| هذة رسالة من اب الي ابنتة وهي اجمل ما قرات |
هذه رسالة من أب إلى ابنته ... وهي من أجمل ما قرأت
اتمنى ان تنال اعجابكم
ابنتي ...
اليوم تنتقلين إلى يدين غريبتين عني وعنك ...
في هذه الليلة سيظللك سقف غريب في بيت رجل غريب ...
في هذه الليلة سأقف فوق سريرك النظيف في بيتي فأجده خالياً مـن ثنايا
شعرك الأسود الذي يفوح منه عطر الطهارة فوق وسادتك البيضاء ...
وقد تنهمر الدموع من عينيّ لأول مرة في حياتي ، فاليوم يغيب عـن عـينيّ
وجه ابنتي ، ليشـرق في بيت الرجل الغريب الذي لا أعرف حـق المعرفة خـيره
من شـره ...
لست أعرف يا ابنتي ما هو مصيرك في بيت الزوج الذي اخترته شريكاً لعمرك
وقسيماً لحياتك ...
هل سيكون إنساناً نبيلاً فيسعدك أم يكون بشـراً خاطئاً فيشقيك ...
إن سعادتك رهن ضميره ... وأسأل الله أن يكون ضميره اليوم حياً أكثر من أي
يوم وأكثر من أي لحظة ...
اليوم ينتقـل شعوري وتنتقـل أحاسيسي إلى أهل أمك يوم سلموني ابنتهم وهم
يذرفون الدموع ...
كنت أظنها دموع الفرح أو دموع تقاليد أهل العروس ...
ولم أعرف إلا اليوم فقط أن ما ينتابني الآن كان ينتابهم ، وأن ما يعذبني
الآن كان يعذبهم ، وأن انقباض قلبي في هذه اللحظة وأنا أسلمك إلى رجل
غريب كان يداهمهم هم أيضاً ...
وصدقيني يا بنيتي إنه لو كان لي - يوم تزوجت أمـك - شعــور الأب ، لأفنيت
عمري في إســعادها ، كما أحب أن يفني زوجـك عمــره في سـبيل إســعادك
...
ابنتي ...
في هـذه اللحظة أندم على كل لحظة مضت ضايقت فيها أمك ...
في هـذه اللحظة أقاسـي من الأسـى ما أشـعــــر أنه كـافٍ للتكـــفـير
عــن جمـيع ذنوبي ...
ليتني لم أعذب أمك وأنا لا أعي ...
ليتني لم أتعبها وأنا لا أرعوي ( أكف ) ...
ليتني لم أطعنها في كرامتها وأنا لا أرتوي ...
ليتني لم استسلم إلى خطاياي وأنا لا أنثني ...
ليتني أشفقت علي شعورها فلم أجرحه مراراً وتكراراً ...
اليوم فـقـط أشعـر أنني أقارب روح المعـرفة وأنا أنظـر إليك يا ابنتي
كزوجة ...
اليوم أجاوز الحاضر وأجابه المستقبل وأتمثلك واقفة أمامي تقولين :
( زوجي يضايقني يا أبي )
ما أصعبها من مقولة ... ماذا أفعل ؟ أسأل الله ألا ينتقم مني بك ، و الله
غـفور رحيم ...
والآن . . دعيني أضع أمام عينيك الحلوتين بعض النقاط التي يحسب الرجل
أنها توفر له السعادة في بيته الزوجي ...
الرجل - يا حياتي - يحب أن تكون زوجته زينة النساء ، فاحرصي أن تكوني
نجمة مضــيئة بين النسـاء وزهـرة حلوة الشـكل طيبة الرائحة في بيت زوجك
...
والرجل - يا صغيرتي - يحب الأمجاد و يتظاهر بالثراء والنجاح ، حتى ولو
لم يكن ثرياً قط ، فلا تحطمي فيه هذه المظاهر ، بل وجهيها بحكمتك ولطفك
وحسن تصرفك .
والرجل يا - فلذة كبدي – يفاخـر دائماً بأن زوجـته لا تحبه فحسـب بل
تعشــقه ، فلا تترددي في إظهــار هذا الشعـور أمامـه وأمام أهـله بصفة
خاصة ...
والرجل - يا قرة عيني - يكذب إذا قال لك أن غيرتك تضايقه ، إن غيرة
الزوجة دليل الحب العارم فغاري عليه ، واكشفي هذه الغيرة ولا تخافي ...
والرجل - يا عمري - يفخر أمام أهله بأنه قد انتقى زوجة تحبهم وتحترمهم
وتكرمهم ، فأكرمي أهل زوجك ، واستقبليهم أحسن استقبال ...
ثم لا تنسي أن الزوج يحب أهله أكثر مما يحـب أهل زوجـته ، كما أنك تحبين
أهلك يا ابنتي أكثر من أهله ... إنها سـنة الحياة وفطرة البشـر ... فلا
تضيقي ذرعاً بزوجك إذا عطف على أهله أكثر من عطفه على أهلك ...
واللقمـة الطـيبة - يا حلوتي - أكثر ما يشــتهيه الزوج من يد زوجته ،
إنه يريدك سـيدة مطــبخ ... كمـا يريدك سـيدة صــالون ... كمـا يريدك
سـيدة بيت جمــيل أنيق ...
وبعد - يا بنيتي - إذا ثار زوجك فاحتضـني ثورته بهـدوء ...
وإذا أخطــأ فداوي خـطــأه بالصــبر ...
وإذا ضـاقت به الأيام فليتسـع صـدرك للأزمات ...
وإذا سـقـط فحاولي أن تسـعفيه بالنهوض ...
ولا تنسي - يا عمري - أنك إكليل لزوجك ، بيدك أن يكون مرصعاً بالدرر
والياقوت على هامته ، أو أن يكون من الشوك يدمى رأسه ورأس أبيك ورأس
أمك ورأسـك أنت بالدرجـة الأولى إن لم تحافظي على شرفك له دون سواه ...
بنيتي ...
كوني له أرضاً لينة يكن لك سماءً ، وكوني له مهاداً يكن لك عماداً ، واحفظي
سمعه وعينه فلا يشم منك إلا طيباً ولا يسمع منك إلا حسناً ولا ينظر إلا
جميلاً . . . وكوني كما نظم شاعـر لزوجته قائلاً :
خذي العفو مني تسـتديمي مودتي ولا تنطقي في ثورتي حين أغضبُ
ولا تكثري الشكوى فتذهب بالهوى فيأباك قلبي والقلـوب تقـلـَّــبُ
وأخيراً أسـأل ربي أن يرعاك برضاه و أن تسـتقر في قلبك تقواه ...
ولكما مني كل الحب والمودة ...
" والـــدك "
تحياتي
| |