كثيرة هي الإجازات التي خططت فيها على قراءة كتب معينة والاستماع الى اشرطة قيّمة ... وفي أغلب الأحيان أخرج من الإجازة وما في صحيفة علمي غير حصاد يسير هذا ان وجد الحصاد ...
أخيّة إنه لمن الضروري في كل إجازة أن نقرأ على الأقل كتابا ً واحدا ً .. ولا تقولي معلومات الانترنت تكفي .. كلا .. فلقد أوصى معظم العلماء على قراءة الكتب وحذروا من الاعتماد على الانترنت اعتمادا ً كاملا ً مع ما فيه من الخير ..
أخيتي في مركز المنال الصيفي هنا طوينا عنك أبعاد الكسل والجهد ... كوني معنا لنبحر سويا ً مع كتاب من الكتب .. حتى نغنم بعض ذلك الوقت المهدور في إجازتنا .. وليس من الضروري قراءة كل الكتاب إنما الأهم ((( أن نستفيد )))
في هذه الإجازة سوف أبحر و إيّاك ِ أخيّة مع كتاب من الكتب هو في حد ذاته ممتع .. وذو فائدة جمّة ... أعتقد أن الجميع قد سمع به إنه كتاب (( أعذب الأصداء في سير العظماء )) للشيخ ::: عائض القرني
فهيّا شاركيني الهمّة ولنقتطف من هذا الكتاب ما نستطيع حتى لا نخرج من هذه الإجازة ونحن صفر اليدين , لا علم ولا عمل ...
سوف يكون لنا في كل اسبوع يومين نقضيها مع هذا الكتاب الرائع :::
نبدأ باسم الله .
أبو بكر الصديق
نبدأ هؤلاء الرجال العظام بـأبي بكر الصديق ، رضي الله عنه، وأبو بكر هو: عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي القرشي التيمي ، خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أمه: أم الخير سلمى بنت صخر بن عامر ابنة عم أبيه، ولد بعد الفيل بسنتين وستة أشهر، سنة إحدى وخمسين قبل الهجرة، وهو أحد أعاظم أهل مكة ، وأول الخلفاء الراشدين، وأول العشرة المبشرين بالجنة، رضي الله عنهم وأرضاهم.
وأبو بكر لم يملك من ميزان الدنيا إلاَّ أنه عبدَ الله، وكان أول من أسلم من الرجال، وقدَّم ماله للرسول صلى الله عليه وسلم، حتى قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (لو كُنت مُتخذاً مِنْ أهل الأرض خليلاً لاتخذتُ ابن أبي قحافة ولكن صاحبُكُم خليلُ الله).
وأبو بكر : تيميّ من قريش، لم تكن أسرته تلك الأسرة القوية العريقة، ولكن رفعه إسلامه وإيمانه، وفي الحديث: عن عمر ، رضي الله عنه، أنه قال: [أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتصدق، فوافق ذلك مالاً عندي، فقلت: اليوم أسبقُ أبا بكر ، إن سبقْتُهُ يوماً، قال: فجئتُ بنصف مالي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أبقيت لأهلِكَ؟
قلت: مِثلَهُ، وأتى أبو بكر بكل ما عنده، فقال: يا أبا بكر ما أبقيت لأهلك؟
قال: أبقيتُ لهم الله ورسوله، قلت: والله لا أسابقه إلى شيء أبداً] أبي هريرة ، رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من أنفق زوجين من شيء من الأشياء في سبيل الله دعي من أبواب الجنة. فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الصيام وباب الريان. فقال أبو بكر : ما على هذا الذي يُدعى من تلك الأبواب من ضرورة، وقال: هل يُدعى منها كلِّها أحدٌ يا رسول الله؟
قال: نعم وأرجو أن تكون منهم يا أبا بكر) أبو بكر بكثرة صيام ولا صلاة ولكن بإيمان وقر في قلبه أبي بكر ، رضي الله عنه، عن غيره من الصحابة أو المسلمين أنه يعبد الله كأنه يراه.
يقول أبو بكر : [يا أيها الناس استحيوا من الله، فوالله الذي لا إله إلا هو إني لأذهب إلى الخلاء فأضع ثوبي على وجهي حياء من الله].
يعني: بلغ من المنزلة أنه يستحي من الله سبحانه، وقت قضاء الحاجة، وهو يعبد الله كأنه يراه، فإن لم يكن يراه فإن الله يراه، سبحانه وتعالى، وهذه درجة الإِحسان.
وقد امتاز أبو بكر رضي الله عنه وأرضاه كذلك بالخشية لله سبحانه وتعالى، فالمقصد من الصلاة، والصيام، وقراءة القرآن، وغيرها من الأعمال: خشية الله، تبارك وتعالى، وهذا ما تميَّز به أبو بكر من بين الناس.
وذُكر أن أبا بكر دخل مزرعة رجل من الأنصار، وأثناء دخوله؛ إذ هو بطائر يطير من شجرة إلى شجرة فجلس أبو بكر يبكي، بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، فقال له الصحابة: [ما لك، يا خليفة رسول الله؟
فقال: يا ليتني ما عرفت الحياة، يا ليت أمي لم تلدني، يا ليتني كنت طائراً؛ أرد الماء، وأرعى الشجر، ثم أموت، لا حساب ولا عذاب].
فلو أنا إذا متنا تُركنا لكانَ الموتُ غايةَ كُلِّ حيِّ
ولكنّا إذا متنا بُعِثْنَا ونُسأل بعده عن كُلِّ شيء
ومن مِيَزِ الصالحين: هضمُ النفس، فتجد الواحد منهم مصلياً عابداً متصدقاً، ولكنه يهضم نفسه، بينما تجد المعجب المغرور المنافق، وهو يمدح نفسه.
ذكر البخاري في صحيحه ، في باب خوف المؤمن أن يحبط عمله، وهو لا يشعر: أنَّ إبراهيم التيمي قال: ما عرضتُ قولي على عملي إلاَّ خشيتُ أن أكون مكذباً.
وقال ابن أبي مليكة : أدركت ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم يخاف النفاق على نفسه، ما منهم أحد يقول إنه على إيمان جبريل و ميكائيل .
ويذكر عن الحسن: [ما خافه إلاَّ مؤمن ولا أمِنَه إلاَّ منافق]. أبو بكر الصديق ، رضي الله عنه وأرضاه، وقف مع الرسول صلى الله عليه وسلم في المواقف الحرجة، وفي أخطر المواقف في تاريخ الرسول صلى الله عليه وسلم كان أبو بكر معه،
وأنا أذكر ثلاث مواقف :
* الموقف الأول: في الغار:
وصاحبُ الغارِ إني سوف أذكرهُ وطلحة بن عبيد الله في الجودِ
لما هاجر الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة كان بصحبته أبو بكر ، ودخل معه الغار، هاربَيْن من قريش حيث طوَّقت كل مكان، وأعلنت حالة الاستنفار في مكة ، وسدت الطرق الداخلة إلى مكة والخارجة منها، فدخل صلى الله عليه وسلم مع صاحبه أبي بكر في الغار، وجلس صلى الله عليه وسلم هو وأبو بكر ، حتى طوَّق المشركون الغار.
ويُروى في (السير): أنَّ الله، سبحانه وتعالى، لما أراد أن يحفظ رسوله، سخّر عنكبوتاً؛ فنسجت بيتاً على الغار، وأتت حمامة؛ فبنت عشها في فم الغار، وباضت في العش، فأتى كفار قريش معهم السيوف؛ تقطر دماً، وحقداً، وضغينة على المصطفى صلى الله عليه وسلم، فأرادوا دخول الغار، وإذا بعش الحمامة، وإذا ببيت العنكبوت، فوجموا.
ظنُّوا الحمامة وظنوا العنكبوت على خير البريَّة لم تنسجْ ولم تحمِ
عنايةُ الله أغنت عن مضاعفةٍ من الدروع وعن عالم من الأطم
فخرجوا، ثم صعدوا على رأس الغار، أو على ظهر الغار، فأخذ أبو بكر ينظر، ويراقب أقدامهم، فيقول: (يا رسول الله، والله! لو نظر أحدهم إلى موطنٍ قدميه لرآنا، فيبتسم الرسول صلى الله عليه وسلم تبسُّم الواثق؛ الذي امتلأ قلبه إيماناً وثقة بالله، يتبسم للمستقبل. ويقول: يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما) ، وخرجا من الغار بسلامة الله، وحفظه، ورعايته، قال سبحانه وتعالى: ((إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ الله إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ الله مَعَنَا فَأَنزَلَ الله سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ الله هِيَ الْعُلْيَا وَالله عَزِيزٌ حَكِيمٌ)).
لذلك يقول بعض العلماء: إنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم دائماً يقول لـأبي بكر في النكبات: (لا تحزن إنَّ الله معنا).
أتاه الفقر من كل جانب، فقال: (لا تحزن إنَّ الله معنا).
أتته بعض الغلبة، أو ما تسمى الهزائم، فقال: (لا تحزن إن الله معنا).
اجتمع عليه اليهود والمشركون والمنافقون، فقال: (لا تحزن إنَّ الله معنا).
* الموقف الثاني في بدر :
قام صلى الله عليه وسلم قبل معركة بدر بلَيلَةٍ واحدة، ومعركة بدر تصفية بين الحق وبين الباطل، فوقف يدعو في الليل، حتى سقط برده من على كتفيه، ففي الحديث: (لما كان يوم بدر نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين وهم ألفٌ وأصحابُه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلاً، فاستقبل نبيٌّ الله صلى الله عليه وسلم القبلة، ثم مدَّ يديه فجل يهتف ربه: اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم آت ما وعدتني، اللهم إن تُهْلِكْ هذه العصابة من أهل الإِسلام لا تُعبَدْ في الأرض؛ فما زال يهتفُ بربِّه مادَّاً يديه، مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فأتاه أبو بكر ، فأخذ رداءه، فألقاه على منكبيه، ثم التزمه من ورائه، وقال: يا نبي الله، كفاك مناشدتك ربك، فإنه سينجز لك ما وعدك، فأنزل الله، عز وجل: ((إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ)) فأمدَّه الله بالملائكة) .
قال أهل العلم: كان الرسول صلى الله عليه وسلم أعرف، فإن الله، عز وجل، يحبُّ الملحّين في الدعاء، ويحب الضارعين الباكين، ويحب المخلصين المكثرين من الدعاء، كل واحد من المخلوقين إذا ألححت عليه بالدعاء غضب إلاَّ الله، سبحانه، فإنه كلما دعوته رضي عنك، ولذلك إذا رأيت العبد يكثر الدعاء، والابتهال، فاعرف أنه مؤمن، واعرف قيم الناس، وميزان الناس بكثرة دعائهم.
* الموقف الثالث:
هذا هو الموقف الثالث من مواقف أبي بكر ، رضي الله عنه، ومواقفه كثيرة، وذلك يوم خرج الرسول صلى الله عليه وسلم في الهجرة حيث تبعه سراقة بن مالك ، فكان صلى الله عليه وسلم يمشي في الطريق، ويقرأ القرآن، ويلتفت، فيقول أبو بكر : (يا رسول الله، الطلب وراءنا، فيقول: يا أبا بكر ! إنَّ الله معنا، لا تحزن إن الله معنا) ثم دعا صلى الله عليه وسلم على فرس سراقة في قصة طويلة.
قال أهل العلم: فكان أبو بكر مرة يأتي عن يمين الرسول صلى الله عليه وسلم، ومرة عن يساره، ومرة أمامه، ومرة خلفه، فيقول له صلى الله عليه وسلم: (يا أبا بكر ما لك تأتي مرة عن يميني ومرة عن شمالي ومرة أمامي ومرة خلفي؟
فيقول: يا رسول الله أذكر الرصد -والرصد، هو: الكمين- فأتقدم ليأتي بي ما يأتي بك، وأذكر الطلب، فأتأخر، وأخاف أن تؤتى عن يمينك فأتيامن، وأخاف أن تؤتى عن يسارك فأتياسر).
يتبـــــــــــــــــــــــــع