الوليد بن طلال «المملكة» ستعاني إذا لم تتعاف «المدينة»... «سيتي»
لطالما وقف الملياردير السعودي الامير الوليد بن طلال في مكان بعيد عن بقية الامراء السعوديين، سواء من حيث النظرة الاجتماعية أو من حيث فلسفته الاستثمارية. وفي مملكة محافظة كالمملكة العربية السعودية، حيث ان ظهور وجه امرأة في جريدة يومية لا يزال يثير ضجة، عمد الوليد مراراً الى تجاهل هذه القيود، مستقبلاً الشخصيات المختلفة برفقة زوجته غير المحجبة، الاميرة أميرة، ومبلغاً تعليماته لوسائل الاعلام بنشر هذه الصور. وهو يفاخر بواقع أن السيدات تعملن في مكتبه القائم في برج المملكة (311-م) الزجاجي والفولاذي، الى جانب الرجال من دون ارتداء العباءة السوداء الاجبارية.
وفي الوقت الذي يبث فيه رجال الدين السعوديون العديد من التهديدات المبطنة ضد أصحاب القنوات الفضائية بالاضافة لتحريمهم دور السينما، أنشأ الوليد، مجموعة روتانا الاعلامية، التي قبلت أول من أمس بالترحيب بمؤسسة روبرت ماردوخ كشريك جديد فيها. وتدير «روتانا» سبع قنوات فضائية وأكبر أرشيف غنائي في العالم العربي، كما تعرض فيديو كليبات لنجوم العالم العربي التي غالباً ما تكون شديدة الانفتاح بالنسبة لأي جمهور محافظ.
وفيما تقوم المصارف السعودية بتسويق منتجاتها المطابقة للشريعة الاسلامية بغية تقليل الصيرفة التقليدية، جنى الوليد الجزء الاكبر من ثروته من خلال المضاربة على مصرف «سيتي بنك» المريض عام 1991. وهو يعد اليوم المساهم الفردي الاكبر فيه بحصة تقارب نسبة 5 في المئة.
وتضم محفظة الشركة القابضة الاستثمارية «المملكة القابضة» التي يمتلك الوليد نحو 95 في المئة، شركات مثل «آبل» و«نيوز كورب»، بالاضافة الى حصص في سلسلة من الفنادق الفخمة المنتشرة حول العالم، ومنها «فور سيزونز» وفندق جورج الخامس في باريس و«فيرمونت رافلز».
وقد أسفرت هذه التوسعات العالمية عن خسارة بلغت 8.26 مليار دولار في الربع الرابع من 2008، مما خفض تصنيفه في قائمة مجلة «فوربس» للأغنياء من المرتبة الـ19 الى المرتبة الـ 22. وبالرغم من ذلك، بقي هو أغنى رجل أعمال في العالم العربي بثروة تقدر بـ 16.3 مليار دولار، تساوي «المملكة القابضة»، المدرجة في السوق المالي السعودي، نصفها تقريباً.
وبعد عام صعب، اضطر خلاله لبيع أصول بأسعار مخفضة، وعانت شركته من خسارة نحو 65 في المئة من رأسمالها في سبتمبر 2009، ما هدد بوضعها على لائحة الشطب. قام الوليد الشهر الماضي بتحويل جزء من حصته في «سيتي»، المقدرة بـ600 مليون دولار الى «المملكة القابضة».
وساعد هذا «التبرع»، كما أسماه الوليد، بانعاش حصص «المملكة»، التي رفعت قيمتها السوقية بنسبة 75 في المئة منذ عملية الضخ، والتفسخ العكسي وتخفيض لرأس المال. مما أدى الى تسجيل «المملكة القابضة» أرباحاً صافية بلغت 41.6 مليون دولار في الربع الرابع في 2009.
وقال الرئيس التنفيذي للاستثمار في مجموعة بخيت للاستثمار هشام أبو جامي انه من الصعب ضخ السيولة في ظل ضيق الحالة العامة للائتمان، لذلك قام الوليد بنقل الحصص التي لا تقوم بأداء جيد من الجيب اليمين الى اليسار، محققاً أكثر من 50 في المئة في المؤشر السعودي بأيام قليلة فقط».
وقال الوليد ان عملية التحويل مكنته من التخلص من 7.8 مليار دولار من الخسائر المتراكمة في ميزانيته العمومية، مشيراً الى أنها قد تسمح له بالحصول على المزيد من القروض للعقار وللعديد من المشاريع الاخرى. مؤكداً خطط العديد من المشاريع السكنية والتجارية في جدة بقيمة 26 مليار دولار، والتي تشمل برجاً بعلو أكثر من ألف متر، وهو أعلى من برج خليفة في دبي البالغ 828 متراً. وقد أعرب المصرفيون عن تحفظهم بوضوح، ويبقى أن نرى ما اذا كان التمويل سيكون متاحاً بالنظر الى ان استمرار الازمة العقارية وأزمة القروض في دبي. وبالرغم من ذلك، قال حفيد مؤسس المملكة العربية السعودية، انه ليس مقترضاً عادياً. اذ ان وضعه السياسي والمالي والشخصي في منطقة الشرق الاوسط يمكنه من مقابلة رؤوساء الدول والمحاكم وأن يكون مقرباً من مجموعة كبيرة من المستثمرين المحتملين.
الا أن المحللين يتوقعون أن تواجه «المملكة القابضة» خسائر غير محققة بقيمة 4 مليار دولار، التي قد تزداد سوءاً مع خسارة «سيتي»، وهي تمثل نحو 60 في المئة من موجوداته، التي فشل بانعاشها في 2010. وأضاف أبو جامي أن حالة الشركة تبدو جيدة في المدى القصير، الا أنه مع إعلان «سيتي» عن المزيد من الخسائر، قد يصبح صعباً على الاسهم ان تتعافى قريباً وقد تنقل معها قيمة «المملكة» الى أسفل.