، وعدم بناء الشخصية المسلمة على أسس قوية مؤصلة، مما يجعلها هزيلة غير متمكنة، تميل إلى ما قامت عليه وتحن إليه، مما يجعل صاحبها يعاني أيما معاناة.
ب- عدم التدريب على المبادرة، بل أحيانا تربية الفرد على السلبية وانتظار التكاليف، فهو إمعة ومقلد.
‏ ج-ضعف الثقة بالنفس، والخوف من الإحباط والفشل، والتهيب من كل جديد.
د- الغفلة عن مبدأ الثواب والعقاب، أو إساءة استخدامه.
هـ-التعنيف في المحاسبة، وتضخيم الأخطاء، وكثرة العتاب، وعدم مراعاة الفروق الفردية، والظروف الاجتماعية، مما يسبب للشاب نفورا ووحشة وإحباطا.
و- إبراز الشخص وتحميله مسئوليات كبيرة قبل نضجه وإعداده وتربيته، وهذا بلاء عواقبه وخيمة في العاجل أو الآجل.

17- عدم التجانس بين الموهبة والعمل
من الأخطاء التي يقع فيها بعض الدعاة أن يقوم بمزاولة عمل لا يناسبه، ويختلف مع طبيعته ومواهبه، كأن يزاول الكتابة وهو لا يجيدها، أو الخطابة وهو ليس من أهلها، وهلم جرا.
ويستمر الصراع في داخله بين قدراته وإمكاناته، وبين ما كلف نفسه به، وتزداد معاناته شيئا فشيئا، وبخاصة عندما يهم القيام بهذا الأمر، حتى يصبح هذا العمل عبئا ثقيلا على نفسه، يفرح بالأسباب الظاهرة التي يتخلص فيها من أداء هذه المهمة- مؤقتا- كتوقف الدروس والمحاضرات بسبب الإجازة أو الامتحان، ونحو ذلك.
وفي النهاية تنتصر النفس، وتظهر على حقيقتها، ويتغلب الأصل على الفرع، ومن ثم يمل ويفتر، ويضعف ويتوقف.
وقد كان في سعة من أمره، ومجالات الدعوة ليست محصورة في مجال أو مجالين، فإذا اكتشف أن مواهبه لا تساعده للقيام في هذه المهمة انتقل إلى مهمة أخرى، دون أن يضيع الجهود والعمر، بل والنية أحيانا، والشاعر يقول:
إذا لــم تســتطع شــيئا فدعـه
وجــاوزه إلــى مــا تســتطيع

وفرق بين أن يزاول المرء عملا مؤقتا ولو لم يجد نفسه فيه، حيث لكل حالة ما يناسبها، وبين أن يستمر في هذا العمل ويعرف من خلاله، وهو لا ناقة له فيه ولا جمل، وإنما كلف نفسه شططا، وأمر الله واسع (لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا)(81) [سورة البقرة، الآية: 286]، ويقول المصطفى - صلى الله عليه وسلم -: " عليكم بما تطيقون " (82).
ومن هذا المنطلق فإن على العلماء والمربين أن يكتشفوا مواهب طلابهم- مبكرا- حتى يربوهم على القيام بما يحسنون، وما ترتاح له نفوسهم، ويجدون القدرة على الإبداع والتفوق فيه، وبخاصة أن بعض الطلاب قد يجامل شيخه، ولا يصرح له بثقل هذا الأمر عليه، وعدم ارتياحه له، لضعف مواهبه فيه.
وهنا أنبه إلى أمرين:
أ- أن بعض الأعمال يمكن التعويض عن نقص الموهبة بالتدريب والتعليم والمران، حتى تصبح أمرا عاديا، ويلجأ إلى هذا الأمر، مع ما يتطلبه من جهد ووقت في حالة عدم وجود من يقوم بهذا الأمر رغبة وموهبة، مع الحاجة الماسة إليه.
ب- كل ما سبق في الأمور الاختيارية من فروض الكفاية والمستحبات، أما الواجب العيني فلا خيار، ما لم يكن هناك عذر شرعي معتبر.

18- اختلاف البيئة
بعض الدعاة وهبهم الله قدرة فائقة للقيام بالدعوة في مختلف البيئات والمجتمعات، يتكيفون حسب الحال والزمان، علمهم واسع، ونفسياتهم رحبة، وقدراتهم متعددة، هؤلاء غير معنيين بحديثنا، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
وإنما هناك آخرون ينشطون في مكان دون آخر، ويبدعون في بيئة دون سواها، ويتفوقون في مجتمع معين، فإذا تحولوا عنه تغيروا. وبعض الطلاب إذا كان مع مجموعة من زملائه يرتاح لهم ويرتاحون له تجد فيه الحيوية والنشاط، فإذا انتقل أو نقل إلى آخرين سرعان ما تخبو مواهبه، وتضعف عزيمته، وتلحقه السآمة والملل، ولو أعدته إلى بيئته الأولى لعاد كما عهدناه يتدفق حيوية ونشاطا، وهذا مصداق حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم " الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف " (83 ).
ومما يلحق في هذا الباب الانقطاع عن العمل فترة طويلة، مما يصعب عليه العودة إليه، وإذا عاد فإذا هو ليس كما كان، لاختلاف الأحوال والأزمان، مما يرهقه ومن ثم يفتره.
ولذلك يحسن التنبيه على أن من اضطر إلى التوقف عن العمل لسبب عارض، ألا ينقطع عنه كلية، بل عليه أن يجاهد نفسه، لتسهل عليه العودة، وحتى لا تكون بينه وبين العمل أو إخوانه وحشة.

19- طول الأمد وقلة المعين والناصر
وقد ورد في هذا نص في كتاب الله، فتأمل معي هذه الآية في سورة الحديد: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ)(84) [سورة الحديد، الآية: 16].
فإذا أضيف إلى طول الأمد طول الأمل لدى الإنسان، ازداد حجم المشكلة، وضعفت إرادة المرء وقوته، وقد بين صلى الله عليه وسلم أن الإنسان مجبول على طول الأمل، فقد روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يزال قلب الكبير شابا في اثنين في حب المال وطول الأمل " (85).
إن طول الطريق مع ما فيه من عقبات ومشاق يصيب الكثيرين بالضعف والوهن، فإذا أضيف إليه قلة المعين والناصر، وتخلي الأحباب والأصحاب، مما يجعل الإنسان يعيش في غربة مزدوجة، كل ذلك مدعاة للتراجع والفتور، والتماس الأعذار، والبحث عن مبررات القعود.
إن تذكر الآخرة، وزيارة القبور، وقوة الصلة بالله، وكثرة الطاعات، وتوقع زيارة ملك الموت بدون سابق موعد، والبحث عن الرفقة الصالحة التي تعينه على الطاعات، كل هذا ينجيه من هذا الداء، مع التخلص من الآمال العريضة الكاذبة، التي أودت بمن قبلنا: (ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ)(86) [سورة الحجر، الآية: 3]. وما أحسن قول الشاعر:
تـزود مـن التقـوى فـإنك لا تدري
إذا جـن ليـل هـل تعيش إلى الفجر

فكـم مـن سـليم مات من غير علة
وكـم من سقيم عاش حينا من الدهر

وكـم مـن فتـى يمسي ويصبح آمنا
وقـد نسـجت أكفانـه وهو لا يدري

إن تجديد الإيمان وتعاهده، ومحاسبة النفس، والتأمل في سير من خلا، من العوامل المساعدة في التغلب على طول الطريق ومنعطفاته. وثقته بالله واعتماده عليه يغنيه عن تخلي رفاق الطريق، وقد قال المصطفى صلى الله عليه وسلم عند قول لوط - عليه السلام - لقومه: (لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ)(87) [سورة هود، الآية: 80 ]. قال صلى الله عليه وسلم " رحمة الله على لوط إن كان ليأوي إلى ركن شديد، إذ قال لقومه: (لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ) [سورة هود الآية: 80]. ما بعث الله بعده من نبي إلا في ثروة من قومه " والثروة: الكثرة والمنعة (88).

20- الأوهام
مما يفسد العمل ويضعفه، بل ويقضي عليه: كثرة الأوهام والوساوس.
والشيطان له قصب السبق في هذا المجال، بل إن هذا مجاله، كما قال صلى الله عليه وسلم " الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة " (89).
فكم من الدعاة من كان نشيطا ومؤثرا، وبدأت الأوهام تخترق تفكيره، فمرة يتذكر أولاده، ومن لهم بعده ؟ ومرة يتصور السجن وما يجري فيه، وثالثة حب الوظيفة وما قد يعتريها، وأخرى مراقبة البشر وملاحقتهم له، وتستمر الأوهام والتخيلات والوساوس، حتى لا يقف عند حد، بل قد يصل الأمر إلى عقيدته، حيث يخشى من الناس والله أحق أن يخشاه.
ولنقف مع هذه الآيات متدبرين متفكرين: (وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ)(90) [سورة الزمر، الآية: 36]. (إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ)(91) [سورة آل عمران، الآية: 175]. (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ)(92) [سورة آل عمران، الآية: 173]. (فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ)(93) [سورة المائدة، الآية: 44 ]. (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ إِلَهِ النَّاسِ مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ)(94) [سورة الناس، الآيات: 1- 6].
وهذه السورة خير علاج لقطع الوساوس والأوهام، مع العمل الجاد المثمر، وعدم إطلاق العنان للأوهام والهواجس التي لا تستند إلى حقيقة، بل هي ضرب من الخيال، ومدعاة للإرجاف والخذلان، ورحم الله الصديق حيث قال: " اطلبوا الموت توهب لكم الحياة ".
والمنهج الصحيح يبينه قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ)(95) [سورة الأعراف، الآية: 201]. وقوله: (وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)(96) [سورة فصلت، الآية: 36].

21- أسباب أخرى
وهنا جملة أخرى من الأسباب التي توصل إلى الفتور، وتؤدي إلى الكسل والتراخي، وهي تختلف في التأثير قوة وضعفا، وسأذكرها مختصرة، ليكون طلاب العلم والدعاة على حذر من الوقوع فيها، والحر تكفيه الإشارة.
أ- أمراض القلوب، كالحسد وسوء الظن والغل، ومن أسوأ أمراض القلوب الحزبية، فهي مجمع الأمراض، ومواطن الأدواء، وصاحبها يحسب أنه يحسن صنعا (أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا)( ) سورة فاطر، الآية: 8].
إن القلب إذا أصيب بهذه الأمراض وأمثالها انشغل بالخلق عن الخالق، وزادت همومه، وخارت قواه، يحزن لفرح أخيه المسلم، ويسر لما يحزنه:
اصــبر عــلى مضـض الحسـود
فــــإن صــــبرك قاتلـــه

النــــار تــــأكل بعضهـــا
إن لـــم تجـــد مــا تأكلــه

ب- الشهوة الخفية (97)وهذه قل أن يسلم منها أحد، إلا من عصم الله ورحم، فيبدأ الداعية وطالب العلم بإخلاص وتجرد، ثم يزداد العلم، ويتجمع الناس، ويعطى فصاحة وقوة تأثير، فتبدأ المطامع تتحرك بين جنبيه، فيحب أن يجلس الناس إليه، وأن يقوموا- أيضا- ويتطلع إلى الدنيا وزينتها، والرفعة والمكانة، لا يرضى إلا أن يتصدر في المجالس، ويحزنه ألا ينادى بأحسن الألقاب - وإن لم يظهر ذلك -، ولذلك كانت شهوة خفية، وقد تتأصل حتى تصبح معلنة، وعندما سئل الرسول صلى الله عليه وسلم عن الشهوة الخفية قال: " هو الرجل يتعلم العلم يحب أن يُجلس إليه " (98) نعوذ بالله من الخذلان.
ومن كانت هذه حاله فمآله إلى التحول عما هو عليه، لأنه تعلق بالمخلوقين دون الخالق، والله جل وعلا يقول: (تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا)(99) [سورة القصص، الآية: 83].
ج- التقصير في العبادة، (100 ) وبخاصة في عمل اليوم والليلة، فالأوراد لا يتعاهدها، والنوافل لا يشهدها، وتصل به الحال إلى عدم المواظبة على السنن الرواتب، بل قد يمر عليه عدة أيام لم يقرأ ورده من القرآن - إن كان له ورد - " والذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب "، (101) وقد كان لشيخ الإسلام جلسة بعد صلاة الفجر حتى الضحى يذكر الله فيها، يقول عنها: هذه غدوتي لو لم أفعلها لخارت قواي.
أولئــك (أسلافي) فجـئني بمثلهـم
إذا جمعتنــا يـا (نضير المجـالس)

د- الحزبية والتعصب: وذلك أن بعض الأشخاص يتحزبون لبعض الجماعات، أو يتعصبون لبعض الأفراد من العلماء والدعاة، ويصل هذا الأمر، إلى حد الغلو- المنهي عنه- وتمر الأيام والسنون وهذا المسكين على حاله غاليا متعصبا متحزبا، فيكتشف الخلل، ويتضح له موطن الزلل، فإذا هو بسبب الحزبية قد وقع في مصائب كان يحسبها عبادة وقربة، وبسبب غلوه بهؤلاء الأشخاص وتعصبه لهم عادى أمما، وحارب أخيارا، ونابز أصحابا ورفاقا، فتزداد آلامه وأحزانه على ما مضى من عمره، وما سلف من عمله، فتعمل هذه الآلام والأحزان عملها فيه، حتى تخور قواه، ويدركه الوهن والضعف، ويستسلم للهموم واجترار الماضي، فيضيف إلى المصيبة بلية، وإلى المرض سقما.
وكان الأحرى به أن يعوض ما فات بالتوبة والعمل، والجد والاجتهاد، فإن التوبة تجب ما قبلها، " وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن " (102).
هـ - المجاملة وعدم المناصحة والمصارحة، وهذه قريبة من تلك، ولكنها قد لا تكون ناشئة من تعصب أو حزبية، وإنما من ضعف ومحاباة، فتكثر الأخطاء، وتتسع الهوة، والمجاملة لها حدود، والسكوت عن مواطن الزلل له مدى، فتصل الأمور إلى نهايتها بعد حين، ويؤثر السلامة والعافية، وما سلم وما تعافى، وهو كمن هرب من القوم ووقع في السرية.
ويدخل في هذا الباب عدم الاستجابة للناصحين، وعدم سماع نداء المخلصين، فتكون العزلة هي الطريق، وما هي بطريق، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
و- عدم تحقق الأهداف، (103) وتأخر النصر، والشعور بعدم الإنتاج، وضعف الثمرة، كل هذه أمور تفت في عضد الرجال، ولا يتحملها إلا أولو العزم- وقليل ما هم-، والإنسان ضعيف، فإذا رأى الأيام تمضي، والسنين تتعاقب، والناس معرضين، والشرور تزداد، والثمرة محدودة، داخله اليأس والقنوط، وبدأ في الشك وعدم الثقة في النفس، ثم يصاب بالإحباط، ويؤثر حياة العزلة والقعود.
ولو علم (حقيقة الانتصار) ودرس سير الأنبياء والمرسلين، وأنه ليس إلا مبلّغا، لما وقع في اليأس والفتور.
(فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ)(104) [سورة النحل، الآية: 35]. (وَمَا عَلَيْنَا إِلاَّ الْبَلاَغُ الْمُبِينُ)(105) [سورة يس، الآية: 17]. (لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ)(106) سورة البقرة، الآية: 272]. (وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ)(107) [سورة يوسف، الآية:103]. (وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا)(108) [سورة يونس، الآية: 99]. وليتأمل الحديث الصحيح: " يأتي النبي وليس معه أحد " الحديث (109).
ز- عدم الاستقرار على برنامج أو عمل، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك، ولكن لأهميته وغفلة الناس عنه أفردته، فبعض الناس يبدأ في العمل ثم يتحول عنه، ويتعرف على مجموعة من طلاب العلم ثم يهجرهم إلى غيرهم، ويقرأ على شيخ ثم ينقطع عنه بعد حين، يشرع في الكتاب ولا يتمه، وتستمر حاله هكذا، منبتا، لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى، لا هو مع العير ولا مع النفير. وهذا سرعان ما يخبوا حماسه، وتقف أنفاسه، ويعود كما كان، ضعفا بعد قوة.
إن من أسباب هذا السبب سرعة تغير القَناعات، وعدم بناء قناعاته على أصول وثوابت يركن إليها، ودون دراسة علمية جادة ينطلق منها، بل هي عواطف غير مؤصلة، ومواقف حماسية لا تستند إلى برهان، فتقذفه يمنة ويسرة، فهو كما قال الأول:
يمانيـــا إن لاقيـــت ذا يمــن
وإن لاقيـــت معـــدا فعدنــان

ووصف رسول الله صلى الله عليه وسلم المنافق بقوله: " مثل المنافق مثل الشاة العاثرة بين الغنمين، تصير إلى هذه مرة، وإلى هذه مرة، لا تدري أيهما تتبع " رواه مسلم (110).
ح - الخلاف بين طلاب العلم، والخصام بين الدعاة، يقطع الظهور، ويدمي القلوب، ويورث فيها حسرة وألما، ثم تبدأ مرحلة الشك والريبة، ويتدخل الهوى ليؤدي دوره، فيقع المحبون في حيرة، لا يدركون سر الخلاف، ولا يقدرون على الوفاق، فيقول له القائل: انج بنفسك، وما نجا، وما هكذا يا سعد تورد الأبل.
وأصدق مثال على ذلك عصرنا الحاضر، والخلاف بين طلاب العلم على أشده، والنـزاع بين الدعاة قد علا سهمه، وراج سوقه، ونفقت بضاعته، فأصبح المخلصون حيارى، والمحبون ثكالى، حتى بدءوا في التواري، وشرعوا في الانـزواء والانطواء، بعد أن فقدوا الثقة، وتعطلت ملكة التفكير، ولم يملكوا القدرة على الإصلاح أو التغيير.
ط - التشكيك وإرجاف المنافقين، بلية من البلايا، ورزية من الرزايا، لا ينكر أثره، ولا تتجاهل عواقبه.
فترى الحديث في النيات والأهداف، وتصيد الأخطاء، وتتبع العثرات، وكيل التهم والافتراءات، حتى يصبح الحليم حيرانا، والعاقل أحمقا، ويتكلم الرويبضة، ولا يقف الأمر عند حد، بل هو كل يوم بين جزر ومد، وهم آخذون بالقاعدة النازية: اكذب اكذب حتى تُصدَّق، فيرتاب بعض الأتباع والمحبين، وقد يصل الأمر إلى ذات المعنيين، فيؤثرون العافية، ويتراجعون طلبا للسلامة، وما علموا أنهم استبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير، ولو صدقوا لقالوا: (حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ)(111) [سورة آل عمران، الآية: 173].
ي- الغفلة عن السنن الإلهية في الأمم والأفراد، مما يجعل الإنسان لا يستطيع أن يفسر بعض الظواهر والأحداث، ولذلك قد يصاب نتيجة لذلك بالإحباط والقنوط.
ولو درس سنن الله في الأمم والمجتمعات والأفراد، من خلال القرآن الكريم والسنة النبوية، لعلم الحكمة مما يرى ويسمع: (سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا)(112) [سورة الفتح، الآية:23]. (فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا)(113) [سورة فاطر، الآية:43]. (سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا)( ) [سورة الأحزاب، الآية: 62].
كـ- النظر إلى من هو دونه في الطاعة والعبادة والدعوة، وبخاصة إذا كان هذا المرأي له مكانة، ووصل إلى درجة من العلم، فيوسوس له الشيطان: هل أنت أفضل من هذا ؟ إنه يفعل كذا وكذا، بل قد يرتكب بعض المعاصي الظاهرة، أو يدخل بيته شيئا من آلات اللهو، فيكون فتنة عظيمة، وهذا يستمر في الهبوط، بحجة أن فلانا عمل كذا، أو لم يعمل كذا، فإذا انتهى من فلان انتقل إلى غيره ممن هو دونه، حتى يصل إلى درجة لا تسر الناظرين، والمهزوم لا يرده شيء.
ومــن يتهيــب صعــود الجبـال
يعش أبــد الدهــر بيـن الحـفر

ل- وقوع الشخص في معصية تحرجه أمام أقرانه، وذلك أن هذا الأمر يحدث أثرا عظيما في نفس العاصي، مما يسبب له النفور من زملائه وإخوانه، وبخاصة إذا كانت هذه المعصية كبيرة في حقه، وتستغرب من مثله، فيستوحش منهم، ويتحاشى مجالسهم، وقد يصل به الأمر إلى الانحراف، والعيش في مجتمع يألف المعصية ولا ينكرها.
ولذلك فإن على من وقع في معصية أن يتقي الله، وأن يتوب إليه، وعلى إخوانه أن يترفقوا به، وأن يدعوه إلى التوبة وعمل الصالحات (وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّـيِّئَاتِ)(114) [سورة هود، الآية: 114]. وأن يكون لهم في معاملة رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاطب- رضي الله عنه- أسوة حسنة، وأن لا يعينوا الشيطان على أخيهم.
م - الدخول على أهل الدنيا (115) ومخالطتهم، وهذا باب يغفل عنه الكثيرون، وبخاصة أن البدايات تكون بنية صالحة، كالنصح، وإبعاد البطانة السيئة، ونحو ذلك، ثم يسمع منهم ما يضعف حماسه، وقد يفتن فيما يرى ويسمع، بل قد تتغير قناعاته ويدخله الشك، وشيئا فشيئا حتى نراه غير ما كنا نعرفه.
ومنهج السلف في هذا الأمر معروف، ولهذا تحاشى بعض السلف الدخول عليهم خوفا على دينهم، وهم من هم في الورع والتقوى، ولذلك فإن الدخول على هؤلاء له ضوابط ليس هذا مكان بيانها، حيث إن الأمر ليس متاحا لكل فرد، ولا في كل حين، وعلى من ذهب لغرض شرعي أن يكون حذرا متيقظا، حتى لا تزل قدم بعد ثبوتها.

ن- الجهل بفقه الأولويات: إن عدم إدراك فقه الأولويات يجعل طالب العلم والداعية في حيرة من أمره، فتتزاحم أمامه مجموعة من المصالح والأهداف، حتى تبدو متعارضة يصعب القيام بها جميعا ( ) فيقدم هذه ويؤخر تلك دون ضابط أو قيد، ومن ثم تنشأ عن هذه مجموعة من المشكلات ينوء بحملها، سببها تقديم المهم على الأهم، والتكميلي على الضروري، والمندوب على الواجب. والإنسان له طاقة، ولقدراته حدود، فيصاب بالتعب والإرهاق والملل، وقد يستوحش ثم ينقطع.
س- أحاديث النفس ووساوس الشيطان: من الأسباب الخفية أن يعمل الإنسان فترة طويلة، فيأتيه الشيطان ويقول له: إنك قد قمت بما يجب عليك، وقدمت الكثير، وغيرك لم يقدم نصف ما قدمت، فلو تفرغت لنفسك ولأهلك، وأنت أفضل من غيرك، فيحدث نفسه في هذا الأمر كثيرا.
فتعمل فيه هذه الوساوس، ويفتر شيئا فشيئا، ثم ينصرف عن العلم والدعوة، وهذا يُخشى عليه من حبوط العمل؛ لأن مبعث هذا الأمر قد يكون إعجابا بما قدم، أو منّة على الله بما عمل (قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ)(116) [سورة الحجرات، الآية: 17]. وقل مثل ذلك في كثير من أحاديث النفس ووسائس الشيطان، وخطورتها عندما يتكلم أو يعمل.
ع- الفتور في علاج الفتور، وذلك أن الفتور مرض من الأمراض تكون بداياته -غالبا- يسيرة، فإذا تساهل فيه المسلم، ولم يبادر إلى علاجه، والبحث عن أسبابه، سرعان ما يزداد ويتأصل، وهنا يصبح علاجه أشد وأقسى، ويحتاج إلى جهد مضاعف ووقت أطول.
وقل أن يسلم أحد من فتور عارض، ولكن يختلف.
أتمنى تعذروني على تأخيري ويعجبكم موضوعي يارب
وترقبيوا قريباً إن شاء الله علاج الفتور


  رد مع اقتباس
 
قديم 04-21-2008, 08:33 PM   #5 (permalink)
 
الصورة الرمزية اميرةفي دنياحقيرة
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 3,716
بمعدل: 18.95 مشاركة في اليوم

اميرةفي دنياحقيرة غير متواجد حالياً


من مواضيعها 0 موقف مضحك
0 لعبه تكشف حالتج دشي وشوفي !!!!
0 قصه من قصص الرسول
0 انصري نبيك
0 تخيل العضو الى قبلك ناااايم كيف تصحييه ؟؟؟ !!..

 
المستوى :
HP: /
MP: /
EXP: %


جزاك الله خيرحبيبتي مشكوووووووووووووووووووووووووووره

الله يعطيك العافيه


  رد مع اقتباس
 
قديم 04-23-2008, 06:19 PM   #7 (permalink)
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 22
بمعدل: