ماذا يفعل الزوج؟.. كيف تتصرف الزوجة ؟ .. حين تبرد جذوة الحب ويتسرب الملل إلى عش الزوجية؟
هل يظل الشخص الذي احببناه وتزوجنا منه ونحن في العشرينيات على حاله بلا تغيير بعد مرور عشر سنوات او اكثر ؟
علماء النفس يؤكدون ان الجواب هو (كلا)! يؤيدهم في ذلك الكثيرون ممن عاشوا تلك التجربة ووجدوا سنوات العمر والمسؤولية الثقيلة تلقي بظلالها الغامقة على ذلك الارتباط الجميل وتلك الكلمات المغلفة بالخجل والترقب وحتى على الموعد الاول وهمساته المرتجفة.
وهذا امر طبيعي لاننا كأزواج وزوجات (وكبشر بصفة عامة) ننمو ونتغير ، وهذا التغيير لا يطرأ على حياتنا الشخصية فقط وانما يطال ايضاً اعمالنا ومراكزنا الاجتماعية واوضاعنا السرية .. وكل هذه التغييرات تؤثر في وجهات نظرنا وطريقة رؤيتنا الأمور واساليبنا في التصرف والتعامل .
اننا نحب ونختار شريك الحياة ونحن في العشرينات لكننا بعد عشر سنوات نشعر ببعض التغيير في عواطفنا واحوالنا وتبدأ علامات القلق ودلائل خيبة الامل والنفور تنتابنا في بعض الاحيان ، وفي مثل هذا الوقت الذي تخمد فيه جذوة الحب نكون نحن اقرب الى قمة النضج الفكري والجسدي .
وليس عجيباً في مثل هذه الحالة ان ينتابنا احساس بالقلق او شيء من الخوف وعلاج هذه الاعراض ان نأخذ قسطاً من الراحة ويبتعد بعضنا عن البعض الآخر لفترة من الوقت وهذا لا يعني انفصالاً وانما فرصة لالتقاط الانفاس وتقييم المواقف وتحديد الاهداف والبحث في وسائل انعاش الحياة الزوجية كي نعيد اليها الحرارة والمودة والحب ، وفي هذا الوقت بالذات يمكن للزوج والزوجة ان يكتشفا مجالات جديدة لدعم العلاقة واثرائها ويعرفا اسباب الفتور الذي بدأ يعشش في بيت الزوجية ويفكر كل منهما في طريقة مثالية لازالة هذا الفتور لتحل محله الرعاية واللهفة .
ان اجازة قصيرة يقضيها الزوج او الزوجة في رحلة او زيارة للاهل او الى بلد آخر او منطقة اخرى من شأنها الترويح عن النفس وكسر قيود الروتين والخروج من دائرة الرتابة المملة وذلك يعتبر نقطة انطلاق راسخة للعودة الى العلاقة بصورة اقوى وامتن واكثر حيوية وجاذبية .
تقول احدى الزوجات التي رفضت ان تذكر اسمها إنها حصلت على اجازة قصيرة بعيداً عن شريك الحياة وخلال هذه الاجازة شعرت بالاسترخاء والبعد عن توترات العمل المنزلي ومشاغل الحياة الزوجية المعتادة الا انها وبعد ايام قليلة شعرت بحنين جارف الى زوجها الذي افتقدته وتذكرت كل ايجابياته واحست بان الاشياء البسيطة التي كان يقوم بها من اجلها ومن اجل الاطفال من دون ان تلتفت هي اليها قد اكتسبت معنى آخر واهمية خاصة ، وراحت تتصل هاتفياً بزوجها مرات عدة حتى عادت اليه يدفعها الحب واللهفة والرغبة في دعم العلاقة اكثر واكثر على اسس اكثر متانة وصلابة .
ادركت الزوجة من تجربتها ان الابتعاد المحدود كان متنفساً مكنها من تخفيف التوتر وضغط الحياة واحساس الملل القاتل ، وكان نقطة الانطلاق نحو علاقة افضل تنخفض فيها السلبيات الى الحد الأدنى وتتضاعف الايجابيات وتفتح الباب امام المزيد من اوجه الارتقاء ودعم اواصر الرابطة المقدسة بينها وبين شريك الحياة.
هذه الوسيلة (كما يبدو) تعتبر علاجاً فعالاً للأزواج والزوجات الذين يلمسون ان علاقتهم اصبحت تقوم على اساس (العادة) اكثر مما تقوم على اساس الحب.
قالت احدى الزوجات عند عودتها لزوجها بانها شعرت بدوافع قوية تدعوها الى التعجل بالعودة الى شريك حياتها وذكرت بانها شعرت بالفراغ بعيداً عنه بالرغم من بعض الخلافات التي وصفتها بـ (ملح الحياة) .. ورأت أنها محظوظة في كنف هذا الزوج المحب الطيب المتفاهم الذي عرفته وعاشرته ، واكدت انها ستظل دائماً على استعداد لتخطي أية عقبات قد تخلقها ظروف الحياة الصعبة من اجل العيش في وئام تام مع الزوج