بسم الله الرحمن الرحيم
يصبح المسلم و يمسي ، و يغدو و يروح ، و يسعى و يكد ، و يعمل بكل جد ، فهذا طالب يتذاكر دروسه ، و هذه ربة بيت تعد الأطعمة و الألبسة ، و ذاك معلم يسهر و يحضِّر ، و ذاك مؤذن يهلل و يكبِّر ، و ذاك و ذاك ......و لكن ...
أين يجد كل منهم ثمرة هذا العمل ؟! أفي دنياه أم بعد عمر و أجل ، إذا قام العباد من تحت التراب ، للقاء ذي المنة التوّاب ؟! ..
يقول تعالى : " إِنَّ الله لا يَظلم مثقال ذرة " فلا شك أن كل من سعى وجد ثمرة عمله ، فمن جد وجد ، و من زرع حصد .
و لكن أختي الحبيبة
.. أين تود أن تجد ثمرة عملك ؟ أفي دنياك أم آخرتك ؟
اسأل نفسك كم من عمل تعمله في يومك و ليلتك ، فكلها أعمال عادية ، ولكن هل تستطيع/ين أن تجعل هذه الأعمال سبباً في رجحان ميزان حسناتك يوم لا ينفع مال و لا بنون ؟!
أختي
أخشى أن يكون قد فاتك هذا الشئ العظيم .. الذي لا يقبل الله عملاً إلاّ به ، إنه النية التي يجب أن تجددها بين حين و آخر ، و أن تجعله خالصةً لوجه الأول الآخر .
" يجب على المسلم الإيمان بخطر شأن النية ، و أهميتها لسائر أعماله الدينية و الدنيوية ، إذ جميع الأعمال تتكيف بها ، و تكون بحسبها ، فتقوى وتضعف ، و تصح و تفسد تبعاً لها ، و إيمان المسلم هذا بضرورة النية لكل الأعمال و وجوب إصلاحها مستمدٌ أولاً : من قوله تعالى : " و ما أمروا إلاليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء " و قوله أيضاً : " قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصاً له الدين " و ثانياً من قول المصطفى الذي رواه عمر – رضي الله عنه - : " إنما الأعمال بالنيات ، و إنما لكل امرئ ما نوى " و كذلك قوله : " إن الله لا ينظر إلى صوركم و أموالكم ، و إنما ينظر إلى قلوبكم و أعمالكم " ( متفق عليه ) .
فالنظر إلى القلوب نظرٌ إلى النيات ، غذ النية هي الباعث على العمل والدافع إليه ، فبمجرد الهم الصالح كان العمل صالحاً ، يثبت به الأجر ، وتحصل به المثوبة ، و ذلك لفضيلة النية الصالحة .
و لما كان للنية عظيم الشأن و كبير الأهمية و خطورة الأمر ، وجب على المسلم أن يبني سائر أعماله على صالح النيات ، كما يبذل قصارى جهده في ألاّ يعمل عملاً بدون نية ، أو نية غير صالحة ، إذ النية روح العمل و قوامه ، صحته من صحتها ، و فساده من فسادها ، و الهمل بدون نية صاحبه مراء متكلف ممقوت .
و يجب على المسلم أن يعتقد أن العمل المباح ينقلب بحسن النية طاعةً ، ذات أجر و مثوبة ، و كذلك أن الطاعة إذا خلت من نية صالحة تنقلب معصيةً ذات وزر وعقوبة ، و لا يرى أن المعلصي تؤثر فيها النية الحسنة فتنقلب طاعة ، فالذي يغتاب شخصا لتطييب خاطر آخر هو عاصٍ لله _ تعالى _ ثم لا تنفعه نيته الحسنة في نظره ‘ و الذي يبني مسجداً بمال حرام لا يثاب عليه ، و نحو ذلك من الأمور التي تعتمد على المنكر .. " .......... ( منهاج المسلم )
و هذا يشابه إلى حد كبير قول اليهود : " الغاية تبرر الوسيلة "
" و خلاصة ذلك :
لا ينقلب بالنية الصالحة طاعةً إلا ما كان مباحاً مأذوناً في فعله فقط
أما المحرم فلا ينقلب طاعة بأي حال من الأحوال .....
" ( منهاج المسلم / الباب الثاني الآداب / الفصل الأول آداب النية ) بتصرف
عن ثوبان _ رضي الله عنه _ قال سمعت رسول الله يقول : " طوبى للمخلصين ، أولئك مصابيح الدجى ، تتجلى عنهم كل فتنة ظلماء " رواه البيهقي (5/343)
( رياض الأحباب من كلام خير العباد)
فلنجعل أخواتي جميع أعمال هذا الصيف خالصا لوجهه _ تعالى _ من الذهاب إلى المصايف و غيره من الأفعال
فلنعد الحسابات ...... و نرتِّب لرجحان كفة الحسنات ..............
************************************************** *
وقفة ............... مع طالبات العلم
إلى كل طالبة .......
كم تجلس على مكتبك للمذاكرة و الدرس ؟!
و كم تكابد عناء المذاكرة و الاستذكار ؟!
بل كم تجعل والديك يحملون هموم تفوقك و النجاح ؟!
و كم تتحمل ساعات ثقيلة على صدرك ليلة الامتحان و الاختبار ؟!
عناءٌ ................. عزَّ أن يضيع هباءً .............. فهل تحافظ عليه ؟!!!!
هل سمعت قول الله - سبحانه - :
" وَ قَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورَا "
لماذا جعله الله – جل و علا – هباءً منثورا ؟ .......
لأنه لم يكن خالصا لوجهه .........
أتريد أن يكون كل ما كابدته في سنوات النقل ، و معسكر الثانوية العامة و سنوات الجامعة هباء منثورا ؟!
كلا
فلنبدأ صفحة جديدة
نتفوق في الدراسة ......................... كي ننفع ديننا و مجتمعنا و أوطاننا
نتفوق في الدراسة ......................... كي يصبح الإسلام في القمة
نتفوق في الدراسة ......................... كي تبرق صورة الملتزمين التي أساء إليها الكثير
نتفوق في الدراسة ......................... كي تقر أعين والدينا فيرضى عنا خالقنا نتميز في الدراسة ......................... كي يعلو الإسلام ذرا المجد و نكون قد أدينا واجبنا في الجهاد لرفعة الإسلام و نصرة المسلمين ..
فلتعلو الهمم .......... كي نصل القمم
فلنخطط من الآن للتفوق و التميز في عامنا الدراسي القادم – بإذن الله - .
إن طلب العلم فريضة ...................... إخلاص النية فيه واجب .....
اذكروا أختكم بصالح الدعاء .....
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .... |